الفصل الثامن ظل داخل سيارته ينتظر قدومها فقد مر دقائق طويلة منذ مهاتفتها واخباره لها أنه تحت بنايتها تطلع على ساعة يده بتأفف ونفاذ صبر إلى أن لمحها تخطو إليه بطلتها المبهرة التي استرقت لُبه، فكانت ترتدي ثوب أبيض رقيق يزينه بعض النقوش الملونة وتركت العنان لخصلاتها العسلية أن تسقط على ظهرها بإنسيابية مهلكة…لتهمهم هي ما أن اقتربت والتقطت نظراته لها: -آسفة على التأخير يا مستر صقر نبرتها الأنثواية الهامسة اخرجته من شروده ليجيب بثبات: -ولا يهمك يافتون يلا علشان معاد الطيارة تحمحمت فرحة بِحرج بعدما شعرت انه لم ينتبه لها: -نحن هنا هو انا شفافة ولا ايه؟ عقد حاجبيه فهو لم يلحظها فتلك الفاتنة خطفت كامل انتباهه ليتحمحم بأسف: – انا آسف مأخدش بالي انتِ اخت فتون مش كده؟ ردت فرحة: -انا عارفة أنها احلى مني بس والنعمة انا اختها لترمقه فرحة بأعجاب وتمد يدها تصافحه وتقول في خفة: -انا مبسوطة اوى اني قابلتك يا يوچين عقد حاجبيه وتسائل مستغربًا: -يوچين مين؟ نكزتها فتون في ذراعها وقالت بِعفوية ملاحقة الموقف: -آسفة يا مستر صقر بس فرحة الكارتون واكل راسها وبتحب تهزر أومأ لها بتفهم وقال بهدوء: ـ اتشرفت بمعرفتك يا فرحة كان نفسي اقعد معاكِ اكتر بس للأسف مرتبط بمعاد طيارة لترد فرحة بتسرع: – خلاص اوعدني الاجازة الجاية نقضي يوم مع بعض شهقت فتون ونكزتها مرة اخرى بحرج حتى تصمت لتهمهم فرحة متأففة: -بتغمزيني ليه ده انا و صقر بقينا اصحاب مش كده يا صقصق انعقد حاجبيه بنفور من نعتها له بذلك اللقب وتحمحم بمجاملة: -اه…اكيد إن شاء الله اوعدك نقضي يوم مع بعض ضحكت فرحة بسعادة وقالت: -واوعدني كمان انك تاخد بالك من تونة ابتسم واجابها: -حاضر تأمريني بحاجة تانية هزت فرحة رأسها بنفي وهي تسترق قبلة خاطفة من وجِنة شقيقتهاو تنظر اتجاه الحافلة الخاصة بمدرستها الذي تنتظرها هاتفة: -اشوفك على خير الأتوبيس بتاع المدرسة وصل هكلمك في التليفون لما اخد اذن لتركض وهي تلوح بيدها مودعة شقيقتها لتلوح لها فتون وتلقى لها قبلة في الهواء وعلى وجهها ابتسامة صافية نابعة من قلبها ليهمهم هو بهدوء بعدما تأملها لبُرهة: -هنتأخر على الطيارة -هاااه اه يلا بينا انا اسفة يا مستر صقر بس هي كده مبتعرفش تسكت -لا ابدًا دي حتى دمها خفيف ربنا يخليكم لبعض شكلها بتخاف عليكِ جدًا أكدت له برأسها ومن بعدها شرعوا بركوب السيارة سويًا وانطلق بها في طريقه للمطار. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ زفر بأرتياح بعدما تأكد من وصولهم للمطار فهو كان على دراية بكل تحركاتهم بعدما أوكل لأحد رجاله أن يتتبعهم إلى هناك ليتناول هاتفه ويجري اتصال بمدير التسويق الخاص بشركة العزازي فهو من ساعده سابقًا بتوظيف فتون بالشركة ليأتيه الرد بعد ثواني ليرد هو بثبات: -ازيك يا حامد محتاجك في شغل جديد -تحت امرك يا أكمل بيه بس كله بتمنه ابتسم اكمل بلؤم واجاب: – هو انا ببخل عليك في حاجة ما انت اللي بتطلبه بتاخده -انت عارف إن منصبي حساس وبعرض نفسي للخطر علشان انفذ اوامرك رد أكمل ساخرًا: -خطر ايه ده انت كل اللي عملته انك شغلت البت في الشركة -ومتنساش اني ظبطلها سي ڤي ميخرش الميا ولولآ اني رشحتها ليه بعد ما عرضت التقرير على مستر أكرم وفهمتوا ان ده شغلها وانها كفئ مكنش زمانها بقيت مساعدة صقر بيه العزازي – ماشي متشكرين لخدماتك بس المرة دي مختلفة واللي هطلبه منك مش سهل -مفيش حاجة صعبة قولي عايز ايه؟ -عايز نسخة من العرض اللي هيقدمه صقر للمستثمرين الأجانب – ايوة بس الملف معاه اخده قبل سفره – اكيد في نسخة على الكمبيوتر بتاعه تتصرف ويكون عندي أخر النهار ومتقلقش هظبطك واللي هتطلبه هتاخدو -اتفقنا وهنا أغلق الهاتف معه وعلى محياه ابتسامة ماكرة بعدما شعر انه على بعد خطوات من تحقيق غايته. ————————– ظلت تتمتم بالدعاءبخفوت بعد ما استقلت برفقته الطائرة تناجي ربها بأن يمر الوقت سريعًا قبل أن يصيبها نوبة قلبية أثر ذعرها شهقت بِقوة عندما شعرت بتحرك الطائرة لتتعالي دقات قلبها وتتلاحق أنفاسها وهي تتمسك بذراعي مقعدها الثنائي الذي يشاركها إياه رمقها هو بإستغراب فكانت شاحبة للغاية ويكاد يقسم انه يستمع لصوت دقات قلبها ليستطرد قائلًا بنبرة مطمئنة: -متخافيش يا فتون…اهدي هدرت تؤنبه: -قولتلك بلاش كنت حصلتك إن شاء الله مشي، انا عمري ما ركبت طيارة قبل كده انا عايزة انزل ….نزلني يا مستر صقر فرك طرف انفه يحاول كبح ابتسامته والحفاظ على جديته وهو يسترسل بتروى: -مكنتش اعرف انك جبانة اوي كده ردت فتون بتسرع: -انا جبانة والنعمة جبانة بس بالله نزلني، كاد يرد عليها لولآ صراخها بذعر أثناء أقلاع الطائرة ودفــ . ــنها لرأسها بِصدره وتشبثها بقميصه بقوة، اغمض عينه بعدما تسللت إليه رائحة الياسمين المنبعث من شعرها لتصيبه بحالة يصعب وصفها، فقد تهدجت أنفاسه وهو يجاهد كبح رغبته في ضمها ليتنحنح بخفوت وبنبرة متحشرجة بعدما جال محيطهم بعينه: -مينفعش كده اهدي واقعدي على الكرسي كويس الناس بتتفرج علينا رفعت نظراتها المذعورة له بحرج وهي مازالت متشبثة بذراعيه وهمهمت: – انا اسفة بس خوفت اوي… تنهد بعمق وهو يزيح برأسه للجانب الآخر فرائحة انفاسها القريبة منه اصابته بقشعريرة واشعلت كافة حواسه، اطرقت رأسها وهي تعدل من جلستها واسترسلت بحرج: -انا حسيت أن روحي بتنسحب… هي كده طارت خلاص واحنا متعلقين في الهوا هز براسه بنعم وهو يفك رابطة عنقه بأهمال يشعر بالأحتراق لقربه منها إلى هذا الحد ثم هدر بثبات عكس نيرانه الموقدة: -مش هتحسي بحاجة تاني هي أصعب حاجة الإقلاع متقلقيش ياريت تنامي لغاية مانوصل هزت رأسها ب لا وهي تبتسم بعفوية قائلة: -لأ..مش هنام انا هتفرج من الازاز طول عمري نفسي اشوف الدنيا من فوق أومأ لها بهدوء وانتشل بعض الأوراق من حقيبة مستنداته المُلزمة له دائمًا واخذ يمرر عينه عليها دون تركيز فهي استرقت كامل انتباهه ليبتسم بهدوء وهو يتأملها خلسه وهي شاردة من النافذة ويرتسم على وجهها علامات الإنبهار فهي تبدو كا الاطفال في عفويتها وأقل شئ قد يثير أعجابها ليتنهد بخفوت بعدما طالت نظراته لها وحمد ربه أنها لم تلحظه وازاح بنظره من جديد على الورق الذي بيده قاصد الهاء نفسه عنها. ———————- وقفت أمام المقود للمرة الثالثة على التوالي تحاول أن تصنع كوب النسكافيه خاصتها التي لاتستطيع أن تبدأ يومها من دونه تأففت بغضــ . ــب وهي تتذوقه فهو ليس كما تعودت عليه ينقصه شئ ليس كا الذي يصنعه هو لتسكبه بالحوض وتعاود تحضير كوب آخر بإصرار وعناد أكبر لتحدجها فدوة بأستغراب وتتحدث: -والله انتِ مجــ . ــنونة دي المرة التالتة اللي بتكبي فيها النسكافيه حرام عليكِ نعمة ربنا رمقتها مي بحزن واستمرت بأعداد كوبهاوكانها لم تستمع لها لتلح فدوة: -يا بنتي ردي عليا يعني انا غلطانة اني جيت ازورك ده انا مصدقت صقر سافر علشان اجيلك لاذت مي بالصمت دون أن تعير حديث صديقتها أي انتباه مما جعل فدوة تزفر بنفاذ صبر وتقول: -يا مي ردي عليا طيب احكيلي ايه اللي حصل؟ تنهدت مي بأرتياح بعد انتهائها ثم رفعت الكوب بترقب لفمها لينتابها نفس الشعور من جديد لتقذف الكوب بقوة على الأرض وتزيح بيدها محتويات الكونتور الخاص بالمطبخ صارخة بهستيرية وعدم اتزان: – برضو مش زيي اللي كان بيعملهولي مش نفس الطعم ثم وضعت يدها على وجهها واجهشت بالبكاء بعدما جثت على الأرض بأنهيار تام. هرولت فدوة لها وهي مشدوهة من فعلتها لتحتضنها وتربت على ظهرها وتقول بمواساه: -ايه اللي حصل يا مي انا اول مرة اشوفك كده همهمت مي من بين شهقاتها: – طلقني يا فدوة احتلت الصدمة ملامح فدوة وتمتمت بذهول: -مش معقول ده هاشم بيمــ . ــوت فيكِ ازاي طلقك بالبساطة دي لتسترسل مي من بين عبراتها المنهمرة بلا انقطاع: -لا صدقي …طلقني من غير حتى ما يديني فرصة ادافع عن نفسي… من غير ما يسمع كلمة مني …انا معملتش حاجة يا فدوة صدقيني انا مسمحتش لمازن يتعدا حدوده انا مش خاينة والله انا كنت بصده عارفة اني كنت بفكر فيه قبل كده بس لما رجع معرفتوش حسيته حد غريب عليا واحترمت هاشم في غيبته انا مش خاينة يا فدوة والله صدقيني فرت دمعات فدوة بتأثر لأنهيار صديقتها لتشدد اكثر من احتضانها وهي تهدئها: – مصدقاكِ يا مي بس اهدي علشان نعرف نفكر وهو اكيد لما يهدي هيسمعك ويعرف غلطه هدرت مي بيأس: – من ساعة اللي حصل و مش لقياه روحت البيت ملقيتهوش ولا في المستشفى حتى اكمل ميعرفش عنه حاجة انا زهقت من كل حاجة دي حتى امي من يوميها ما بتتكلمش معايا وعلطول في أوضتها كأني انا خاطية ووثمتها بالعار بطلاقي ردت فدوة مواسية: – اهدي يا مي إن شاء الله هيرجع وكل حاجة هتتصلح واذا كان على مامتك اكيد زعلانة عليكِ مش منك اديها وقتها وهي هتروق وتكلمك أومأت مي بعدما بعثت صديقتها بها الأمل وحمدت ربها أن بجانبها تلك الصديقة الحنونة التي تتفهمها دائمًا وتهون عنها. ——————- ابتسمت بأتساع بعد وصولهم لمطار الغردقة فأخيرًا انتهي عناء سفرها بتلك الطائرة فرغم ذعرها إلا ان وجوده بجانبها أشعرها بالأمان والحماية التي لم تحظي بهم قط -هتفضلي سرحانة كده كتير هدر بجملته بنفاذ صبر بعدما لاحظ شرودها لتهمهم هي بعفوية وببسمة هادئة: – اصلي مش مصدقة نفسي ان اخيرًا وصلنا من غير ما الطيارة تقع بينا زي الافلام العربي تمتم بحده غير مبررة وهو يتخطاها الى الخارج: -يظهر أن الافلام مأثرة على العيلة كلها تنهدت بحرج واندثرت بسمتها واتبعته إلى سيارة الأجرة التي توجهت بهم الى المارينا الخاصة باليخوت، وعند وصولهم بعد عدة دقائق، تتبعته بحذر دون حديث الى أن توقف أمام يخت مبهر بلون طلائه الابيض الزاهي ونقش عليه من الجانب بخط بارز لقب عائلته العزازي هزت رأسها بلا بعدما شاهدته يصعد على متنه بخفة وغمغمت بذعر: -ايه ده حضرتك متفقناش على كده؟ عقد حاجبيه بنفاذ صبر واردف بأنفعال بعد أدراكه لأعتراضها الزائد الغير مبرر: -وبعدين بقى انا قربت اتخنق انتِ علطول معترضة كده دي وسيلة النقل الوحيدة المتاحة دلوقتي مواعيد الطيران للجونة كلها بليل وانا معنديش وقت اضيعه كفاية تأجيلي لمعاد السفر بسببك اطرقت برأسها بالأرض بحرج وهي تجاهد رغباتها بالبكاء وهمهمت بصوت مختنق: – اللي حضرتك تشوفه وانا اسفة اني عطلتك ثم جاهدت لتتمالك نفسها وهي تتجه بخطوات مهزوزة على متن اليخت الى ان تخطته، اغمض عينه بحنق فهو ذاته لايعلم ما به ربما تلفت أعصابه بسبب قربها…استنكر عقله ذلك المبرر وحاول تجاهل الأمر واتجه إلى الغرفة الداخلية الخاصة به داخل اليخت بعدما أمر الربان بأن يبدأ رحلته… بعد دقائق من انطلاقهم صعد على سطح اليخت بعدما غلبه شعور الندم على صياحه بها لتقع عينه عليها منكمشة وتحتضن جسدها بذراعيها وشاردة بزرقة البحر ابتسم بهدوء وهو يطالع خصلاتها العسلية المتمردةالتي تتراقص مع الهواء بخفة اطارت عقله اقترب بجانبها بعدما سحب شرشف من الداخل ووضعه عليها دون أن يتفوه بشيء لتنظر له بأمتنان وتزيح عيناها عنه واستمرت بتأمل ما حولها جلس بجانبها وهو يحاول أن يصيغ الكلمات ويشرع بالحديث معها… أما هي لمحته بطرف عيناها ولكن لم تعيره أهتمام الى أن التمعت عيناها بأنبهار لفت نظره ليتابع مرمي بصرها ويردف بهدوء محاول أن يجذب اطراف الحديث معها: -دي جزيرة خاصة اسمها زيتونة همست هي بأنبهار: -شكلها يجنن -لو تحبي ممكن اوديكِ هناك بعد الأجتماع شهقت هي واردفت بتسرع وببسمة واسعة: -بجد ينفع توديني أومأ لها بنعم وعينه لا تفارقها لتندثر بسمتها وتهمهم بتراجع بعدما تذكرت حدته معها: – لا ملوش لزوم انا مش عايزة اعطلك تاني فرك ذقنه النامية بنفاذ صبر وهدر بنبرة صارمة غير مقصودةوهو يحاول صياغة الكلمات: -مكنش قصدي اتعصب عليكِ رغم نبرته الصارمة معها إلا أن حديثه أرجف قلبها واستشعرت منه ندمه ابتسمت بسمة عابرة وقالت كي تمرق الأمر: -كنت زعلانة بس خلاص أصل أنت عندك حق انا اللي جبانة بزيادة ابتسم بهدوء على اعترافها وهو يمرر يده على ذقنه برزانة لتعقب هي: -بتضحك عليا مش كده الله يسامحك أتسعت ابتسامته المهلكة لقلبها أكثر ليباغتها هو بقرص وجنتها برفق قائلًا: -هو حد قالك قبل كده انك مشكلة هزت رأسها واجابت بمشاكسة: -كتتتتتير…بس بذمتك مش مشكلة حلوة لترفع يدها وتتمسك بأنامله التي مازالت تقرص وجنتها ونظرت له بترقب لسماع أجابته لينزل كفه الملامس لها بتروى ويحتضنه بين راحتيه ويهمس بنبرة هادئة أرجفت قلبها: -احلى مشكلة قابلتها أبتسمت هي بخجل ورفعت لألأها له لتتشابك نظراتها مع عيناه المشتتة لبضع ثواني دون حديث…لحين قاطعهم حمحمت الربان: – حمد الله على السلامة وصلنا يا صقر بيه انتفض بقوة و هو يستغرب فعلته التي صدرت منه بعفوية غير مقصودة ليؤشر للربان بالأنصراف ووثب من أمامها كا الملسوع يحاول أن يسترد ثباته بينما عضت هي على طرف شفاهها بحرج وهي تتطلع لأثره بمشاعر لأول مرة تتعرف عليها معه. ——————- أما في المساء وخاصًة في احد الشركات المنافسة لشركات العزازي التي يملكها فهد المجري خطى بخطى واثقة الى مكتبه بعد ما اخبره مدير اعمالة بأن يوجد شخص يريد مقابلته بأمر هام ولج الى الداخل وهو يطالع ذلك القابع بكل غرور بأنتظاره تحمحم وهو يخطو خلف مكتبه بعملية دون حتى القاء التحية: – قالولي انك عايزني خير؟ ابتسم اكمل ساخرًا من اسلوبه الفذ فهو معروف عنه انه سمج بعض الشيء ولا يتمتع بأي لباقة ولكن هذا لا يمنع انه زير نساء وسمعته ملطخة بالكثير، رمقه أكمل بغرور وثقة قائلًا: – انا أكمل الصرفي اكيد سمعت عني رفع فهد جانب فمه وهدر بتهكم: – مين اكمل الصرفي علشان اسمع عنه، بقولك ايه بلاش نافخة كدابة و اخلص انا مش فاضي وورايا الف حاجة قبل ميعاد سفري نهض اكمل من مقعده وقال وهو يرمقه من طرف منخاره: – خلاص يبقي اجيلك وقت تاني لوح فهد بيده و رد بلامبالاه: -يكون احسن شكلك جاي تهزر ابتسم اكمل واستأنف بخـ . بث: -فعلًا… شكلي غلطت لما جيت علشان احط ايدي في ايدك ضد صقر العزازي لمعت عين فهد بغل فذلك الصقر يشكل خصم منيع له : -اقعد واتكلم على طول هدر بها فهد بعدما اثار الحديث اهتمامه جلس اكمل واستأنف بعملية: – انا عارف أن انت وهو مرشحين للمستثمر الأجنبي علشان يتعاقد معاكم ويروج ليكم بره مصر بس ده طبعًا متوقف على العروض اللي هتقدموها وانا وانت عارفين صقر كويس شغله مفهوش غلطة وسمعته معلهاش غبار … وانت عارف سمعة شركتك كويس وهما طالما عندهم بديل اكيد فرصتك هتبقى ضعيفة قدامهم ابتسم فهد بسماجةواردف ساخرًا: -لا براڤو عليك تحليلك هايل .. قولي عايز توصل لأيه وايه اللي يخليني اثق فيك استند أكمل على مقعده بأرياحية وهدر والشر يقطر من حديثه: – هقولك هنعمل ايه ومتقلقش العرض بتاعه معايا ومتأكد انه هينفعك و عايزك تتأكد أن مصلحتنا واحدة ابتسم فهد بسمة سامة متحمسة وتبادل مع الآخر النظرات اللئيمة ثم طلب منه أن يقص عليه مخططه الدنئ الذي سيُقع به خصمه. ———————- بعد وصولهم للفندق واستراحتهم لبعض الوقت أخبرها صقر بتحضير كل الاوارق اللازمة للأجتماع ليعاينها في غرفته فقد أخذ يتفحص الورق بأهتمام مبالغ به وبين حين وأخر يلقي تعليماته البسيطة بعملية شديدة عليها، تنهدت هي بسأم وهي تطالعه يسترجع جموده معها من جديد لتحاول جذب أطراف الحديث معه بحذر: – المكان هنا حلو اوي هو مين اللي اقترح ان الأجتماع يبقى هنا أجابها ببرود وهو مازال يتفحص الورق امامه: -هما اللي اختاروا المكان انتِ عارفة الأجانب مبتضيعش وقت أهو منه شغل ومنه سياحة هزت رأسها وتابعت بعفوية وهي تطالع الشرفة من جلستها: – تعرف أن المنظر من التراس يجنن انا نفسي اشوف الشروق من هنا اوي رفع عينه من على الورق وهو يطالع لمعة عيناها بشغف ليهدر بهدوء: -انتِ غريبة اوي على فكرة وليكِ حاجات اغرب رفعت حاجبها بأهتمام وتسائلت: -ازاي يعني! تنهد صقر وهو يضع ما بيده على الطاولة واسترسل دون ذرة تفكير واحدة: -ساعات بحسك جبانة اوي من كل حاجة ومن غير مبرر وساعات احسك قوية لدرجة الشراسة يعني يوم الحفلة كان نفسي الف لسانك حوالين رقبتك واخنقك بيه ضحكت هي بتلقائية وهي تتذكر ذلك اليوم فهو محق فهي تمادت ذلك اليوم كثيرًا ليبادلها هو ببسمة هادئة ويردف ساخرًا: -بتضحكي بقى بذمتك انا تقوليلي بتاع ولا الكلمة التانية دي اللي جنينتني مش عارف طلعت منك ازاي اصلًا وضعت يدها على فمها بحرج وتحدثت من بين ضحكاتها : – اصلك بصراحة غظتني وحسيتك مغرور اوي رفع حاجبه بذهول من صراحتها وظل يردد: -انا مغرور ….طب أزاي يعني استرسلت هي بعدما هدأت ضحكاتها : -خلاص بقى عديها وكمل كنت بتقول ايه قبل ماكنت عايز تخنقني فرك ذقنه بشيء من التوتر وأستأنف: -وساعات بتبقي شبه الاطفال بتشبطي في كل حاجة و اوقات تانية بتبقي رسمية اوي وساعات تانية بلاقيكِ عايزة تجري شكلي بأي كلام غريب ملوش منطق ابتسمت وهمست وهي تطالع نظراته الغامضة التي تتمنى لو تستطيع أن تستشف منها شيء: -انا لدرجة دي شغلاك وعمال تحلل تصرفاتي ابتلع ريقه بأرتباك من جرئتها في الحديث وعقب: -انا مفيش حاجة تعرف تشغلني انتِ بس اللي شخصية متناقضة ومش عارف افهمها -ويهمك تفهمها ليه طالما مش شغلاك هدرت بكلماتها قاصدة سبر اغواره لعله ينطق بشيء يريح قلبها ولكن هوكان ردة فعله أن صرخ بها قائلًا: – فتــــــــــــــــــــون لاحظي انك بتتخطي حدودك معايا قال جملته بحدة أجفلتها وهو ينهض بعصبية ويتناول سجائره ويشعل احداهم وينفث بها أنفاسه الحانقة، فهي محقة لمَ يهتم! لمَ تشوش افكاره! و تزعزع قناعته، فمنذ رؤيتها لايستطيع كبح أفكاره عنها. تنهدت هي من عصبيته الغير مبررة وقالت: -انا مش هعتذر زي كل مرة انا مغلطش انا بس كنت بناقشك -مبحبش المناقشات من غير هدف وانا غلطان اني اديتك فرصة تتمادي هدر بجملته بصياح وعصبية مفرطة أرعبتها لتدمدم وهي تحاول كبح رغبتها بالبكاء: -اوعدك مش هتعدى حدودي بعد كده ولو خلصنا شغل اسمحلي ارجع أوضتي أومأ لها وهدر بنبرة رسمية ثابتة: – اتفضلي وبكرة تكوني جاهزة الاجتماع الساعة سابعة أومأت بتفهم وبعيون غائمة همست قبل أن تهم بالأنصراف: -تحت أمر حضرتك يامستر صقر عن اذنك. ————————- دخلت الى غرفتها راكضة وجلست على طرف الفراش بقلة حيلة تفكر بما يحدث بتروي فهي كادت أن تنفذ طاقتها من ذلك المخطط اللعين، هي لاتعلم ماذا تفعل كي يهتم لأمرها تحاول جاهدة ولكن دون جدوى حقًا لم تعد تعلم أهي تهتم لأمر المخطط أم لرغبتها هي أن يبادلها شعورها. تناولت هاتفها بسأم بعدما صدح صوت رنينه واجابت بأقتضاب بعدما علمت هوية المتصل: -افندم؟ أتاها سؤال أكمل من الطرف الطرف الآخر: -عملتي ايه في جديد؟ -لا مفيش جديد ومش هيبقى فيه انا زهقت من ضغطك عليا ــ بت اتعدلي احسنلك انتِ نسيتي نفسك ولا ايه؟ تهدج صوتها و وهن وهي تجيب: ـ ايوة نسيت نفسي و نسيت يا أكمل باشا انا ابقى مين وكنت ايه…لدرجة اني صدقت الكدبة وعشت فيها -لا ياروح امك تحبي افكرك وارجعك لعقلك معنديش مانع _انا مش عايزة اكمل ولو عايز تسجــ . ــني اسجــ . ــني مبقتش فارقة _انتِ عارفة اني اقدر اعمل كده بس انا صعبان عليا اختك اللي هرميها في الشارع بعد ما أسجــ . ــنك ليستأنف بنبرة متهكمة: – والله انا خايف عليها من ولاد الحرام يؤذوها انهمرت دمعاتها بغزارة وهدرت بنشيح: – بتلوي دراعي بيها مش كده -بالظبط كده ولومتعدلتيش هكسرلك دراعك خالص -والمطلوب -براڤو عليكِ ارجعي لعقلك واسمعي الكلام في شُحنة معدات هيستوردها عايزك تجبيلي كل التفاصيل عنها وخصوصًا معاد وصولها -مش هعرف ده حاويط جدًا -اتصرفي مليش فيه صقر ديمًا بيشيل الملفات المهمة دي في شنطته اللي علطول معاه وياريت تجبيلي اخبار جديدة اغلقت معه وهي تلعنه وتلعن حظها العسر الذي اوقعها به لتنكمش في الفراش وتطلق العنان لعبراتها أن تنسل من جديد. —————– في صباح ثاني يوم استيقظت هي بنشاط عازمة أن تستكشف المكان لبعض الوقت قبل موعد الأجتماع ارتدت فستان أحمر بسيط يلامس ركبتيها بأكمام ومعه حذاء يناسبه وقبعة رأس دائرية اطلقت من تحتها العنان لخصلاتها، القت نظرة اخيرة مفعمةبالرضا بالمرآة ثم انطلقت بحماس للخارج، و بعد وقت قليل من سيرها وصلت أمام الشاطئ، ابتسمت بسعادة وهي تتوهم أنها طليقة حره لا يوجد حولها قيود فقد جلست على الرمال واخذت تشكل بها أشكال طفولية مبعثرة الى أن انتفضت بذعر من ذلك الصوت الوقح بجانبها: -ممكن العب معاكِ بالرمل ونبني بيت استفرض بيكِ فيه طالعته بأحتقار وهتفت بشراسة: -نعم احترم نفسك يا بتاع انت وإن كادت أن تهم بالأنصراف امسك ذراعهاوابتسم بسماجة واسترسل: -انا قولت حاجة يا قطة طب ايه رأيك بلاش بيت بالرمل تحبي اخدك الجناح بتاعي ابتسمت بمكر وهي تنحني بجزعها والتقطت حفنة من الرمال وقذفتها بوجهه بقوة فاجأته وجعلته يلعنها و يتراجع يحمي وجهه كرد فعل لفعلتها لتقول بشراسة وبنبرة متشفية قبل أن تفر هاربة: -شوفت القطة بتعمل إيه في اللي يعاكسها… تستاهل وفي لمح البصر كانت اختفت من أمامه ليزئر بألم بعدما دخل بعض من الرمال بعينه ويتوعد لها… وصلت لغرفتها راكضة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة فنظرات ذلك السمج تعرفها جيدًا ونالت العديد منها سابقًا فهي نظرات رغبة مقززة تثير اشمئزازها تنهدت بأرتياح وهي تتوجه الى الفراش لتنال قسط بسيط من الراحةقبل موعد الأجتماع… لتتسع عيناها بذهول فهناك على فراشها فُستان غاية في الجمال والروعة يضاهي بلونه لون عيناها و مزين بلؤلؤ من نفس اللون ومعه الحذاء والحقيبة الخاصة به التي تلائمه كثيرًا شهقت بأنبهار وهي تتفقده وتنتشل تلك الورقة المرفقة معه بحذر وتمرر عيناها على الكلمات بعدم تصديق فهو من بعث به ويخبرها انه سينتظرها بالموعد وضعت يدها على فمها وعدم تصديق فهو رغم أنه لم يعتذر بكلماته إلا أنها استشعرت طريقته الغير مباشرة بأرضائها وحينها قفزت بسعادة وهي تحتضن الفُستان وتمني نفسها أنها اقتربت ولو قليلًا من هدفها. ——————– تحضرت إلى الخروج لتباشر عملها فلا يوجد جدوى من تكاسلها وحزنها على فعلته بها فهي ليست من هؤلاء النساء التي تستسلم بسهولة، نعم هي تأثرت بعد نطقه بطلاقها لكن بعد أن بعث لها بورقتها استردت كبريائها وعنادها الذي دائمًا يتحكم بها واقسمت أنها سوف تشعره بفداحة خسارته وتسرعه وإن كادت أن تفتح باب الشقة استوقفتها نبرة والدتها الصارمة: -رايحة فين يا مي؟ تنهدت بسخرية فوالدتها لم تعيرها أي اهتمام منذ طلاقها لتجيبها بتهكم تقصدته: -رايحة المستشفى في مانع اشوف شُغلي -مفيش خروج انتِ عايزة الناس تاكل وشنا وتقول ما صدقت تتطلق علشان تدخل وتخرج على راحتها، اغمضت مي عيناها بعصبية وتعالت انفاسها من رجعية تفكير والدتهاو تحاول جاهدة ان لا تندفع بالحديث وتغضــ . ــبها: – انا ميهمنيش حد وبعدين انا رايحة شغلي مش رايحة اسهر ولا اتصرمح…عن اذنك اتأخرت لتغادر دون أن تستمع لرد والدتها خرجت من بنايتها بخطوات ثابتة وهي تضع نظارتها القاتمة على عيناها كي تخفى ذبولهاثم توجهت إلى سيارتها وعندما شرعت بقيادتها لفت نظرها تلك السيارة التي تقترب منها بسرعة فائقة وتعترض طريقها بعدما انحنت بمسارها لتواجهها لتكبح الفرامل بسرعة وتتفادي اصطدامهم الوشيك وتتوقف بجانب الطريق. تعالت أنفاسها بذعر وهي تتوعد لسائق السيارة فتحت بابها بقوة واندفعت للخارج وهي تطلق اللعنات عليه لتتوقف الكلمات بحلقها بعدما هبط من سيارته بطلته العصرية ونظراته الثاقبة التي تخترقها لتهتف بذهول: – انت اكيد اتجننت انت عايز ايه؟ تقدم منها مازن بخطوات هادئة وتحدث وهو يخترق بثاقبتاه ملامحها المتعبة: -انا كنت هتجنن علشان اطمن عليكِ انا بقالي يومين قاعد تحت بيتكم مستنيكِ تنزلي وحتى التليفون معرفش ماله مش بيجمع ليه ردت هي بعصبية وبصوت منفعل: -وتقلق ليه عليا!بصفتك ايه! واه انا دغدغت التليفون ميت حتة علشان متعرفش تكلمني جز على نواجزه وهدر بقوة بعدما لاحظ التفات المارة لهم واستماعهم لصراخها: -متعليش صوتك عليا اعترضت هي بشراسة وبنظرات قاتلة: -لأهعلي وهعمل اكتر من كده لو مبعدتش عني ليزمجر غاضبًا ويقول من بين اسنانه وهو يطرق بقبـ . ــضته على جسم سيارتها عدة ضــ . ـربات: -مهما تعملي مش هبعد يا مي ومش هيأس قالها قبل أن يستقل سيارته من جديد ويقود بسرعة جنونية تدل على عصبيته، بينما هي صعدت من جديد لسيارتها واستكملت طريقها الى عملها وهي تلعنه وتلعن غباء تفكيرها السابق بشأنه فإن لم يعد كانت ستظل في تلك الكذبة للأبد. الفصل التاسع في تلك المدينة الصاخبة التي يعمها الضجيج وخاصًة في ذلك المطعم الراقي الذي تقصد حجزه بأكمله لإقامة اجتماعه به، جلس هو بشموخه ورسميته المعتادة يرتدي حلته السوداء أسفلها قميص أبيض يبرز قسمات جسده بحرفة مما جعل طلته تبدو منمقة للغاية ذات جاذبية خاصة بها. فكان ينظر إلى ساعة يده كل دقيقة، يعلم أنه حضر مبكرًا عن الموعد ولكن ظل ينتظر مرور الدقائق بفارغ الصبر فهو يتوق لرؤيتها بذلك الثوب الذي انتقاه لها بعد عناء ليناسبها وأصر أن يكون ذو مواصفات خاصة حتى لا يلفت الأنظار لها، حانت منه بسمة هازئة على تفكيره بها يستغرب تصرفاته المتناقضة فهاهو لأول مرة يشعر أن بداخله حرب ضارية بين متطلبات قلبه وقرارات عقله الطاغية. بعد وهلة احتبست انفاسه بصدره بعدما سقطت عينه عليها بذلك الثوب اللعين الذي توهم له أنه لا يلفت الأنظار؛ فما زادها إلا فتنة فهو يحتضن جسدها الممشوق بشكل متناسق شل عقله، وما زاد الأمر سوءٍ عليه هو رفعها لخصلاتها على هيئة ذيل حصان ليكشف عن عنقها بشكل مغري للغاية، لوهلة شعر أنه يود أن يتناسى كل شيء ويدفــ . ــن رأسه بين ثنايا عنقها… ليخرس ذلك القلب اللعين بداخله و كعادته العقلانية نفض أفكاره العابثة بعيداً واخذ يمرر يده على ذقنه برزانة و بثبات حاول أن يتقنه متسائلًا: -اتأخرتي ليه؟ ابتسمت بهدوء وهي تشير لساعة يدها: -متأخرتش دي لسه سبعة إلا عشر دقايق تنهد وازاح رأسه عنها لتشاكسه هي: -على فكرة شكلك مش حلو عقد حاجبيه بدهشة لتستأنف هي: -قصدي…وانت مكشر… ابتسم على الأقل علشان ضيوفك استمر على ثباته دون رد حتى أنه اشعل سيجاره كي ينفث به ما يختلج بصدره من حرب موقدة. لتتنهد هي بيأس وتقول: -على العموم شكرًا على الفستان ذوقك حلو شملها بنظراته وأكتفى بهز رأسه ثم حثها على الجلوس، لتتنهد وتنصاع له دون حديث فقد دام صمتهم لثوانِ لحين كسره وصول أعضاء اجتماعه المنشود. فقد استقبلهم برحابة واهتمام وشاركته هي الترحاب بهم برسمية فكانوا ثلاث اشخاص من بينهم مترجم لهم نظرًا أنهم لا يتحدثون سوى الانجليزية ليتحدث أحدهم ويدعى مارك : We were pleased to meet with you as you seem to say about you and is committed to respecting deadlines (لقد اسعدنا ان نجتمع معك فيبدو انه كما يقال عنك أنك ملتزم وتحترم المواعيد أجاب صقر بإمتنان وعملية وهو يؤشر للمترجم أنه من سيقود الحديث : It is my pleasure to cooperate with me and with my compan ( من دواعي سروري تعاونكم معي و مع شركتي) ليستأنف الآخر ويدعى ستيف وهو يرمق فتون بإعجاب واضح: Your wife and beautiful suits you (زوجتك جميلة و تلائمك)جمدت نظراته عليها بمشاعر متضاربة لا يعلم ماهيتها وهي تفرك يدها و تستمع لحديثهم بأهتمام ليتحمحم ويستأنف بثبات:It’s not my wife only assistant (ليست زوجتي انها فقط مساعدتي) ليضحك ستيف ويخبره بدعابة: Sorry but your looks so excited me so that I almost called the Vatnh sqr (عذرًا لكن نظراتك اشعرتني بذلك حتى كدت أن أطلق عليها فاتنة صقر) تشابكت نظراتهم لثوانِ معدودة بارتباك بَين بعدما تفوه ستيف بذلك اللقب ليحمحم صقر وهو يحاول أن لا يتخلى عن رسميته :Be better to talk about the work so as not to waste time (يكون من الأفضل أن نتــ. ــحدث بخصوص العمل حتى لا نهدر وقتنا ) رمقته بغيظ بعدما تفهمت حديثه لتزيح برأسها وهي تتمتم بخفوت من بين اسنانها: -مغرور أوي…والله ستيف ده بيفهم عنه لتتسع عيناها بمفاجأة عندما وقعت عينها على ذلك البغيض خاصة الصباح يتقدم منهم ويغمز لها بوقاحة تأففت بضيق وعدلت جلستها تتابع ترتيب الأوراق خاصة الاجتماع لحين قاطعهم وصوله الى طاولتهم فهو يكون الطرف الثالث باجتماعهم ليعتذر بلباقة عكس طباعة الفذة، ويجلس بجوارها تنهدت هي وقلبت عيناها بسأم وهي تلعنه بسرها بعدما شعرت أنه تعمد الألتصاق بجانبها وبعد بعض الوقت ظلو يتناقشون ويتبادلون أطراف الحديث بعملية حتى انتهى اجتماعهم الذي لم يخلو من تراشق النظرات الحادة بين صقر وفهد ليتحدث فهد بغلظة وهو يرمق الآخر بخـ . بث: -لازم نشرب toast احتفالًا بلامتنة الحلوة لم ينتظر رد أحد وأشار للنادل بإحضار الخمر بينما تجهمت ملامح صقر من طلبه الغير مستحب بالنسبة له فهو لا يحتسي المشروب بتاتًا لذلك تحمحم بحرج والنادل يسكب له: -انا مبشربش ابتسم فهد بخـ . بث بَين وتهكم: -معقولة برضو مش هترحب بضيوفك عيب يا صقر بيه دى عندهم اسمها قلة تقدير هو انا اللي هقولك… ابتسم له بأقتضاب فهو على يقين تام أنه يتعمد أن يحرجه أمامهم فقد أمسك كأسه وارتشف منه رشفة واحدة وابقاه بيده، ليتحدث بنبرة آمرة للنادل الذي يتوجه نحوها وكاد أن يسكب لها مثلهم: – هي مش هتشرب هاتلها عصير ابتسمت له بأمتنان انه تدارك الموقف دون حرج. أومأ لها ببرود وباشر الحديث مع البقية…ليستغل فهد إنشغال صقر بالحديث و يميل برأسه يهمس لها: – مش هعدي اللي عملتيه الصبح رفعت فتون حاجبها بتذمر وهمست بخفوت حتى لاتلفت النظر لحديثهم الجانبي: -تستاهل علشان تحرم تتمادى ابتسم فهد بخـ . بث وهدر بخفوت مشابه: -طب ايه رأيك لو مقومتيش رقصتي معايا وهوريكِ بقى التمادي بيبقى أزاي يا قطة ابتلعت ريقها بتوتر وهي تلاحظ عيون صقر تتابعهم لتزيح برأسها تلعن ذلك الفهد في حين هدر صقر من بين اسنانه موجه حديثه ل فهد: -لو في حاجة عايز تستفسر عليها اسألني احسن…ابتسم الآخر بمكر وأضاف بنبرة متبجحة استفزت الآخر: – لا انا كنت بقول نقوم نرقص رفق قوله بفعله أن نهض وهو يغلق ازرار حلته ومد لها يده لتشاركه الرقص تبادلت النظرات بينهم بضياع تنتظر أن يعترض لكن نظراته كانت مبهمة لم تتفهم منها شيء، شهقت بخفوت بعدما جذبها فهد لمستواه وهمس من بين اسنانه ببسمة سمجة للغاية: – عيب لما تكسفيني قدامهم تناوبت النظرات بينهم لترى عيون الجميع تتربص بها وخاصًة ذلك المغرور الذي لم يكلف ذاته ويخلصها منه وكأنه لا يهمه أمرها… لذلك هزت رأسها ببسمة مغتاظة وتوجهت معه إلى حلبة الرقص تاركين خلفهم صقر الذي يجاهد على ثباته وابتسامته المجاملة وهو يطالعهم يتمايلون على أنغام تلك الموسيقى الهادئة. فقد احتضن فهد خصرها بحميمية غير عابئ بتأفأها وامتعاض وجهها وهمس: -اضحكي عيب بيتفرجوا علينا ما تبوظيش برستيچي قدامهم لتبتسم فتون بإصفرار وتهدر بجوار أذنه بشراسة: – ابعد شوية أحسن تلاقي ضــ . ـربة تحت الحزام …مش تقضي على برستيچك لأ على رجولتك كمان ضحك فهد بملء صوته الرجولي على شراستها وثقتها الزائدة بنفسها ليرفع حاجبيه باستمتاع ويهمس: -رغم شراستك لكن عجبتيني بمــ . ــوت انا في الستات الجامدة نظرت له شذرًا وبملامح متقززة تلعنه بسرها أما عن صقر ظل يطالعهم و الدماء تندفع إلى رأسه جاهد أن يلهي نفسه عنهم لكن يشعر أن بركان ثائر وقد تفاقمت حممه برأسه فلم يشعر بذاته إلا وهو يقبـ . ــض على كأسه بغيظ ويرفعه إلى فمه يتجرعه دفعة واحدة. بعد عدة دقائق مرت عليه ببطء مميت حمد ربه أن أفراد اجتماعه استأذنوا بالانصراف بعد اقتراحه عليهم أن يتم استضافتهم باليخت خاصته يوم غد، فقد رحبوا بدعوته بأمتنان وتبادلوا التحيات على أمل اللقاء في اليوم التالي ليتقدم فهد بعدما قطع رقصته وتحدث بعدما ألتقط عرضه المغري لهم: -وانا مش معزوم معاهم ابتسم بغيظ من بين اسنانه بعد أن كور يده بغضــ . ــب حتى نفرت عروقه يحاول كبح رغبته بلكمه وتحطيم رأسه: -مظنش انك هتتبسط معانا تجهمت معالم فهد ونظر له بحقد بينما هو تابع بنبرة صارمة وهو يوجه حديثه لها: -اتفضلي شغلنا خلص ولا تحبي تكملي السهرة مع البيه هزت رأسها بنفي وسحبت حقيبتها واتبعته بعدما تجاهلت الآخر الذي كان ينظر لآثارهم بنظرة مسمومة لا تنبأ بالخير. ——————– بعد يوم طويل بالعمل دلفت الى غرفتها قاصدة أن تأخذ جزء بسيط من الراحة إلا أن طرقات على باب غرفتها نبهتها أذنت للطارق بالدخول إذا بخالتها تدخل إليها: -اتاخرتي ليه؟ – Sorry يا خالتو بس كان عندي شغل ويدوب خلصت و همــ . ــوت وانام -عندي حفلة خيرية يوم التلات في الجمعية ومحتجاكِ انتِ وصقر علشان تساعديني وترقصي معاه زى كل سنة تنهدت فدوة بقلة حيلة: – انا بتحرج يا خالتو ومش بحب ابقى under the lights وكل مرة اقولك بلاش وبعدين صقر مش هنا ده مسافر من يومين ويرجع في نفس يوم الحفلة هو وصاني اقولك علشان انتِ كنتِ مشغولة بالجمعية أومأت هند بتفهم وتابعت بصيغة أمر: -هتسمعي الكلام… من إمتى بتعارضيني يا فدوة ولو على صقر كلميه وقوليله مش هيتاخر عني ابني وانا عارفه لتستأنف بتفاخر: – لازم الناس كلها تشوف هند هانم العزازي وهي بتسعى للخير ولازم الصورة تكمل بيكم واه أعملي حسابك فستانك انا اللي هختاره مش ناقصة حد يتكلم علينا ويقول هند العزازي خطيبة ابنها عرة وتشبه الخدامين في لبسها تنهدت فدوة بضيق من تسلط خالتها التي لا تقوى على معارضته: -حاضر يا خالتو هعمل اللي انتِ عايزاه بس انا هلكانه ونفسي انام دلوقتي ردت هند بتحكم: -هو النوم هيطير كلميه الأول – حاضر بس شوية يكون خلص اجتماعه وهكلمه أومأت هند لها وانصرفت تاركة فدوة شاردة في أثرها فهي سأمت من تحكماتها الزائدة لكن شعورها بالأمتنان لها يتملكها دائمًا ويسلبها القرار . ——————– ظل صامت يخطو بخطوات غاضبة غير عابئ أنها تتبعه إلى أن وصل أمام باب غرفته التي تجاور غرفتها تحمحمت هي بعدما فقدت الأمل من سماع صوته: -تصبح على خير يا مستر صقر جز نواجذه ولم يعقب عليها لتسترسل من جديد: – هو حضرتك ايه اللي مضايقك هو انا غلطت في حاجة! أغمض صقر عينه بقوة يحاول كبح غضــ . ــبه وهو يهدر بنبرة جاهد لتكون هادئة: -كل حاجة عملتيها النهاردة كانت غلط. عقدت هي حاجبيها بعدم فهم وقالت: – انا مش شايفه اني عملت حاجة ده انا حتى كنت لطيفة معاهم رد صقر بغضــ . ــب من تبريرها: – محدش طلب منك تبقي لطيفة معاهم ولا ترقصي بمياعة أجابته فتون بغيظ: – انا مكنش ينفع اكسفه قدامهم وانا مكنتش بتمايع زي ما بتقول زئر هو بغضــ . ــب وهدر بعصبية غير مبررة: – مبحبش المبررات وفي حاجات مبقبلش فيها نقاش الغلط عندي غلط مبعرفش اذوقه واحطه تحت بنود تانية انفعلت هي واندفعت في الحديث: -و انا مش مجبرة أبرر لك على فكرة انت بأي صفة محموق أوي كده اللي يشوفك يقول جوزي أو حبيبي وغيران عليا زاغت نظراته بصدمة من تهكمها الواضح فهي محقة… وهنا شعر بالخزي من مشاعره التي لم يعد يملك سُلطة عليها ليزفر بحنق وبعصبية مفرطة يدخل غرفته دون أن يعقب بشيء انتظرت هي رده لكن لم تحصل عليه تتبعته بعيناها وهو يدخل غرفته ويغلق بابها بعنــ . ــف غير عابئ بها، لتضــ . ـرب الأرض بقدميها بغيظ من معاملته لها فهو يكاد يصيبها بالجنون احيانًا تستشعره يهتم لها ويختلس النظرات واحيانًا أخرى يتجاهلها ولا يعيرها إهتمام حتى حدته معها غير مبررة بكل مرة تحاول سبر أغواره محاولة منها استنباط شيء منه لكن دون جدوى، والآن لا تعلم سبب ضيقها أهو بسبب المخطط اللعين أَم رغبة بأنه يبادلها لو قليلاً مما تشعر به نحوه… هزت رأسها تلعن افكارها التي ستصيبها بالجنون حتمًا ثم دخلت لغرفتها. ———————- بعد منتصف الليل بقليل ظلت تتقلب بفراشها بسأم بعدما راودتها تلك الكوابيس المعتادة التي تذكرها بقسوة ابيها عليها لتسري رعشة قوية بجسدها أرتجفت على آثرها. نهضت بأرق تتفقد خزانتها لتجلب قطعة ملابس تشعرها بالدفء الذي تفتقده دائما ابتسمت بخجل من بين تخبط أسنانها وتلك الرائحة تتسلل لأنفها المنبعثة من سترته فهي احضرتها معها بغرض أن تعيدها له لكن في كل مرة تتراجع فهي تشعر دائمًا بدفئ واحتواء غريب عندما ترتديها، سحبتها بحذر من خزانتها واشتمت تلك الرائحة التي مازالت عالقة بها بانتشاء وبعيون مغلقة ثم ارتدتها ودثرت نفسا بها ثم عادت للفراش مرة آخرى تتحايل على النوم… وبعد مرور عدة دقائق من محاولتها تناهى إلى مسامعها همهمات متألمة لتنتبه حواسها وهي تتبع مصدر الصوت، وهنا شهقت بذعر بعدما تأكدت أن الصوت يأتي من غرفته المجاورة لها، طرقت الباب عدة مرات متتالية لكن دون فائدة وعندما نفذ صبرها وكادت أن تصيح طالبة المساعدة فتح الباب وشهقت هي بخجل وهي تطالعه يرتدي بنطال قطني فقط وعاري الصدر و يتصبب عرقاً وخزها قلبها عندما لاحظت شحوبه وتمسكه لمعدته لتتحدث بلهفة لم تستطيع كبحها: -مستر صقر مالك حاسس بأيه اجيبلك دكتور تحاشاها وخطى نحو فراشه واستلقى عليه بوهن واستطرد بنبرة جاهد أن تكون ثابتة: -انا كويس عايزة ايه؟ ايه اللي مصحيكِ لغاية دلوقتي! تلعثمت هي: -أصل سمعتك بتتألم وقلقت اقتربت منه بحذر تتحسس جبينه ليرفع هو عيناه المشتتة لها يطالعها عن قرب وهنا لم يتحمل وأزاح بيدها بعيدًا هادرًا بعصبية بعدها: – قولتلك انا كويس لتتقلص ملامحه من الألم الذي يعتري معدته من جديد ورغم ذلك جاهد أن يكون ثابت أمامها حتى أنه قال بنبرة حادة آمرة: -روحي نامي علشان معاد بكرة لتهمم هي بعناد بعدما استشعرت كونه ليس على ما يرام: -مش هنام واسيبك كده انت شكلك تعبان طب قولي حاسس بأيه علشان اساعدك -لأ…امشي هدر بها بصراخ اجفلها ورغم ذلك لم تستسلم وجثت بالأرض مقابل لفراشه وتمسكت بيده في حنان وتحدثت بنبرة راجية: – علشان خاطري بلاش تعاند وتكابر اكتر من كده سيبني اساعدك سحب يده كالملسوع ووضعها على عينه بعدما أسقطت نبرتها الحنونة حصونه المنيعة ليستأنف بعدما هدأت نبرته قليلاً: -معدتي بتتقطع من ساعة ما شربت الكاس اللي السمج ده أصر عليه انا اصلًا معدتي حساسة وعلى طول تعباني هزت رأسها لأنه افصح لها وتخلي عن جموده اخيرًا وهمست: -هجبلك حاجة سخنة تشربها من تحت وهشوفلك حاجة من الصيدلية لتحمحم بخجل بعدما والته ظهرها: -بس بالله عليك ألبس هدومك عقبال ما اجي. لم تنتظر رده فكانت بلمح البصر قد اختفت من أمامه أما هو شبـ . ــح ابتسامة متعبة كادت أن تغزو طرف فمه وهو يتطلع لأثرها…. بعد عدة دقائق عادت إليه وبيدها كوب ساخن وبعض الحبوب العلاجية وضعتهم على الكومود وحاولت أن تساعده أن يعدل جلسته ثم ناولته الكوب وقام بشربه ثم ناولته الحبوب بعدها ليقول هو بهدوء بعدما شعر بأهتمامها المبالغ به: -شكرًا يافتون تعبتك روحي نامي وانا هبقى احسن هزت رأسها برفض قاطع وقالت بإصرار: -لأ انا مش هسيبك غير لما اطمن انك بقيت احسن لتسحب مقعد جانب فراشه وتجلس عليه وتربع ساقيها بعفوية قائلة: – يلا غمض عينك وحاول تنام ابتسم لها بضعف وأغلق عينيه بتثاقل وسقط بالنوم دون شعور لتهيم هي به و بملامحه الساكنة بشرود تام، وبعد عدة دقائق تتنهدت بعمق و همست بخفوت لنفسها: -شكل كلام فرحة صح و انا وقعت على بوزي وحبيتك يا يوچين بعد بعض الوقت فتح عينه بتمهل وعدل من جلسته بعدما شعر بأنه أفضل يطالعها غافية ومنكمشة على مقعدها ليتأملها لبرهة ثم يهمس بأسمها: -فتون… رفرفت بأهدابها بخفة حتى استفاقت مذعورة وصاحت: -ايه اللي حصل هااا انا فين؟ – اهدي يا فتون انتِ نمتي وانتِ قاعدة ابتسمت هي براحة عندما وقع نظرها عليه وتسألت: -انت احسن دلوقتي؟ أومأ لها بامتنان وقال: -الحمد لله قوليلي ايه الاعشاب دى طعمها حلو وريحتني جدًا -دي خلطة سحرية كانت ماما الله يرحمها بتعملهالي لما بتعب رد صقر بنبرة هادئة: -ربنا يرحمها شكراً يا فتون تعبتك – مفيش تعب أهم حاجة انك بقيت كويس أومأ لها بأمتنان ثم عقد حاجبيه بدهشة بعد أن لفت نظره هيئتها ليباغتها بسؤاله: – مش ده الچاكت بتاعي؟ ضحكت فتون بخجل وتلعثمت: -اه بتاعك بس بصراحة مش ناوية ارجعه أصل حبيته أوي وبيدفيني نظر لها بتمعن و همس بخفوت: -ميغلاش عليكِ…بس الجو مش ساقعة ده إحنا في عز الصيف ابتسمت ببهوت ولا تعلم بماذا تخبره أتخبره بتعذيب والدها لها ودوافعها النفسية وراء شعورها الدائم بالصقيع، نفضت أفكارها ونهض قاصدة العودة لحجرتها وهي تهمهم: -الحمد لله انك بقيت أحسن انا هروح أوضتي تحمحم يعترض دون تفكير: -استني خليكِ شوية انا مش جايلي نوم تعالي نقعد شوية في التراس لم تفكر حتى و هزت رأسها بموافقة فقد شعرت بأنها لا تريد أن تبتعد إنش واحد عنه وخصوصًا بعد استرساله معها بالحديث وتخليه عن جموده. جلسوا يتسامرون ويتجاذبون أطراف الحديث برحابة فهو فاجأها كثيراً فخلف شموخه ورسميته يوجد شخصية حنونة داعمة مراعية وفوق هذا متواضعة بشدة تنهدت وهي تجول ملامحه الرجوليه بإعجاب شديد وهو مستمر بالحديث بحماس عن شركته وطموحه وأفكاره الجامحة بخصوص العمل توقفت الكلمات بحلقه بعدما لاحظ تمعنها به يطالعها بعينان دافئة تخفي الكثير هامسًا بتشتت: – بتبصيلي كده ليه… تحمحمت هي بحرج بعد ما تصبغت وجنتيها بحمرة الخجل: -آسفة مش قصدي انا كنت سرحانة بس يظهر اني عايزة انام ده النهار طلع محسناش – مش كان نفسك تشوفي الشروق من هنا اديكِ شوفتيه هزت رأسها بنعم وهي تتسأل عن أي شروق يتحدث هي لم تلحظ غيره لم تزيح نظرها عنه وهل هي بذلك الغباء حتى تفوت عليها التمتع بتلك الدقائق بقربه، تنهدت بخفوت وقالت بعدما نهضت وخطت خطوتان بعيد عنه: – تصبح على خير يا مستر صقر أومأ لها وإن التفتت وولته ظهرها أتاهها سؤاله بغتة -كان بيقولك ايه؟ هزت رأسها واستدارت له وجاوبته بعد أن تفهمت بفطنتها من يقصد بسؤاله: -كلام عادي نصه مجاملات سخيفة رد صقر بتفهم: -ياريت بعد كده متجامليش حد وتفضلي قاعده في مكانك ومتتحركيش إلا بإذني ابتسمت فهي لأول مرة تستشعر أنه يكن لها شيء من المشاعر لذلك حاولت أن تسبر أغواره لعله يظهر تعلقه بها و يريحها: – انا بشتغل معاك بشكل مؤقت متنساش اني هرجع القسم بتاعي أول ما نرجع هز رأسه بقوة مستنكر الأمر وأردف بتسرع وهو يقترب يمسك ذراعها برفق: -انتِ مش هتسيبيني انتِ فاهمة رقص قلبها وارتجف بين ضلوعها حتى أن بسمة مفتونة ظهرت على ثغرها، ولكنه نظر لها لبرهة واحدة كان كفيلة أن يتدارك زلفة لسانه: -قصدي على الشغل انا اخدت عليكِ… اندثرت بسمتها وهزت رأسها بخيبة أمل ودثرت نفسها بسترته أكثر واحتضنت جسدها بعدما تسرب إليها نسمات الصباح الباردة ليفاجأها هو عندما رفع يده دون ارادة منه وكأنه مغيب بها، يخلص تلك الخصلة الطويلة العالقة بداخل السترة ويفركها بين يده و يشملها بعيون مشتتة أربكتها لتعض على طرف شفاهها بخجل و تنحصر عينه على شفتاها ويقترب برأسه بهدوء أفقدها صوابها، زفرت هي الهواء قاصدة تهدئة وتيرة أنفاسها المتلاحقة من تأثيره عليها لتلفح جانب وجهه وعندها شعر أن جميع حصونه قد حطمت تحت قدمها، فذلك القرب المهلك بالنسبة له؛ يعد الجحيم بحد ذاته ولم يستطيع كبح رغبته أكثر مال برأسه قليلاً نحوها بعدما حاوطها بيده يريد أن يهدأ تلك النيران المندلعة به ولن يخمدها سوى ارتوائه من ثغرها. أغمضت عيناها تحاول جاهدة أن لا تنهار بين يديه وان كادت تتلاحم شفاههم كان ذهنها وفعلها حاضر فقد أزاحت برأسها للجانب الآخر، أبتلع هو ريقه بحرج من ردة فعلها وانتفض بعيد عنها وإن كاد أن يتمتم بالأعتذار، تعالى رنين هاتفه بإلحاح ليزفر حانقًا ويتناول الهاتف وعندها تدارك فداحة فعلته الوشيكة بعد علمه بهوية المتصل، فقد هم بالخروج للشرفة ورد بأنفاس مضطربة أثر ثورته السابقة: -فدوة عامله ايه؟ -محتاسة من غيرك انت مكلمتنيش ولا مرة وسايبني مع خالتو تستفرض بيه حرام عليك ارجع بقى -حاضر يا حبيبتي مش هتأخر – خالتو عاملة حفلة خيرية بعد بكرة وزي كل سنة عايزاك تحضرها علشان بتقول لازم نساعدها علشان الرقصة أكيد هتبقى من نصيبك زي كل مرة رد صقر ساخراً: -والله امي دى هتجننى انا هاجي مهدود مفيش حيل للرقص و اظن بقى عازمة الاعلام كله علشان تتباهي بأعمالها الخيرية مش كده – بالظبط كده وحياتي متتأخرش يا صقر وتسيبني لوحدي -حاضر هاجي من المطار على الحفلة علطول لا اله الا الله – محمد رسول الله توصل بالسلامة أغلق الخط وهو يستند على سور الشرفة بكفيه يلعن غبائه فأين ذهب ولائه لأبنة خالته هل سيخذلها ويكسر قلبها مرة أخرى كما فعل صديقه الغبي بها… لا لا هو لا يستطيع، نفض أفكاره بعدما تغلبت عليه ودلف إلى الداخل يطالع تلك المتخشبة بصدمة ويبدو أنها استمعت لحديثه ليهدر بعدما نفض رغبات قلبه و استرد جموده: -واقفه كده ليه؟ -مين فدوة؟ هدرت بها بضعف ويتملكها رغبة شديدة بالبكاء أجابها بجمود بعدما أشعل سيجارة ونفث دخانها بهدوء مريب صدمها: -بنت خالتي وخطيبتي -خطيبتك… نطقت بها بحروف ترتجف لتخرج من فمها…ليؤكد هو وكأن الأمر منطقي للغاية: -اه خطيبتي ليتحمحم يحاول صياغة مبرر واهي لاقترابه منها: -فتون انا… قاطعته هي بنبرة تعكس كسرة قلبها: -اسكت لو سمحت انت مش مجبر تفسر حاجة…عن اذنك انصرفت بخطوات متعجلة الى غرفتها وهي تتوعد لذلك الأكمل فهي تفهمت الآن غايته من تورطها بذلك المخطط اللعين. ———————– بعد أنتهاء يومها المشحون بالعمل جلست في أحد المطاعم المطلة على البحر بغرض تناول وجبة خفيفة تكافئ بها نفسها فقد رحل وتركها تتولى كل شيء بغيابه تنهدت بانزعاج فور تذكرها له وتلك الكلمة التي يتردد صداها بأذنها الى الآن الكلمة التي اعتقدت أنها فرصتها الثانية بالحياة؛ أصبحت كالفعل الموسوم الذي ادانها. وهنا تمتمت لنفسها بغرور وكبرياء تمكن منها وهي تذم فمها بنزق: -فاكر انه لما يختفي ويبعد عني هيعرف يعيش من غيري بكره هيرجع ويركع تحت رجلي علشان اسامحه على غبائه زي كل مره…قاطعها قول النادل بأحترام -تحبي تطلبي ايه يا فندم؟ نظرت له بأهتمام وإن همت للطلب قاطعهم نبرة رجولية مميزة تعرفها: -هتلها ستيك واستأنف بعدما جلس على الطاولة مقابل لها: – ياريت انا كمان زيها طالعته بذهول لأقتحامه خلوتها واستطردت بتذمر: -انت بترقبني يا مازن عرفت منين اني هنا؟ ضحك بمكر وأجابها: -حبيبتي دي صدفة انتِ ناسية أن المطعم ده ليه ذكريات معايا عقدت حاجبيها بعدم استيعاب وهي تجول المكان بزيتونتها فعلاً هو محق هنا كانا يلتقيان ولكنها تناست الأمر من كثرة ما اعتادت على زيارة المكان، فقد انتفضت متأففة عازمة المغادرة: -اففف بقى انا ماشية وقف أمامها وهدر بتوسل: -اقعدي يا مي عايز اتكلم معاكِ اديني فرصة واحدة بس هزت رأسها بعدم اقتناع وردت: – مينفعش بعد كل السنين دي ليعقب هو: -ليه انا عرفت انك اتطلقتي شهقت هي بصدمة: -انت عرفت منين! ابتسم بخـ . بث وقال: -مفيش حاجة بتستخبى عرفت المستشفى كلها ملاحظين وملهمش سيرة غيركم علشان هاشم عمره ما غاب كده هزت رأسها وهدرت بسأم: -وانت كنت في المستشفى بتعمل ايه إن شاء الله تحمحم وهو يجذبها لتجلس من جديد: -كان نفسي اكلمك واطمن عليكِ بس ملقتكيش واخر ما زهقت أقعدت تحت بيتك لغاية ما شوفتك النهاردة الصبح ليستأنف وهو يدعي الأسف: – انا آسف على اللي حصل الصبح بس أنتِ عصبتيني ردت هي بإندفاع: -انت بتستغل الموقف لصالحك مش كده؟ عايز مني ايه يا مازن؟ انت عارفني مبعرفش اذوق الكلام و مبحبش اللف والدوران ابتسم مازن بهدوء وهو يسبل أهدابه قائلًا: -ارجعيلي ونتجوز بعد ما عدتك تخلص ابتسمت ساخرة وهدرت بكبرياء: -هو انت فاكرني تحت امرك ولا ايه مش موافقة طبعاً أجابها بنبرة حادة غاضبة من رفضها وهو يطرق على الطاولة بيده: -ليه لأ ليه ايه اللي يمنع زمان وكنت مش أد المقام لكن دلوقتي انا بقيت اغني من اهلك كلهم اللي رفضوني حديثه آثار حنقها وتلك النبرة التي استنبطت منها حقده الدفين أشعرتها بالنفور منه، فقد جالت المكان بعيناها بعدما وصل إلى مسامعها الهمهمات من زبائن المطعم فصوته كان كفيل بلفت كافة الأنظار لهم، لتزفر بقوة وتنهض عازمة الذهاب دون أن تعيره أهتمام لكن قبـ . ــضة يده القوية على رسغها استوقفتها ليتحدث هو بغيظ: -انا مش بكلمك سيباني وماشية هو انا مش مالي عينك ولا ايه؟ هدرت هي بشراسة من بين أسنانها: -سيب إيدي يا مازن أحسنلك هز رأسه رافضًا…لترفع سبابتها بوجهه وتتابع بنظرات قاتلة: -لو فاكر أنك هتخوفني بصوتك وهتخليني أغير رأي بالحركات الغبية بتاعتك دي تبقى غلطان أنت عارفني كويس فبلاش تراهن عليا… أغمض عينيه بقوة يحاول أن يتغاضى عن تهديدها له وكبت غضــ . ــبه الذي سيفسد عليه كل شيء ليسترسل حديثة بهدوء تفنن في تصنعه يحاول إقناعها: -انا عارف أن يمكن شعورك اتغير من ناحيتي بس علشان بعدنا عن بعض سنين خدي وقتك وانا هستناكِ تاخدي قرار هزت رأسها دليل على رفضها و بداخلها تشعر بالضياع لا تعلم ماذا تريد فهاهو من تملك ذكرياتها وماضيها وأفكارها التي أطاحت بزواجها يطالبها بالزواج ولكن لما تشعر بالغرابة من ذاتها لمَ تشعر انه غير مألوف بالنسبة لها لمَ تنفر منه ومن تصرفاته، وهنا تأففت بضيق ونفضت يده وغادرت بتعجل دون ابداء رفض أو قبول لحديثه، بينما تتطلع هو لآثارها وتمتم متوعدًا: -والله لكسر مناخيرك اللي في السما دي بس اصبري عليا وزي ما وقفتي في صف اهلك وخليتهم يستقلوا بيا هدمر حياتك وطلاقك ده اول خطوة في طريقي ليراوضه تلك الذكريات التي كلما تذكرها يلعنها ويلعن حظه التعس وقتها فقد كانوا يدرسون سويًا وكان هو من أسرة بسيطة للغاية وكانت امه هي كل ما لديه و كل آمالها متجسدة به عندما قابل مي شعر أنها ستكون طريقه المختصر للوصول الى طموحه نظراً لثراء عائلتها وامتلاكهم تلك المشفى الاستثماري العريق لم ييأس من التملق لأبيها وطلب يدها ولكن بكل مرة كان يقابله بالرفض إلى أن عرض عليها أن يتزوجها رغمًا عنه ويضعه أمام الأمر الواقع لكن هي رفضت بشدة حتى لا تغضــ . ــب والدها ليقرر هو السفر غير عابئ لحزن والدتها وتركها وحدها وقبل سفره بعدة أيام توفيت والدته حصرتًا عليه، نفض ذكرياته بقوة وتناول هاتفه ومتعلقاته والقى بعض النقود بأهمال على الطاولة وغادر المكان وهو يلعن حياته السابقة بكل ما فيها. —————