نعيمي وجح’يمها بقلم امل نصر ج2

ايه دا بقى ؟ جبتهم منين دول ؟
سأله فهمي رافعًا حاحبه المقطوع في المنتصف وهو يتفحص في رزم النقود داخل الحقيبة التي أمامه على الطاولة، أجاب محروس بثقة وهو يجلس على مقعده مقابله:
– وانتِ مالك بقى جبتهم من انه داهية ؟ انت ليك فلوسك واتردتلك على داير المليم ، ليك حاجة تاني عندي ياباشا؟
ضيق عيناه فهمي صامتًا يحدق به بتفكير وهو ينفث دخان الشيشة من أنفه ، كرر محروس بثقة:
– ماردتيش يعني ياباشا، ليك حاجة تاني ؟
– حسك طلع يامحروس وشوفت نفسك ، شكلك كدة معبي ايدك ، مش ناوي تريحني وتقولي جبت الفلوس منين ؟
– يوووه هي شغلانة بقى؟ ماقولنا فلوسك واتردتلك ، انت هاتعملي فيها تحقيق ؟
بصق كلمته الاَخيرة ونهض يغادر من أمام فهمي دون استئذان ، والاَخر يتبعه بنظرة متشككة ، حتى جلس امامه أحد صبيانه ، يهمس له بجوار اذنه وكفه تشير نحو الحقيبة، استمع له فهمي ثم ردد بتساؤل :
– يعني الشنطة بتاعة زهرة! ودي جابت الفلوس منين؟
………………………………

بعد أنتهاء يومها في العمل وتوجهها للمغادرة مع غادة ، كانت كاميليا في انتظارها بجوار الشركة على الإتفاق .
– ودي إيه اللي جابها دي بعربيتها دلوقتِ؟
ردت زهرة على سؤال غادة وهي تخرج معها من الباب الرئيسي:
– جايا معايا هاتوصلني البيت ياستي ، فيها حاجة دي ؟
رمقتها غادة وحاجبها المرفوع بشر تردد:
– جايه توصلك انتِ لوحدك ، وانا إيه بقى؟ ماليش لازمة مابينكم ؟
– في إيه ياغادة ؟ هو انا معرفش اهزر معاكِ أبدًا، كل حاجة تاخديها كدة بنية وحشة، هاتوصلك طبعًا، وبعدها توصلني مشواري .
قالت زهرة وتمتمت الاَخيرة بصوتِ خفيض ، اثار فضول غادة لتسألها :
– انتِ بتقولي حاجة ؟
نفت زهرة برأسها تجيبها بابتسامة مصطنعة :
– لا حبيبتي هاكون بقول إيه بس؟ ماتخديش في بالكِ انتِ .
لوت غادة فمها قبل أن تهتف بنزق :
– ياختي اهو الغتت كمان وصل عندها عشان تكمل.
تنهدت زهرة بغضب من كلمات غادة التي وجهتها نحو عماد الذي وصل بالقرب من سيارة كاميليا وخرجت اليه هي تتحدث بمودة كعادتها، حينما وصلن الفتيات استقبلهم عماد بقوله ضاحكًا :
– طبعًا ياعم حقكم تدلعوا وتتأخروا براحتكم ، مدام معاكم اللي يوصلكم ويغنيكم عن مواصلات الحكومة ووجع القلب .
ردت كاميليا بمشاكسة:
– بطل قر بقى يخربيتك ، ايه يابني ؟ خف الحقد الطبقي دا شوية بقى .
– حقد طبقي !
هتفت بها عماد واستطرد ضاحكًا :
– خلاص اتخليتِ عن طبقة الشعب وانضميتي لطبقة البشوات عشان جيببتِ عربية نص عمر ، امال لو جبتيها اَخر موديل ، هاتعملي ايه ياكاميليا ؟
– ههاجر ههههه.
اردفت بها تلوح بكفها في الهواء ضاحكة ، وانطلقت معها ضحكاته مع ضحكات الفتايات التي رحب بهن عماد بعد ذلك ، فأصرت كاميليا على توصيله معهم ، كاد أن يرفض ، ولكن بنظرة واحدة منها تراجع لينضم إليهم ، زهرة في المقعد الأمامي بجوار كاميليا، وعماد في الكنبة الخلفية مع غادة التي التفت كي تفتح باب السيارة من الناحية الأخرى تجاوره على مضص، فتفاجأت بهذا الحارس الثقيل يغمز لها بعيناه من الناحية الأخرى بمشاكسة كعادته قبل أن ينتبه على خروج سيده من باب الشركة ليستقيم باحترام في انتظاره ، والذي انتبه هو الاَخر على السيارة الصغيرة وهي تلتف مغادرة، وتجمع بداخلها الفتيات ومعهم هذا المتحذلق عمااد.
اكمل هبوط الدرجات الباقية قبل أن يعتلي سيارته وشياطين غضبه تتراقص أمام عيناه ، جسده يهتز من فرط غضبه .
– نروح البيت على طول ياباشا ولا في مشاوير تانية ؟
سأله السائق بأدب، وكانت إجابته :
– غور على أي مصيبة ؟
ابتلع السائق كلماته ومعه إمام الحارس، رغم الإجابة المبهمة والغريبة من سيدهم الغاضب ، تحركت السيارة نحو وجهة المنزل مؤقتًا، في انتظار تعليماتٍ أخرى منه.
……………………………..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *