متاهة مشاعر بقلم الكاتبه نهى طلبة ج8

حسمت أمرها أخيراً وهي تخبر نفسها أنها جاءت بناءً على دعوة صاحبة الفيلا, وهو ضيف هنا مثلها تماماً.. حتى ولو كان هنا لرؤية ابنته..

تدعو وتبتهل فقط ألا يرحل بدون أن يسمعها.. ضغطت على بوق السيارة لتفتح البوابة الضخمة وتدلف بسيارتها للداخل لتجد دنيا بانتظارها وهي بكامل أناقتها, مر بذهنها موقفاً مشابهاً عندما واجهت دنيا بمكتبها بعد علمها بزواجها من مازن, ولكن الفارق تلك المرة كان بداخلها هي.. فرغم أن أسلوبها في ارتداء ملابسها لم يتغير ومازالت تبحث عما يلفت النظر ويسبب الابهار الدائم, إلا أن أعماقها اختلفت, بل نضجت وهي ترمق السيدة الراقية أمامها بتقدير واحترام تتعامل به ربما للمرة الأولى:

ـ مساء الخير يا مدام دنيا..

قاطعتها دنيا وهي ترحب بها وتدعوها للدخول:

ـ دنيا بس.. ما فيش داعي للألقاب.. اتفضلي.. مازن جوه في أوضة عشق..

اصطحبتها دنيا لداخل الفيلا الواسعة والمكونة من دور واحد واسع جداً ملحق به حديقة وحوض للسباحة متوسط الحجم…

وقفتا معاً أما باب الغرفة المفتوح لتلتمع عينا نيرة وهي تراقب مازن وهو يفترش الأرض مع ابنته محاولاً تشجيعها بعدما سقطت على وجهها وهي تحاول تعلم الحبو.. فرفعها بين يديه يمسح دموعها ويتمتم لها بكلمات هامسة حولت دموعها لابتسامة سعيدة قبل أن يضعها أرضاً ويقلد حركاتها في الحبو والسقوط عدة مرات لتنطلق ضحكاتها البريئة وتعاود محاولتها مرة أخرى وبنجاح..

جاءت همسة دنيا الدامعة تعبيراً عما يجول بذهن نيرة:

ـ هو أب رائع.. رائع جداً في الحقيقة..

تحكمت دنيا بدمعتها قبل أن تسقط ويساء فهمها, أما نيرة فقد عجزت عن كبح دمعة ندم سقطت من جانب عينها وهي تتحسس بطنها بحنين هامس:

ـ أب رائع.. وزوج أروع..

وكأن همستها وصلته أم ربما عطرها الذي تألفه حواسه جميعاً فالتفت فجأة لتتقابل العيون بصدمة..

شهقت نيرة بخوف وهي تلمح التماع القسوة في مقلتيه قبل أن يتوجه بنظرات لائمة نحو دنيا.. وينهض رافعاً ابنته بين ذراعيه وممسداً ملابسه في هدوء مستفز قبل أن يتوجه نحو دنيا مردداً بامتعاض:

ـ هاجي أشوف عشق بكره.. يظهر أنه عندك ضيوف..

تحرك ليخرج من الغرفة فتمسكت نيرة بذراعه هامسة:

ـ مازن.. أنا جاية عشانك..

تجاهلها مازن تماماً ليلتفت لدنيا ساخراً:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *