هل من امان في بحور الاحزان بقلم سارة الخولي ج2

عاد سيف الى منزله…….وما ان دخل شارعه حتى لفت انتباهه مشهد سلمى والتي جلست فوق احد الارصفة …….ترجل من دراجته بسرعه واتجه ناحيتها وهو يهتف: سلمى رفعت سلمى عيناها الدامعتان اليه بسرعة وما ان رأته حتى قامت لتلف ذراعاها حول رقبته وهي تتمتم بصوت باكي ملهوف: سيف ملس سيف فوق شعرها وهو يقول بنبرة حانية: مالك يا سلمى؟؟………بتعيطي ليه؟؟ سلمى من بين دموع متساقطة وهي تحكم ذراعاها فوق رقبته كأنها تخشى ان يفلتها: طنط اللي بابا اتجوزها دي وحشة اوي يا سيف…….انا عايزاها تمشي سيف وهو يرفع رأسها عنه ويمسع دموعها الرقيقة بيديه: طيب اهدي كده وقوليلي عملت فيكي ايه؟؟ سلمى وقد تملكت الدموع منها اكثر: بتزعقلي كتير……ورمت صورة ماما في الزبالة هتف سيف: ايه؟؟……..وترميها ليه اصلا؟؟…….وهي مالها؟؟ سلمى وهي تمسح دموعها بيدها الرقيقة: معرفش يا سيف…….بس انا مش عايزة اروح …… سيف: لا يا سلمى انتي لازم تروحي……ماينفعش بابا يروح ومايلاقيكيش في البيت سلمى: لا انا هستناه هنا……وهروح معاه ……علشان اقوله على اللي طنط دي عملته………ثم صمتت للحظة تابعت بعدها بقلق: بس انا خايفة تض*ربني لو قلت لبابا سيف بحنق: مين دي اللي تض*ربك؟؟………لا م\اتخافيش…….قولي لباباكي على كل حاجة…….وهي لو عرفت ان كل حاجة هتحكيها لباباكي مش هتعمل حاجة تزعلك تاني همت سلمى بالرد الا ان قاطعها صوت مألوف يهتف: بتعملوا ايه هنا يا ولاد؟؟ رفعت سلمى عيناها في حين تابع سيف: لا ابدا اصل سلمى كانت زعلانة شوية فاروق بقلق : زعلانة؟؟……..خير يا حبيبتي؟؟……..مين اللي مزعلك؟؟ تبادلت سلمى نظرة قلقة مع سيف قبل ان يومئ لها سيف برأسه لتتمتم هي: انا زعلانة من طنط ناهد فاروق بسرعة: ليه يا حبيبتي؟؟ بدأت سلمى في سرد تفاصيل ما حدث على اذان والدها……………..
************************* في شقتها كانت ناهد تضع اللمسات الاخيرة عليها لكي تبدو انيقه وجميلة…..وذلك بعد ان انتهت من ترتيب وتنظيف المنزل……وفجأة دق جرس المنزل…… هتفت ناهد: يارب تكون سلمى…… اسرعت ناهد لتفتح وتجد امامها فاروق……ابتلعت ريقها بصعوبة قبل ان تتمتم: ا اهلا يا حبيبي……….. لم يجبها فاروق بينما ظل واقفا وقد تجمدت ملامح وجهه ……….. ناهد بقلق: مالك يا فاروق…………….(ولكنها مالبث ان نظرت وراءه لتجد سلمى واقفة خلفه……انتابها شعور بالراحة ولكنه مخلوط ببعض القلق والخوف…..) هتفت ناهد : سلمى حبيبتي……انتي كتى فين؟؟ امسكت سلمى بيد والدها الذي تمتم: صحيح اللي سلمى قالته ده؟؟ ناهد متصنعة عدم الفهم: صحيح ايه؟؟ هتف فاروق بغضــ,,ـب هادر: انتي عارفة انا اقصد ايه شعرت ناهد بالذعر من لهجة فاروق فتمتمت: طيب ادخل الاول وبعدين نتكلم دخل فاروق واغلق الباب …….وهو مازال ينظر الى ناهد بملامح جامدة وعينان ينطلق منهما الشرر ناهد بتوتر: انا .انا اسفة يا فاروق……..بس والله انا كان قصدي راحتها فاروق بغضــ,,ـب: وهو راحتها في انك ترمي صور مامتها في الزبالة؟؟ ناهد بسرعة: والله كنت فاكرة انها بكده هترتاح اكتر بدل م\اتفضل تشوف الصور ادام عينها وتعيط كل شوية فاروق صائحا: وحد طلب منك كده؟؟…..بتتصرفي من دماغك ليه؟؟ ناهد وهي تنظر الى سلمى وقد ظهرت عليها علام\ات الحرج: يا فاروق مانت سمحتلي اني اشيل الصور…….. فاروق : اه سمحت انك تشيلي صورة الزفاف ……مش الصور اللى في اوضة سلمى…….وكمان انا قلتلك شيليها مش تحطيها في الزبالة ناهد محاولة الدفاع عن نفسها: يا فاروق طيب ونحتفظ بيهم ليه طالما مش هنعلق حاجة فاروق بغضــ,,ـب هادر: انتى كمان بتدافعي عن رأيك الغبي ده؟؟……..انا كلامي محدد وصريح…….قلتلك شيلي مش ارمي ……وماجبتش سيرة الصور اللى في اوضة سلمى ناهد محاولة كتم دموعها: خلاص يا فاروق……قلتلك انا اسفة….وعموما الصور في اوضة سلمى….انا مارميتش حاجة فاروق : وسلمى؟؟ ناهد: مالها سلمى؟؟ فاروق وهو يمسك بيد سلمى : انتى اعتذرتي ليا…….فين اعتذارك لسلمى؟؟ كانت ناهد تشعر بالحنق من هذا الموقف……ولكن هيهات ان تظهر اي رد فعل عنيف…….والا سيكتب عليا الطلاق من جديد لتعود وتتذوق من نفس الكأس الذي تذوقت منه من قبل……..حاولت رسم ابتسامة زائفة على شفتيها وهي تقول: انا اسفة يا سلمى
الصفحة السابقة انت في الصفحة 2 من 14 صفحات الصفحة التالية
لم تجب سلمى ……بينما رفعت رأسها الى والدها ليتمتم هو : خلاص يا حبيبتي؟؟………مسامحة طنط ناهد؟؟ اومأت سلمى برأسها ……فربت فاروق عليها قبل ان يقول: خلاص يا حبيبتي………خشي اوضتك بقى ركضت سلمى الىى غرفتها ……في حين تمتمت ناهد: طيب وانت مسامحني يا فاروق؟؟ فاروق وهو يشيح بنظره عنها ويتجه للجلوس: طالما سلمى سامحتك خلاص…….”(ثم رفع عيناه وهو يتابع: بس اياكي اسمع ان حاجة زي كده اتكررت) ناهد محاولة كبت غضــ,,ـبها: حاضر……بس انت ماقولتليش ايه رأيك في الشقة؟؟ فاروق وهو ينظر حوله: حلوة…. ناهد بخيبة امل: حلوة بس؟؟ فاروق وهو يقوم: معلش يا ناهد ……….انا تعبان وعايز انام…… وبدون كلمة اضافية اتجه فاروق الى الداخل..تاركا ناهد تتمتم في حنق: ايه اللى انا حطيت نفسي فيه ده؟؟…………(ثم مالبث ان تابعت: بس اهو ارحم من اني اعيش لوحدي……..اكيد ارحم كتير) القت بنظرة ن\ارية على باب غرفة سلمى …….تشعر ان بركانا يثور بداخلها………كم تشعر بالمهانة من اعتذارها لطفلة صغيرة؟؟……….ولماذا ؟؟………لانها حاولت ان تحل محل والدتها؟؟……….تشعر بالسخط عليها ……فهذا الموقف قد اشعل بداخلها ن\ار الكراهية لسلمى…..ولكن ماذا عساها تفعل …فهي في الاول والاخر ابنة الرجل الذي تعيش في ظله بعد ان سلبتها الدنيا كل م\اتملك………اذا فلتصبر ….ليس لاجل سلمى وانما من اجل والدها……. زفرت ناهد في حنق قبل ان تتابع: اللهي ينكد عليكي زي مانكدتي عليا يا شيخة
********************************** في منزل نهلة ……كان سيف يرتب طاولة الطعام ………عندما خرجت نهلة من دورة المياه….. سيف مغلظا صوته قليلا وهو يعيد الكرسي الى الوراء: اتفضلي يا هانم نهلة باتسامة باهتة: ايه يا سيف الدلع ده؟؟…….لا انا شكلي هاخد على كده سيف وهو يجلس : يا قمر اتدلع زي مانت عايز ……هو انا عندي كام ماما بس؟؟ نهلة بابتسامة لا تخلو من نظرة شك: مالك يا سيف النهارده ؟؟ سيف: مالي ؟؟ نهلة: يعني شكلك مبسوط ورايق كده رسم سيف ابتسامة فوق شفتيه وهو يقول: حد يشوف القمر ده ومايضحكش………..وبعدين كفاية كلام بقى ويالا ناكل ……..احسن انا واقع من الجوع نهلة وهي تلتفت الى الطعام: اه والله وانا كمان بدأت نهلة في تناول طعامها ……في حين كان سيف يفكر في نفسه……….اه لو تعلم والدته ان سر تعامله على هذا النحو هو حزنه وليس سعادته……..كان يرغب في اخفاء مشاعره لكي لا تشعر والدته بشئ فتبدأ في امطاره بالاسئة التي سيكون بالتأكيد مجبرا على اجابتها……كان يود ان تشعر والدته بالسعاده فتنسى هموها ليسهل بعدها تقبل فكرة سفر زوجها بدون اخبارها……ولكن هل يمكن لهذا ان يحدث فعلا؟؟….هيهات ان يحدث الان فعقل وقلب وروح والدته متعلقة بزوجها……..ولكن فليحاول هو ان يشغلها وفي النهاية الزمن كفيل بأن ينسي الشخص همومه والامه ………….. – سيف……….سيف سيف وقد افاق من شروده فتمتم: ها……….ايوة يا ماما نهلة: مالك يا سيف النهاردة مش طبيعي……قلتلي اكل وانت لسه ماحطيتش المعلقة في الاكل…..وبنادي عليك وانت سرحان سيف متصنعا ابتسامة واسعة: لا ابدا يا ماما م\اتشغليش بالك…… نهلة وقد تركت طعامها: لا بقى……….انا عارفاك لما بتكون مخبي حاجة………يا اما تقوللي يا اما مش هاكل خالص……… سيف: قوليلي يا ماما صح…….هو خالو كان المفروض يجى……….ماجاجش ليه؟؟ نهلة: معرفش سيف: طيب ماعتذرش حتى؟؟ نهلة باقتضاب: فيه ايه يا سيف؟؟………دي لاخر مرة هسألك سيف: يا ماما انا بسأل عن خال………….. قاطعته نهلة في حدة: انا عارفة انك بتسأل علشان تداري على حاجة مش عايز تقولها وانا لازم اعرفها سيف : بصراحة كده…….انا كنت بفكر في…..في سلمى نهلة بقلق: مالها سلمى؟؟……مرات باباها برضه؟؟ سيف بسرعة: ايه ده؟؟……….انتي عرفتي ازاي؟؟………اه صح……….انتي نزلتيلهم صح؟؟ نهلة باقتضاب: اه نزلت سيف:وحصل ايه بقى؟ نهلة وقد تظاهرت بالانشغال في الطعام: نزلت باركت و………بس…….قعدت خمس دقايق كده وطلعت سيف وهو يشعر انه اخيرا قد نجح في ابعاد والدته عن اي اسئلة ترغب في طرحها: دي طلعت ست وحشة اوي يا ماما……..ربنا يكون في عون سلمى والله نهلة ودون ان تنظر اليه: الله يكون في عونها…..(ثم تابعت وهي تنظر الى سيف: بس انا مش عايزاك تكلم الست دي……..ماشي؟؟) سيف بسرعة وهو يعود للطعام: اه انا اصلا مش عايز اكلمها خالص……..يالا بقى يا ماما كملي اكلك نهلة وهي تنظر الى الطعام: لا انا خلاص شبعت سيف بسرعة وهو ينظر الي الطعام: ايه ده؟؟….حضرتك ماكلتيش حاجة نهلة : معلش يا سيف انا اصلا ماليش نفس بس كلت علشان خاطرك بس…… سيف برجاء: يا ماما ماينفعش اللي بتعمليه ده……انتي لازم تاكلي والا هتتعبي نهلة بابتسامة باهتة: معلش يا حبيبي………شيللي الاكل بعد ما اصحى هاكله سيف: ايه ده؟؟……….هو حضرتك برضه هتنامي؟ نهلة وهي تدير ظهرها لسيف وتتجه الى غرفتها: معلش يا حبيبي…….انا فعلا تعبانة ومحتاجة انام…….. وبدون كلمة اضافية دخلت و\فاء واغلقت الباب وراءها ………في حين تابع سيف تناول طعامه في هدوء………….وفجأة دق جرس الباب……..فأسرع سيف ليفتح…..ويجد امامه شخص قصير القامة ممسك بمجموعة اوراق….. سيف بسرعة: ايوة …….اي خدمة الرجل: مش دي شقة مدام نهلة ممدوح عبد الرحمن سيف وقد تسرب اليه القلق: ايوة………وانا ابنها………في حاجة؟ الرجل: طيب هي فين؟؟ سيف: هي بس نايمة شوية بس انت قوللي عايز منها ايه؟ الرجل: انا اسف انا لازم اشوفها بنفسي سيف: هو فيه ايه طيب؟ الرجل بنفاذ صبر: يا حبيبي خلص…..انا ورايا لسه شغل ……خلصني عايز اروح بقى سيف بسرعة: حاضر حاضر دخل سيف بسرعة الى الداخل…ليوقظ والدته وخلال الدقيقتين كانت نهلة تخرج ووراءها سيف الرجل: حضرتك مدام نهلة ممدوح………. قاطعته نهله: اه انا …..خير الرجل وهو يمد يده اليها بورقة: لو سمحتي محتاج امضتك على الورقة دي تناولت نهلة الورقة وهي تتمتم بقلق: ورقة ايه دي؟؟ الرجل وهو يشير الى مكان الامضاء:معرفش ……… لو سمحتى بس حطي امضتك هنا تناولت نهلة منه القلم ووضعت امضتها………فناولها الرجل ورقة اخرى قائلا: اتفضلي..سلام عليكم…….. تفحصت نهلة الظرف المغلق وهمت بسؤاله عنه ولكنها فوجئت انه قد نزل فوق الدرج بالفعل………..اغلقت نهلة الباب وهي مازالت محدقة في الظرف سيف وهو ينظر اليه: خير يا ماما؟؟……….فيه ايه الظرف ده؟؟ فتحت نهلة الظرف وهي تقول: استنى هنعرف اهو فردت نهلة الورقة المطوية وقرأت بعض العبارات وفجأة اختفى الدم من وجهها ليتحول لونه الى الشحوب……امسكت برأسها واستندت الى الحائط …….وبدأت عيناها تزوغان اسرع سيف ليسند يدها ويتناول الورقة منها وهو يهتف: خير يا ماما فيها ايه…..(وهنا قطع صوته كلمة (وثيقة طلاق)………..فاتسعت عيناه عن اخرهما وتمتم في ذهول وهو يقرأ : يا خبر …………وهنا افاق سيف من شروده على صوت ارتطام شئ ثقيل بالارض………وما ان نظر تحت قدماه حتى اتسعت عيناه في ذعر وج\ثا بركبته ليمسك برأس والدته المددة ارضا و يصرخ :ماماااااااا…….ماما فوقي يا ماما…….يا ماماااااااااااااااااا ولكن لا حياة لمن تنادي فقد فقدت والدته القدرة على الكلام قبل ان تفقد الوعي…………
في منزل خالد كان الجرس يدق………. رشا وهي تتجه الى الباب بخطوات مسرعة: حاضر حاضر…….جاية اهو فتحت الباب لتهتف: خالد………ايه اللي مرجعك بدري النهاردة؟؟ خالد وهو يلقي بجسده فوق اقرب مقعد: ورايا صفقة مهمة في بورسعيد………..ادخلى جهزيلي شنطة هدومي بسرعة علشان احتمال ابات عند واحد صاحبي رشا: حيلك حيلك……..ايه الكروتة دي؟؟ خالد وهو ينظر الى ساعة الحائط: مفيش وقت يا رشا…….انا لازم اتحرك بعد ساعة بالظبط رشا: صفقة ايه دي اللي مستعجل علشانها؟؟ خالد: مزاد علني على 2 طن من اللحوم المستوردة وبسعر خيالي رشا: يااااه….2 طن مرة وااحدة؟؟……….طيب ان كان كده يبقى لازم تروح فعلا..بس على الاقل اتغدى الاول خالد: طب بسرعة بس حضري الغدا علشان الحق ميعاد القطر رشا بسرعة وهي تتجه الى المطبخ: ثواني ويكون الاكل جاهز…………… بعد انتهاء رشا من تحضير الطعام…..وعلى الطاولة………. رشا: بالراحة يا خالد الاكل مش هيطير خالد وهو يأكل بسرعة: الوقت هو اللي هيطير……انا لو محضرتش المزاد ده ممكن يجرالي حاجة رشا : طيب بالراحة بس احسن تشرق…………… صمتت رشا للحظة تابعت بعدها…: نسيت اقولك صح خالد ودون ان ينظر اليها: خير؟؟ رشا : النهارده حصلت حاجة غريبة……..فيه واحد جه سأل على نهلة خالد بتعجب حقيقي : واحد مين ده؟؟ رشا: معرفش……..كان شايل ورق كتير كده وسأل على نهلة……رحت اديته العنوان بتاعها خالد بشرود: يكون مين ده؟؟………وعايزها في ايه؟؟ رشا : مش عارفة خالد وقد قام فجأة …………..واتجه ناحية التليفون……..: كان فيه ورقة هنا عليها رقم ….اه اهي……. رشا بسرعة وهي تقوم بدورها: ايه ؟؟……..هتكلم مين؟؟ خالد وهو يدق الازرار في سرعة: بكلم بيت الدكتور سالم رشا: سالم مين؟؟ خالد وهو ينتظر اجابة احدهم: اللي نهلة بتكلمنا من بيته علطول رشا: يعني انت قايم مخصوص علشان تكلمهم؟؟……طب اقعد كمل اكلك الاول خالد وهو لايزال واضعا الهاتف فوق اذنه: روحي انتي بس حضريلي شنطتي بسرعة اسرعت رشا الى الداخل……….في حين تمتم خالد بنفاذ صبر: ردوا بقى……. ولكن ما من مجيب الى ان فصل الخط………حاول مرة واثنان وثلاثة ولا حياة لمن تنادي رشا وهي تضع الحقيبة ارضا: اهي ……الشنطة فيها غيار وترينج وشبشب وقميص وبنطلون وكرافتة وجاكت جلد …….كفاية كده ولا ايه؟؟ خالد وهو يدق الازرار مجددا: اه كفاية…… رشا وهي تتجه ناحيته: ايه؟؟…..مابيردوش؟؟ خالد بقلق: لا ……….شكلهم مش في البيت رشا: طيب خلص بقى….علشان تكمل اكلك زفر خالد بملل قبل ان يتجه الى الباب بسرعة ويرتدى جوربه وحذاؤه رشا بتعجب: انت رايح فين؟؟ خالد : هكون رايح فين؟؟……….طالع على المحطة رشا: انا افتكرتك رايح لنهلة خالد وهو يقوم ويعدل من هندامه: لا……….لما ارجع بقى ابقى اروحلها…..دلوقتي مش هينفع………ناوليني الشنطة ناولته رشا الحقيبة في حين تابع هو:بعد شوية كده حاولي تتصلي عليهم تاني…….. رشا بسرعة: ماشي ….يالا انزل بقى علشان تلحق القطر خالد وهو يفتح الباب : يالا سلام عليكم رشا: وعليكم نزل خالد في حين اغلقت رشا الباب وعادت لتناول طعامها ****************************************** فلنعود بضعة دقائق الى الوراء…………..ولنذهب معا الى منزل نهلة…………….كانت نهلة ممدده فوق فراشها ……….وقد التف حولها ثلاثة اشخاص…….سيف وسالم وزوجته ماجدة……. سيف بقلق وهو ينقل بصره مابين والدته وسالم : مالها يا دكتور…… سالم وقد نزع جهاز الضغط من فوق ذراعها : لا هي تمام…….انا اديتها حقنة مهدئة مفعولها ضعيف …….يعني ممكن تفوق في اي وقت سيف بعيون دامعة: انا خايف عليها اوي يا عمو ماجدة بسرعة: م\اتخفش يا حبيبي….ماما هتبقى كويسة ……بس لو حصلت اي حاجة تاني ابقى بلغنا علطول ……..احنا جيران ومامتك يعلم ربنا انا بحبها قد ايه سيف وقد بدأت دموعه تنهمر: والله مش عارف من غيركوا كنت عملت ايه…….. سالم: يا حبيبي م\اتقولش كده ……ده احنا الباب في الباب وان ماكناش نبقى جنبكوا في لحظة زي دي هنبقى جنبكوا امتى بس……….وبعدين امسح دموعك مفيش رجالة بتعيط مسح سيف دموعه وهو يتمتم: شكرا يا دكتور سالم: قوللي يا عمو……احلى من دكتور دي ابتسم سيف في حين تابع سالم: المهم ..مامتك عانت من انهيار عصبي………يعني اعصــ,,ـابها تعبانة ……يعني خليك حريص انك م\اتقولهاش اي حاجة تزعلها والا ده ممكن يهدد حياتها….لانها من الواضع ان اعصــ,,ـابها مابتتحملش ……… سيف بسرعة: ايوة ……ماما فعلا بتزعل من اقل حاجة سالم وهو يضع يده فوق كتفه:خلاص يا بطل…..يبقى احنا خلاص عرفنا المشكلة فين……لازم نتجنب اي انفعالات زيادة……….تمام كده؟؟ اومأ سيف برأسه متمتما : تمام سالم: طيب احنا هنسيبكم بقى…..وان شاء الله نبقى نطمن عليها بكرة ……..ماشي؟؟ سيف بسرعة: ماشي……ومرة تانية شكرا يا عمو ماجدة: خلاص بقى ياسيف م\اتزعلناش منك……….ابقى سلملي على ماما كتير اول ما تصحى سيف: ان شاء الله ماجدة: يالا يا سالم سالم بسرعة وهو يتجه الى الباب: يالا……….مع السلامة يا سيف سيف وهو يتبعه ويمسك بالباب: مع السلامة ……… خرج سالم برفقة ماجدة……..وما ان دخلا منزلهما ……حتى سمعا دقات جرس هاتفهم ……. سالم بسرعة: التليفون اسرعت ماجدة بالاجابة………..ولكنها وما ان وضعت السماعة فوق اذنها ……. سالم وهو يجلس فوق مقعده: مين؟؟ مطت ماجدة شفتيها قبل ان تتمتم: مفيش حد……..حرارة سالم: خلاص حطي السماعة وهو يتصل تاني………. وضعت ماجده السماعة ……………لانتظار مكالمة اخرى………..ولكن الاوان كان قد فات ****************** دخل سيف الى حجرة والدته………ليجدها مازالت نائمة…….احكم الغطاء فوق جسدها ……قبل ان يتمتم من بين عينان دامعتان: يارب م\اتحرمنيش منها ابدا جلس سيف على طرف السرير ومال عليها ليحتضن رأسها بيديه……. مرت حوالي اربع ساعات قبل ان يستيقظ سيف على صوت والدته المنهك وهي تتمتم: سيف ………………….. سيف وهو يرفع رأسه بسرعة وينظر اليها: ماما….انتي صحيتي؟؟ كانت نهلة فاقدة القدرة على التفكير……..حاولت ان تستعيد ذاكرتها ……لمعرفة ماذا حدث لها ولكن عقلها كان متوقفا عن التفكير كليا تمتمت نهلة: سيف……هو ايه اللي حصل؟؟ تمتم سيف وهو يتحسس شعرها بحنان : ماحصلش حاجة……….كل حاجة هتبقى كويسة واحسن من الاول…….انا معاكي وهفضل معاكي و…………. طلقني؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!_ قطع سيف كلامه وتمتم بتوتر: مش مهم يا ماما……هو الخسران……..هو عمره ما……..(ولكنه قطع كلامه فجأة عندما وجد والدته وقد هبت من فوق فراشها وفتحت خزانة ملابسها ….. سيف بقلق: انتي بتعملي ايه يا ماما؟؟ نهلة وهي تتناول طقم من خزانتها: هروحله بلع سيف ريقه في صعوبة قبل ان يتمتم بتوتر: تروحي لمين؟؟ نهلة بهيستيرية وهي ترتدي ملابسها فوق ملابس المنزل: هروح لحسين……عايزة اعرف هو طلقني ليه؟؟…..انا عملتله ايه؟؟…….كل ده علشان قلتله حرام؟؟………كل ده علشان …….( …..انا بعمل ايه؟؟………انا المفروض اغير قبل ما البس ……المفروض .( وهنا امسك سيف بيداها وهو يقول: تروحيله بعد ما طلقك؟؟………لا يا ماما …….ماينفعش نهلة وهي تزيحه وتصرخ به: مالكش دعوة انت………..انا عارفة مصلحتنا فين……..اطلع برة خليني البس……. سيف بعناد : لا مش هطلع…….وحضرتك مش هتروحي نهلة بحدة وبغضــ,,ـب هادر وبدموع متحجرة بداخل عيناها: مش انت اللي تقوللي اروح ولا ماروحش……….انا حرة……..انا مش هقدر اعيش طول عمري واشيل مسئوليتك لوحدى سيف بسرعة: حضرتك مش لوحدك………انا معاكي……..وبعدين انا كبير مش صغير نهلة وهي تزيحه بقوة للخارج وتهتف بهيستيرية : حسين عندي بالدنيا كلها……….انا هروحله وارجعه لينا تاني……..مش هسيب حد تاني ياخده مني بعد العشرة دي سيف وقد نجح في افلات يدها وعاد الى الداخل وهو يهتف: بس حضرتك مش هتروحي …….انا قلتها كلمة وخلاص…….. وهنا لم تشعر نهلة بنفسها الا وهي ترفع يدها عاليا لتنهال فوق وجه سيف بصفعة مدوية…….وهي تصرخ بغضــ,,ـب هادر: لما اقول كلمة تتسمع……مش عايزة مقاوحة وكتر كلام…….مابقاش الا عيل زيك اللي يعدل عليا ………..اطلع بره وبدون كلمة اخرى امسكت نهلة بذراعه لتجذبه الى الخارج وتغلق الباب بوجهه في عـ,ـنف للحظات لم يستوعب سيف ما حدث مؤخرا………كان يقف امام الباب وقد انتابته حالة من الذهول ………تحسس وجهه ليتأكد من انه يؤلمه …….وبالفعل يشعر بالالم…..اذا ما حدث كان حقيقة…..لقد ض*ربته والدته لأول مرة في حياته……..تجمعت الد*موع بداخل مقلتيه……لم تكن د*موع الحزن على حاله……..بل كانت د*موع المرارة والالم على الحال الذي وصلت اليه والدته………وبينما هو على هذا الحال…..اذا بباب الغرفة يفتح من جديد…….لتخرج نهلة في سرعة وتتجه الى الباب……… اسرع سيف الى الباب ليقف وراءه وهو يهتف: ياماما……….علشان خاطري م\اتنزليش نهلة وهي تمسك بكتفه وتزيحه : وسع……..م\اتخلينيش امد ايدي عليك تاني سيف بعناد: اض*ربيني…..اض*ربيني انشالله مليون مرة…….بس ابو\س ايدك م\اتنزليش نهلة بغضــ,,ـب: لاخر مرة بقولك ابعد عن سكتي يا سيف ابتعد سيف عن الباب…..فمدت نهلة يدها بسرعة لتفتحه……..في حين هتف سيف بحده: خلاص……..براحتك…..انزلي وروحيله……بس قبل ما تنزلي لازم تعرفي انه مايستاهلكيش لم تعيره نهلة انتباهها……بل انشغلت بارتداء حذاءها في حين تابع هو بنفس الحدة : تعرفي ليه؟؟…………..علشان الوالد المحترم سافر كندا !!!!!!!!!!!
