كول ما اخويا
حاول يتصل بيا أكتر من مرة، وفي مرة بعتلي رسالة بيقول فيها إنه أخويا وإن الډم عمره ما يبقى مية.
قريت الرسالة طويلًا، وبعدها رديت عليه
الډم عمره ما يبقى مية، بس الثقة لما بتتكسر مش بترجع بكلمتين. لما الحقيقة تظهر كاملة، وكل واحد يتحمل نتيجة أفعاله، ساعتها نبقى نشوف إذا كان فيه مجال للكلام.
عدت شهور صعبة، لكن بيتنا بدأ يستعيد هدوءه. مريم ماطلبتش مني أنسى اللي حصل، وأنا ماطلبتش منها تمسح خۏفها في يوم وليلة. اتعلمنا إن الحب مش معناه إننا نصدق بعض من غير عقل، ولا إننا نشك في بعض من غير دليل؛ الحب الحقيقي إننا نواجه الحقيقة سوا، حتى لو كانت موجعة.
وفي يوم، كنت قاعد مع ابني بنلعب، ومريم دخلت علينا وهي شايلة كوبايتين عصير. بصيتلها، وافتكرت أول مرة وقعت فيها قدامي، وإزاي كنت فاكر إن المشكلة مجرد تعب غامض مالوش تفسير.
سألتها بهدوء لسه پتخافي لما تسمعي خبط على الباب؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت ساعات، بس بقيت عارفة إني مش لوحدي، وإن مفيش حد له حق يخوفني أو يتحكم فيا تاني.
قمت وقربت منها، وقلت وأنا كمان اتعلمت إن السكوت عن الغلط مش بيحمي العيلة، وإن أخويا مهما كان قريب مني، ده مش معناه إني أسمح له يأذي بيتي.
حضنت ابننا بينا، وحسيت إننا أخيرًا بدأنا نخرج من الکابوس اللي عشنا فيه.
خالد كان أخويا، ودي حقيقة عمرها ما هتتغير، لكن أخوته ليا ماكانتشي تصريح إنه يهددني أو يخوف مراتي أو يستغل ثقتي فيه.
ومريم كانت غلطانة لما خبت عني الحقيقة، لكنها في النهاية واجهت غلطها وقررت تتكلم، وده كان أول طريق الإصلاح.
أما أنا، فأكبر درس اتعلمته كان إن الشك ممكن يهدم بيت، وإن الخۏف ممكن يخلي الإنسان يسكت عن حقه، لكن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم ييجي يوم وتظهر.
ومن يومها، بقيت مؤمن إن حماية البيت مش معناها إننا نقفل الباب في وش الناس وبس، لكن كمان إننا مانسمحش لأي حد، مهما كانت قرابته، إنه يدخل بيننا ويحوّل الحب لخوف، والثقة لشك، والعيلة لساحة حرب.