متاهة مشاعر بقلم الكاتبه نهى طلبة ج5

خرجت وتركته مستلقياً في فراشه.. عيناه معلقتان بالسقف.. وعقله فارغ من كل شيء بينما يشعر بقلبه محطم.. سوف تزهق روحه ويموت كمداً.. لقد قرأ في مكان ما عن مرض يسمى “القلب المفطور”.. وهو ما تسببه الآلام النفسية والعاطفية الطاحنة.. هذا ما يشعر به الآن.. لقد فطر ذلك الطبيب قلبه.. ذبحه وهو يخبره بأن الأمل منعدم.. أنها سترحل.. حبة قلبه.. ستهجر القلب الذي ذاب عشقاً لها.. كيف يتحمل؟.. كيف يدعمها وهي تواجه الموت؟.. لقد كانت هي الداعمة على الدوام.. كانت السند والأهل وقت تخلى عنه أهله.. كانت الصديق وقت ما أحتاج لصاحب.. كانت الحبيبة والزوجة.. الوطن.. أنها وطنه.. والآن الطبيب يخبره أن يساعدها على الرحيل في صمت.. أي طلب أحمق هذا؟!.. وأي قدرة إعجازية يطالبه بها الرجل..
***
مرت عدة أسابيع بعد ذلك اليوم واظبت فيها فريدة وصبا على الحضور يومياً نشأت علاقة طيبة بين منى وصبا, فاتخذتها منى كشقيقة صغرى قضت معها أوقاتاً لطيفة كانت كمهدئ رقيق لآلام منى من غربتها وبعدها عن أهلها وآلام مرضها التي أصبحت في تزايد مستمر.. بينما قويت علاقة منى بلورا التي أبهرتها قصة حب حسن ومنى.. وكانت تدفع منى لتقصها عليها مراراً.. فالجانب الرومانسي منها عشق محاربة حسن ليحتفظ بمنى إلى جانبه.. فكانت ترمقه دائماً بانبهار من ذلك الفارس الذي حارب الجميع حتى عادات مجتمعه ليفوز بأميرته الرقيقة..
دلف حسن إلى غرفة منى فوجد لورا جالسة بجوارها كالعادة وتتهامسان سوياً.. فابتسم بحنان واقترب ليمسك كفي منى ويقبلهما ثم يقبل جبينها..
حيا لورا بهدوء وجلس ملتصقاً بمنى وسألها بحنان:
ـ هل دفعتكِ لورا لتقصي عليها قصة زواجنا مرة أخرى؟..
ابتسمت لورا:
ـ كلا.. لقد كنت أقص أنا عليها تلك المرة قصة أجدادي.. فقد عشق جدي وهو رجل إنجليزي.. وكما تقولون.. من أصحاب الأملاك والألقاب.. عشق جدتي عندما زار بيروت منذ خمسين عاماً.. ولم يعد إلى لندن إلا وقد أصبحت زوجته.. أرأيت.. توجد لدي قصص رومانسية, بل وصراعات حضارية أيضاً!..
ضحكت منى برقة فضمها حسن لصدره وطبع قبلة أخرى على جبينها.. وسأل لورا بابتسامة:
ـ إذاً.. لماذا أتيتِ إلى باريس وتركتِ لندن؟.. بالتأكيد توجد قصة أخرى هنا..
تغير وجه لورا ونهضت فجأة:
ـ سوف أذهب الآن.. حتى ترتاح منى قليلاً..

