اغواء قلب بقلم ميرا كريم ج3

عقدت حاجبيها بعدم استيعاب وهي تجول المكان بزيتونتها فعلاً هو محق هنا كانا يلتقيان ولكنها تناست الأمر من كثرة ما اعتادت على زيارة المكان، فقد انتفضت متأففة عازمة المغادرة:
-اففف بقى انا ماشية
وقف أمامها وهدر بتوسل:
-اقعدي يا مي عايز اتكلم معاكِ اديني فرصة واحدة بس
هزت رأسها بعدم اقتناع وردت:
– مينفعش بعد كل السنين دي
ليعقب هو:
-ليه انا عرفت انك اتطلقتي
شهقت هي بصدمة:
-انت عرفت منين!
ابتسم بخـ . بث وقال:
-مفيش حاجة بتستخبى عرفت المستشفى كلها ملاحظين وملهمش سيرة غيركم
علشان هاشم عمره ما غاب كده
هزت رأسها وهدرت بسأم:
-وانت كنت في المستشفى بتعمل ايه إن شاء الله
تحمحم وهو يجذبها لتجلس من جديد:
-كان نفسي اكلمك واطمن عليكِ بس ملقتكيش واخر ما زهقت أقعدت تحت بيتك لغاية ما شوفتك النهاردة الصبح ليستأنف وهو يدعي الأسف:
– انا آسف على اللي حصل الصبح بس أنتِ عصبتيني
ردت هي بإندفاع:
-انت بتستغل الموقف لصالحك مش كده؟ عايز مني ايه يا مازن؟ انت عارفني مبعرفش اذوق الكلام و مبحبش اللف والدوران
ابتسم مازن بهدوء وهو يسبل أهدابه قائلًا:
-ارجعيلي ونتجوز بعد ما عدتك تخلص
ابتسمت ساخرة وهدرت بكبرياء:
-هو انت فاكرني تحت امرك ولا ايه مش موافقة طبعاً
أجابها بنبرة حادة غاضبة من رفضها وهو يطرق على الطاولة بيده:
-ليه لأ ليه ايه اللي يمنع زمان وكنت مش أد المقام لكن دلوقتي انا بقيت اغني من اهلك كلهم اللي رفضوني
حديثه آثار حنقها وتلك النبرة التي استنبطت منها حقده الدفين أشعرتها بالنفور منه، فقد جالت المكان بعيناها بعدما وصل إلى مسامعها الهمهمات من زبائن المطعم فصوته كان كفيل بلفت كافة الأنظار لهم، لتزفر بقوة وتنهض عازمة الذهاب دون أن تعيره أهتمام لكن قبـ . ــضة يده القوية على رسغها استوقفتها ليتحدث هو بغيظ:
-انا مش بكلمك سيباني وماشية هو انا مش مالي عينك ولا ايه؟
هدرت هي بشراسة من بين أسنانها:
-سيب إيدي يا مازن أحسنلك
هز رأسه رافضًا…لترفع سبابتها بوجهه وتتابع بنظرات قاتلة:
-لو فاكر أنك هتخوفني بصوتك وهتخليني أغير رأي بالحركات الغبية بتاعتك دي تبقى غلطان أنت عارفني كويس فبلاش تراهن عليا…
أغمض عينيه بقوة يحاول أن يتغاضى عن تهديدها له وكبت غضــ . ــبه الذي سيفسد عليه كل شيء ليسترسل
حديثة بهدوء تفنن في تصنعه يحاول إقناعها:
-انا عارف أن يمكن شعورك اتغير من ناحيتي بس علشان بعدنا عن بعض سنين
خدي وقتك وانا هستناكِ تاخدي قرار
هزت رأسها دليل على رفضها و بداخلها تشعر بالضياع لا تعلم ماذا تريد فهاهو من تملك ذكرياتها وماضيها وأفكارها التي أطاحت بزواجها يطالبها بالزواج ولكن لما تشعر بالغرابة من ذاتها لمَ تشعر انه غير مألوف بالنسبة لها لمَ تنفر منه ومن تصرفاته، وهنا تأففت بضيق ونفضت يده وغادرت بتعجل دون ابداء رفض أو قبول لحديثه، بينما تتطلع هو لآثارها وتمتم متوعدًا:
-والله لكسر مناخيرك اللي في السما دي بس اصبري عليا وزي ما وقفتي في صف اهلك وخليتهم يستقلوا بيا هدمر حياتك وطلاقك ده اول خطوة في طريقي
ليراوضه تلك الذكريات
التي كلما تذكرها يلعنها ويلعن حظه التعس وقتها فقد كانوا يدرسون سويًا وكان هو من أسرة بسيطة للغاية وكانت امه هي كل ما لديه و كل آمالها متجسدة به عندما قابل مي شعر أنها ستكون طريقه المختصر للوصول الى طموحه نظراً لثراء عائلتها وامتلاكهم تلك المشفى الاستثماري العريق لم ييأس من التملق لأبيها وطلب يدها ولكن بكل مرة كان يقابله بالرفض إلى أن عرض عليها أن يتزوجها رغمًا عنه
ويضعه أمام الأمر الواقع لكن هي رفضت بشدة حتى لا تغضــ . ــب والدها ليقرر هو السفر غير عابئ لحزن والدتها وتركها وحدها وقبل سفره بعدة أيام توفيت والدته حصرتًا عليه، نفض ذكرياته بقوة وتناول هاتفه ومتعلقاته والقى بعض النقود بأهمال على الطاولة وغادر المكان وهو يلعن حياته السابقة بكل ما فيها.
—————
