متاهة مشاعر بقلم الكاتبه نهى طلبة ج8

ـ أنتِ بقيتِ توفقي راسين في الحلال ولا ايه!
شهقت نيرة بحزن بينما تجاهلته دنيا وهي تسحب ابنتها من بين ذراعيه هاتفة بغضب:
ـ أظن أنك مش هتخسر حاجة لو سمعتها..
واستطردت وهي تقول بلهجة ذات معنى:
ـ كفاية أنها جت لحد هنا.. وأنت عارف كويس أن ده مش سهل.
خرجت تحمل طفلتها الصغيرة تاركة لهما الخصوصية اللازمة, فتحرك مازن مواجهاً نيرة ببرود:
ـ قولي اللي عندك..
حاولت التماسك قليلاً لترتب كلماتها فهي ما تبعده كل مرة وتنفره منها.. مسحت وجنتيها بتوتر وهي تهمس:
ـ مازن.. أنا بحبك..
حركة انقباض فكيه معاً هي ما أخبرتها أنه سمع تصريحها الجليل.. أما كل شيء آخر به فقد تجمد تماماً.. فانطلقت كلماتها بلا رابط:
ـ والله بحبك.. أنا عملت اللي عملته عشان نرجع لبعض..
رفع حاجبه بتساؤل:
ـ وبعدين؟..
هزت رأسها بحيرة:
ـ وبعدين ايه؟.. قصدك ايه؟!!
اقترب منها ليمسك ذراعها بعنف:
ـ وبعدين رجعنا لبعض؟.. ولا السدود زادت سد.. والجروح زادت جرح..
سقطت دموعها الحبيسة وهي تسمع كلماته الجريحة:
ـ أنتِ بتحبيني.. برافو.. وصلتِ للنتيجة دي لوحدك؟.. المفروض أنا أعمل ايه؟.. أجري عليكِ وآخدك في حضني وأقولك وأنا كمان.. ونعيش في تبات ونبات وننسى كل اللي فات..
ضحك بسخرية وهو يسمع نفسه.. ثم صرخ بغضب:
ـ وأنا كمان بحبك يا نيرة.. بحبك من سنين.. سنين طويلة.. مش هقولك اتحملت واتحملت.. لا.. هقولك أنا خسرت.. خسرت أخويا.. خسرت عزة نفسي.. خسرت كرامتي.. خسرت كبريائي كراجل..
تهدج صوته وهو يهتف:
ـ خسرت ابني.. ورغم كده.. زي الأهبل سامحت وغفرت.. مش بقولك خسرت كبريائي!.. وأنتِ دلوقتِ جاية تراضيني وتطبطبي عليا بكلمتين.. “أنا بحبك”.. وأنا بقى المفروض افرح واسامح.. لكن للأسف خلاص.. ما بقاش عندي اللي أخسره عشان أغامر وأصدقك تاني.. واقعد انتظر الطعنة يا ترى هتيجي منين المرة دي.. خلاص.. مازن انتهى.. انتهى..
صرخت به وهي تتمسك بذراعه قبل أن يبتعد:
ـ والستات اللي بتتجوزهم هيرجعوا لك كرامتك وكبريائك اللي أنا ضيعتهم؟..
التفت لها ساخراً:
ـ لا.. دول عشان يخسروكِ أنتِ كرامتك..
ابتعدت عنه كالملسوعة وهي تشهق:
ـ مازن!.. أنت بتقول ايه؟!