زوجي العزيز عفوا بقلم منال جميعي ج2

جمال:عملت اللي حضرتك طلبته مني بالظبط…جبت عنوان الشركة ورحت وسألت عنها.
عمرو بلهفة:هايا ابني ماتنطق قالولك إيه
جمال:والله يا دكتور كل اللي سألتهم عنها قالوا انها إنسانة دقيقة ف شغلها…ومنضبطة وتعاملاتها مع زمايلها عادية وف حدود العمل…يعني بإختصار مافيش حاجة مريبة …الحاجة الوحيدة اللي كانوا بياخدوها عليها هيا لبسها الخارج شوية…لكن هما بيقولوا انها دلوقتي غيرت إستايل لبسها واتحجبت …يعني مافيش حاجة تانية
تنهد عمرو قائلا بإرتياح:ماشي ياجمال …اتفضل انت على مكتبك ومتشكر اوي
جمال:العفو يا دكتور…تحت أمر حضرتك…عن اذنك
**************************************
انتهى عمرو من تحضير الشقة وفرشها بعد ان كتب عقد شرائها بإسم مشيرة وبات كل شئ جاهزا للزواج الذي تم تحديد يومه بالفعل…ليودع عمرو يمنى في هذا اليوم وينصرف تاركا إياها تتخبط داخل متاهة احزانها التي لم تعد تعلم طريقا للخروج منها…لم تعد تبكي فقد جفت دموع العين ولم يعد هناك مايمكن أن تذرفه…ظلت تنظر حولها وتتأمل حالها وماآلت إليه أمورها…اطالت النظر فلم تجد سوى جدرانا خالية صارت اطلالا لمن رحلوا وتركوها وحدها تعاني مرارة الفقد…لم يبق من أحبابها سوى ذكريات جمعتها بهم يوما ما…فهاهو زوجها قد تركها ليبيت ليلته في أحضان أخرى …مات والدها وسافر شقيقها وابتعد الآخر بإرادته …حتى صديقتيها المقربتين فقد خسرت إحداهما بزواجها من عماد …فيما تزوجت الأخري ورحلت بعيدا…لم يعد بجانبها من يواسيها أو يخفف عنها…فأي جرم تراها ارتكبته لتعاقب بالحرمان من كل من أحبت…لم تعلم لنفسها جرما سوى حبه الذي خسرت بسببه طموحها وأحلامها وافقدها كبريائها وكرامتها .
************************************
أما مشيرة فقد حققت اليوم حلما لطالما ظنته صعب المنال…ولكنها بقليل من المثابرة وكثير من التخطيط استطاعت اخيرا الحصول عليه…كانت تظن أن ترك هاني لها هو نهاية العالم بالنسبة لها…لم تكن تدري انه بداية لحياة افضل جمعتها بمن تريده…كانت حكمتها التي تؤمن بها دائما هي ان الحياة فرص…وأنه فقط الأحمق هو منيترك فرصته تمر من بين يديه دون أن يقتنصها…لذلك فقد تمسكت بفرصتها بكل قوة حتى تحقق لها اخيرا ما أرادت
وها هو الشهر الثاني من عمر زواجهم يطرق الباب معلنا قدومه دون أن تجرؤ مشيرة على إخبار عمرو بسرها الذي تخفيه عنه…كانت سعادتها خلال هذا الشهر لا توصف …شعرت انها اخيرا قد حصلت على فارس أحلامها …لكن ماكان يؤرقها حقا هو غيرته الشديدة التي لا تستطيع تحملها…فهي لم تعتد أن يسلبها احد حريتها بهذا الشكل أو أن يكون رقيبا على تصرفاتها حتى في زواجها السابق…حتى انهما في أحد الأيام كانا متوجهين لزيارة والدته …وما إن ترجلا من السيارة امام البناية التي توجد بها شقتها حتى تصادف مرور أحد زملائها القدامى بالشركة…صافحته مشيرة ثم وقفت تتبادل معه أطراف الحديث قبل أن تقوم بتعريف كل منهما للآخر…كان يشعر بالحنق الشديد ويتساءل بينه وبين نفسه…كيف لأمرأة تزعم انها ملتزمة أن تصافح رجلا اجنبيا عنها ثم تقف لتتبادل معه الحديث والضحك وقد تناست تماما وجود زوجها…لم يكن يدري ان تلك هي حقيقتها التي تأبى إلا أن تطل من خلف القناع الذي ترتديه…صعدا معا إلي شقة والدته بوجه مكفهر وعيون غاضبة …وما أن رأتهما فريدة حتى لاحظت ذلك …فقالت موجهة حديثها لعمرو:مالك يا حبيبي?شكلك مضايق اوي كده ليه ?مالك يا مشيرة…انتو متخانقين ?انتوا باين عليكوا اتحسدتوا ولا إيه?ماتتكلموا يا ولاد قلقتوني

