جواد بلا فارس بقلم منى سلامة ج1 من الفصول
دخل “أحمد” بسيارته الفيلا وأوقف سيارته فى الجراج ثم صعد الدرجات يصفر بمرح .. توجه الى غرفته وشرع فى تبديل ملابسه .. نزل الى الطابق السلفى وهو يدور بعينيه فى المكان .. الى أن ظهرت الخادمة فسألها قائلاً :
– بابا و ماما هنا ؟
فقالت الخادمة :
– أيوة يا فندم فى الجنينة
خرج “أحمد” ليجد والدته واقفة تساعد والده فى تقليم احدى الأشجار بالحديقة .. فأقبل عليها قائلاً بمرح :
– يعني “فؤاد” بيه “الأسيوطى” بجلالة قدره وحرمه المصون واقفين بنفسهم بيقصوا الشجر .. دى لو الصحافة شمت خبر هتبقى فضيحة بجلاجل
نظر اليه أبويه وضحكا عالياً .. ثم قال له والده “فؤاد” :
– ليه بأه ان شاء الله .. عيب ولا حرام
قالت أمه مبتسمه :
– من امتى بأه قص الشجر فضيحة
أقبل عليها “أحمد” وقبل يدها قائلاً بمرح :
– الايدين الحلوة دى تتلف فى حرير مش تقص شجر
ضحك أبوه قائلاً :
– انت عارف انى بحب أعتنى بالجنينة بنفسي و والدتك بتحب دايماً تساعدنى فى كل حاجة اعملها
التفتت أمه اليه وقالت بلهفه :
– قولى عملت ايه فى امتحان النهاردة ؟
قال “أحمد” مبتسماً :
– حليته بصابع رجلى الصغير
ضحك أبو بتهكم قائلاً :
– آه هتقولى على نباهتك .. عارفها كويس .. بدليل انك بقالك 3 سنين فى سنة رابعة مش عايز تطلع منها
قالت أمه بضيق :
– متعكننش عليه بأه .. هو وعدنى انه هينجح السنة دى ان شاء الله
ثم التفتت اليه قائله :
– مش كده يا “أحمد” ؟
قال “أحمد” مبتسماً :
– طبعاً يا ست الكل أنا وعدتك
قال “فؤاد” متهكماً :
– طيب ما انت وعدتها السنة اللى فاتت واللى قبلها وبرده سقطت
قالت زوجته بضيق :
– “فؤاد” بلاش كلمة سقطت دى
قال “فؤاد” صاخراً وهو يخلع الجوانتى السميك الذى يرتدي :
– والله أنا مش عارف ايه أخرة دلعك فيه .. ده لو بنت مش هتدلع كده ؟
عانق “أحمد” أمه قائلاً :
– ربنا يخليكي ليا يا ماما انتى اللى نصفانى فى البيت ده
صاح “فؤاد” قائلاً :
– أيوة اتلميتوا على بعض
ثم قال :
– أنا رايح المكتب .. لما الغدا يجهز نادولى
******************************************
وضعت “آيات” هاتفها النقال بين أذنها وكتفها وجلست على فراشها تصبغ أظافر يدها بالمانكير .. وتحدثت بضيق قائله :
– ما انتى عارفة بابا يا “أسماء” .. مستحيل هيرضى انى أسافر سفريه فيها بيات
قالت “أسماء” بضيق :
– باباكى ده صعب أوى .. وكمان مش سامحلك تتأخرى بره البيت عن 10 بالليل .. يعني ايه أخرك 10 بالليل .. الناس أصلا بتبتدى تخرج الساعة 10
قالت “آيات” بحنق :
– خلاص بأه مش هنفضل نعيد ونزيد فى الكلام متخنقنيش انتى كمان
قالت “أسماء” بحزن :
– كان نفسي تيجي معايا أوى
زفرت “آيات” بضيق قائله :
– وأنا كمان .. انتى عارفه أنا بحب شرم أوى .. بس مش هينفع موضوع البيات ده
ثم قالت :
– طبعاً باباكى وافق
ضحكت “أسماء” قائله :
– آهااا باباتى حبيبى وافق طبعاً .. ماما اللى عصلجت شوية .. بس بابا راضانى ووافق
قالت “آيات” بمرح :
– باباكى ده راجل سكر .. مفيش زيه .. يا سلام لو يعد مع بابا شويه يعلمه ازاى يبقى أب فرى كده
سمعت “آيات” طرقات على باب غرفتها فقالت :
– ده أكيد بابا دى خبطته .. خليكي معايا هشوفه وأرجعلك
ألقت “آيات” هاتفها على الفراش وأخذت تنفخ فى أظافرها وتحركها فى الهواء لتجففها .. فتحت الباب ثم ابتسمت للرجل الوقور الذى يغطى الشيب رأسه قائله :
– بابا حبيبى
اقترب منها الرجل وقبل رأسها قائلاً :
– حبيبة بابا .. اعدة لوحدك وأنا آعد لوحدى .. متيجي نعد نتفرج على التى فى مع بعض
قالت “آيات” وهى تقبل وجنته :
– حاضر يا بابا هقفل بس مع “أسماء” و أنزل أعد معاك
نظر والدها الى هاتفها الملقى على الفراش وقال بمرح :
– انتوا مبتبطلوش رغى أبداً
ضحكت “آيات” قالئه :
– واحنا ورانا ايه غير الرغى
مسح على شعرها قائلاً :
– طيب يا حبيبتى هستناكى تحت
شيعته بإبتسامه ثم أغلقت الباب وعادت الى هاتفها لتضعه على أذنها قائله :
– “أسماء” انتى لسه عايشة ؟
ضحكت “أسماء” قائله :
– عايزانى أموت عشان مسافرش شرم للدرجة دى قلبك اسود وحقوده
ضحكت “آيات” قائله :
– آه بصراحة متغاظة منك عشان هتروحى وأنا لأ
ثم قالت بجديه :
– لا بجد اوعى تفكرى انى ممكن أحقد عليكي أو أبقى غلاويه كده .. انا مش كده والله يا “أسماء”
قالت “أسماء” بسرعة :
– انتى عبيطه يا بنت انتى .. انا بهزر معاكى
قالت “آيات” :
– طيب يلا من غير مطرود عشان نزله أعد مع بابا سيباه لوحده من ساعة ما جه من بره
قالت “أسماء” ضاحكة :
– ساعات بحس انك مراته مش بنته .. يلا سلام أشوفك بكرة فى الكلية
ثم هتفت قائله :
– عندنا بكرة امتحان شيت تانى اوعى تروح عليكي نومه زى النهاردة .. لو نمتى تانى لا انتى صحبتى ولا أعرفك مش هترجى المعيدة تانى
قالت “آيات” :
– لا متقلقيش يا “سمسم” هخلى دادة تصحيني .. يلا باى
– باى
*****************************************
جلست “آيات” على الأريكة بجوار والدها لمشاهدة التلفاز .. كانت مندمجه فى المشاهدة وهى تضع حبات الفشار فى فمها بنهم .. التف “عبد العزيز” والدها ينظر اليها وقد رُسمت ابتسامه حانيه على وجهه .. لف ذراعه حول كتفيها وقربها منه مقبلاً رأسها .. رفعت نظرها اليه مبتسمه فقال لها :
– تعرفى يا “آيات” من يوم وفاة أمك الله يرحمها .. ومفيش حاجة ماليه حياتى غيرك .. انتى اللى منوره حياتى بوجودك فيها وأى حاجه غيرك متهمنيش
دفنت “آيات” وجهها فى صدره وهى تقول :
– انت كمان يا بابا اللى وجودك منور حياتى ربنا ما يحرمنى منك أبداً
اقتربت دادة “حليمة” مبتسمة وهى تراهما هكذا .. وقالت بصوت حانى :
– يلا يا “آيات” يا بنتى عشان تنامى عندك امتحان الصبح
نظر “عبد العزيز” الى “آيات” بدهشة :
– عندك امتحان الصبح ؟ .. وايه اللى مسهرك لحد دلوقتى ؟
قالت وقد بدأ النعاس يزحف الى عينيها :
– مكنتش عايزه أنام
أوقفها والدها قائلاً بحزم :
– يلا على أوضتك يا “آيات”
ابتسمت “آيات” وانحنت لتقبل وجنته قائلاً :
– تصبح على خير يا بابا
رد والدها مبتسماً :
– تصبحى على خير يا حبيبتى
صعدت “آيات” الى غرفتها .. توجهت الى الدولاب لتختار ما ستدرتديه فى الغد .. فغداً يوم مميز بالنسبة لها .. لأنها غداً … ستـــراه.
*****************************************
بعد منتصف الليل بعدة ساعات .. دخل “آدم” بسيارته أحد أحياء القاهرة الشعبية وتوقف أمام احدى البنايات .. بدت سيارته الحديثة متناقضة مع الأجواء حولها .. صعد “آدم” الدرجات برشاقه الى ان توقف أمام أحد الأبواب وأخرج مفتاحه ليفتح الباب بهدوء .. أغلق الباب خلفه وضغط على زر المصباح بجوار الباب .. التفت وشهق بفزع :
– خضتيني يا ماما
نظر الى المرأة الجالسه على مقعد الصالون الكبير .. امرأة فى العقد السادس من العمر يبدو عليها علامات الوهن والضعف .. وقفت أمامه ونظرت اليه بتبرم قائله :
– كل يوم يا “آدم” ترجع وش الصبح .. ده غير بياتك بره كل شويه والتانى
زفر “آدم” بضيق وهو يقول :
– هو أنا صغير يا ماما .. انا راجل وعندى 32 سنة يعني مش عيل صغير
قالت أمه بعصبيه :
– وعشان ما انت راجل ومش صغير المفروض تصرفاتك تكون أعقل من كده يا “آدم”
قال “آدم” وهو يتوجه الى غرفته :
– نكمل خناق الصبح .. انا مصدع وعايز أنام
كاد ان يغلق باب غرفته فأوقفت أمه الباب بيدها ونظرت اليه قائله :
– اتعشيت ؟
اومأت برأسه قائلاً :
– أيوة
نظرت اليه بعتاب ثم تركته ودخلت غرفتها .. أغلق “آدم” باب غرفته التى كانت تحتوى على آثاث متواضع لكنه جيد .. خلع قميصه وتوجه الى حاسوبه وجلس ينظر الى بريده الالكترونى .. زفر بضيق عندما لم يجد مبتغاه وأخرج سيجاراً وأشعله وظل ينفث دخانه بعصبيه ..
ثم أغلق الحاسوب وتوجه الى فراشه بعدما أنهى سيجاره واغلق المصباح وغط فى سبات عميق
**************************************
استيقظت “آيات” من فورها بعدما نادتها “حليمة” قائله :
– “آيات” .. اصحى يا بنتى عشان امتحانك
كان يبدو عليها النشاط بعكس الأمس .. أخذت دشاً سريعاً وارتدت ملابسها التى اختارتها بعناية الليلة الماضية .. وكالعادة وقفت أمام المرآة تضيف على ملامحها البريئة لمسات تخفى بها برائتها وبساطتها وتظهرها كإمرأة .. توجهت الى باب الفيلا فقالت بها “حليمة” قبل أن تغادر :
– مش هتفطرى يا “آيات” ؟
قالت “آيات” وهى تلوح لها مودعة :
– هفطر فى الجامعة يا دادة .. باى
توجهت الى سيارتها وانطلقت بها .. توقفت أمام الجامعة وخرجت لترتدى نظارتها الشمسية التى أضفت عليها بعض الغموض .. توجهت برشاقه الى داخل الحرم الجامعى .. قابلت “أسماء” فى الكافيتيريا .. فقالت “أسماء” بمرح :