كانت لسة عندها١٩سنة
وفي آخر المقابلة، سألها سؤالاً بسيطاً: — “إنتِ عايزة تعرفي الحقيقة حتى لو كانت مؤلمة؟” بصت لصورة صغيرة كانت محتفظة بيها لأبوها وأمها، وقالت: — “أنا عشت أربع شهور من غير ما أعرف أي حاجة. مش هقدر أكمل عمري كله كده.” فضلت ماسكة التليفون، وقلبها بيدق بعنــ,,ـــــف.
كانت متوقعة إنها هتحس بالانتصار، لكنها حست بالخوف؛ الخوف من إنها تكون ظلــ,,ـــــمته، والخوف الأكبر من إنها تكون طول الوقت عايشة وسط كدبة. لما جوزها رجع بالليل، لقاها قاعدة في الصالة، والتليفون في حــ,,ـــــضنها. ما سألهاش مين اتصل. قعد على الكرسي المقابل وقال: — “شكلك اتكلمتي مع حد ضايقك.
” ردت: — “عمي.” — “قال إيه؟” حكت له المكالمة من أولها لآخرها، وبعد ما خلصت، سألته: — “هو أنا غلطانة إني بطلب أعرف؟” رد من غير تردد: — “لأ.” وبعدين أضاف: “لكن لازم تكوني مستعدة إن الحقيقة مش دايماً بتظهر بسرعة، وإن اللي بيخاف من انكشاف حاجة ممكن يحاول يخوفك بدل ما يرد على أسئلتك.
” في اليوم التالي، وصل عمها إلى البيت. دخل وهو متوقع إن كل شيء هيمشي زي ما كان متعود: هو يتكلم، وهي تسمع، وبعدها تعتذر وتوافق. لكن المرة دي، لقاها قاعدة في غرفة المكتب، قدامها ملفات، وجنبها المحامي المستقل. أما جوزها، فكان قاعد على مسافة، من غير ما يتدخل.
بص عمها للراجل الأول، وبعدها رجع بص لها: — “إيه المسرحية دي؟” ردت بهدوء: — “دي مش مسرحية. دي أوراق تخصني، وأنا عايزة أفهمها.” رمى نفسه على الكرسي: — “طيب، اسألي.” فتح المحامي الملف الأول، وسأله عن سبب سحب مبلغ كبير من حساب والدها بعد الوفــ,,ـــــاه.
عمها اتنحنح: — “كان فيه مصاريف جنازة، ومستحقات، والتزامات متراكمة.” المحامي سأله عن الفواتير. رد: — “مش معايا كل حاجة دلوقتي.” انتقل المحامي للورقة التالية، وسأله عن مستند بيع البيت. عمها قال إن البيع كان ضرورياً لسداد الديون. — “ممكن نشوف مستندات الديون؟” — “قلت لكم مش معايا كل حاجة!
” البنت كانت قاعدة ساكتة، بتراقب ملامحه. لأول مرة، شافته وهو بيتلخبط في الإجابات؛ مش الراجل الواثق اللي كان بيقول لها إن كل شيء اتعمل لمصلحتها، ولا الوصي اللي ما كانش بيقبل أي سؤال. كان شخصاً بيُسأل عن أفعال محددة، ومش قادر يقدم إجابات واضحة.