لأجلها بقلم امل نصر ج٥

الفصل السادس والعشرون

 

ركضت كثيرًا حتى تعبت، حاولت مرارًا الوصول إلى هدفها باستماتة، وفي النهاية سلّمت أمرها.

فما الذي ستجنيه من خوض حرب لم تعد تخصها الآن؟ فلتُهَوِّن على نفسها قليلًا وتترك الأمور تسير كما أرادها القدر.

لكنها، رغم ذلك، لن تتوقف عن المساعدة أبدًا.

 

كان الوقت بعد العصر بقليل، حين أبصرها من جلسته على الأريكة المواجهة مباشرة لمنزلها، تخرج منه مائلةً برأسها عن قصد، بافتعالٍ مقصود حتى لا تلتقي نظراتها به.

وعلى قدر ما يستفزه فعلها، على قدر ما يثير بداخله التسلية.

منذ آخر مواجهة بينهما في المشفى وهي تتجنبه، تهرب منه بقدر استطاعتها، وهو يتصيد الفرص ليتحدث إليها، يحاصرها بكل الطرق، ولا يترك لها فرصة للابتعاد عن عينيه، كما يحدث الآن.

فبدون أن تخبره، يعلم أنها ذاهبة إلى المنزل الكبير، والدرس الأول لابنتها من قِبَل تلك المدعوة اعتماد، بعد أن نسّق هو مع زوج شقيقته كي تساعد تلك المرأة ليلى، فتُكفيها عن الذهاب والمجيء المُتعِب إلى مجموعات الدروس.

 

تسابق خطواتها الريح في الذهاب، وهو يتبعها بابتسامة عابثة حتى اختفت من أمام عينيه ليعلّق بمرح:

 

– فري واهربي على كيفك يا مزيونة… يعني هتروحي مني فين؟

 

………………………

 

أما عنها، فقد هدأت وتيرة أنفاسها قليلًا بعد أن وصلت إلى الجسر الخلفي لمنزلها، واستقلت إحدى السيارات لتأخذها إلى الجزء الغربي من البلدة، حيث منزل ابنتها.

ليتها تملك سيارة تحت يدها تمكنها من الذهاب دون هذا الجهد، مثل ذلك المغرور، جارها الوحيد ومُتعبها!

هذا الرجل وكأن الزمان سلطه عليها خصيصًا ليقلّ راحتها…

نعم، لا جدال في ذلك، يكفي وقاحته وثقته الزائدة بأنها تبادله تلك المشاعر الحمقاء!

هل كانت مجنونة لتفعل؟

 

أصبح يستولي على عقلها، لا تُنكر، تحدث معها أشياء غريبة كخفقات القلب المتسارعة والتوتر الذي تسيطر عليه بصعوبة، والارتباك…

كل ذلك بالتأكيد نتيجة أفعاله في فرض نفسه عليها.

 

ليته يتركها في حالها ويرحمها…

هي ليست ندًّا له، ولا حتى أهلًا للارتباط برجل مثله؛ متعلم ومنفتح على الحياة، أما هي فقد سلّمت منذ سنوات طويلة لقدرها، حطام امرأة لا تصلح لشيء، شاخ قلبها وأصابه العجز، حتى وإن خالف رقم عمرها في البطاقة هذا الشعور.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *