متاهة مشاعر بقلم الكاتبه نهى طلبة ج5

ـ منى.. منى.. منىىىىىىىىىىىى
دخلت بضعة فتيات من طاقم التمريض وعدة أطباء الغرفة استجابة لصرخته وسرعان ما ظهرت لورا في الغرفة.. وبدأ الأطباء بفحصها… وتبادلوا بضعة كلمات قبل أن يخبره كبيرهم:
ـ لقد دخلت السيدة منى في غيبوبة.. ولا ندري هل ستيستيقظ منها أم لا.. لقد هاجمها المرض بقوة وشراسة وسرعة.. ولا أستطيع توقع القادم..
خرجوا جميعاً من الغرفة وبقيت لورا فقط.. وحسن يراقبهم بذهول ويشير إلى منى ويردد:
ـ لا.. هو بيقول إيه؟.. مش هتفوق تاني!!.. مش هكلمها تاني.. إزاي!!.. بسرعة كده..
وهبط ليركع على ركبتيه بجوار فراشها:
ـ لا يا منى.. لسه بدري.. في كلام كتير ما قولناهوش.. في حاجات كتير ما اعتذرتش عنها..
صرخ بقوة:
ـ لاااااااا.. لا يا منى أنتِ قلتِ مش هتسيبيني.. مش هقدر أحررك يا منى.. ما اقدرش.. ما اقدرش..
دخل في تلك اللحظة مازن تصحبه دنيا.. ولمحا المشهد المآساوي.. حسن راكع على ركبتيه.. ومنى غائبة في عالم قد لا تعود منه.. اندفع مازن نحو شقيقه يرفعه أرضاً وهو يهمس بلهفة:
ـ حسن.. حسن..
ما أن سمع صوت أخيه حتى أغرق نفسه بين ذراعيه وهو ينتفض ببكاء مرير.. وما أصعب بكاء الرجال.. عندما يكون عن عجز.. عن فقد.. وحرمان..
همس لأخيه:
ـ خلاص.. خلاص يا مازن دخلت غيبوبة والدكتور بيقول.. بيقول..
لم يستطع إكمال كلامه واستمرت دموعه في الهطول بلا توقف.. فتحركت دنيا وهي تراقب حسن بإشفاق وقد خنقتها غصة مريرة لتمهس لمازن:
ـ مازن.. خده بره عشان يهدى شوية.. وأنا هانتظر مع منى هنا..
وافقها مازن واصطحب شقيقه الذي تحول إلى دمية لا حول لها ولا قوة..
بينما جلست دنيا بجوار منى التي أغمضت عينيها بسلام.. وأخذت تملس على وجهها وشعرها.. فسألتها لورا التي كانت مازالت بالغرفة:
ـ مرحباً.. أنا لورا.. الممرضة المرافقة لمنى..
رحبت بها دنيا وهي تتأملها بتعجب.. بينما أردفت لورا:
ـ أنتِ السيدة دنيا, أليس كذلك؟..
أومأت دنيا موافقة.. لتكمل لورا:
ـ لقد أخبرتني منى عنكِ.. وعن سيدة أخرى تُدعى علياء.. هل تعرفينها؟..
ـ نعم.. أعرف علياء..
تنهدت لورا براحة:
ـ هذا جيد.. فهي تركت لها رسالة معي..
ـ وأين تلك الرسالة؟..
ـ كلا.. أنها رسالة شفهية.. هل يمكن أن تبلغيها أن منى تشكرها كثيراً.. وتخبرها أنها سامحتها منذ زمن..
