لأجلها بقلم امل نصر الفصل الرابع والستون

الفصل الرابع والستون

بقلب منفطر نزلت مزيونة درجات السلم تهرول بخطواتها البطيئة، تكذب ظنها، لقد سمعت من ابنتها كلمتين وفقط، والآن تريد التأكد من معاذ الذي حضر عائداً مع إخوته من القاهرة بعد أن أفرج الله عنه، وفك كربته بخروجه من المحنة التي وضع فيها ظلماً كما علمت وكما تعرفه.

كان واقفاً في الوسط يتلقى الأحضان من والدته وشقيقاته وأبنائهم كل على حدة، أما حمزة فقد اتخذ وضعه جالساً في أحد الأركان، بعيداً عن الحشد.

ألقت بنظرة عابرة نحوه، لتبصر الجمود يتجلى واضحاً على ملامحه وملامح خليفة الذي كان يضم صغيرتيه في ناحية قريبة بصمت يثير الريبة هو الآخر.

الأمر الذي زاد من الشك داخلها لتدفع نفسها وسط الزحام ذاهبة إلى زوج ابنتها:

ـ حمد لله على السلامة يا معاذ، فين ليلى؟

يا ليتها ما سألت، ويا ليتها ما ذهبت إليه، فقط أفزعها ما رأته على وجهه، والذي كان باهتاً فاقداً لكل أوجه الحياة، عيناه التي فقدت بريقها، أغضهما وكأنه غير قادر على مواجهتها، فصرخت به تجذبه من قماش قميصه:

ـ بسألك بنتي فين؟ ليلى راحت فين هي ومؤيد ولدها؟

حاول الجميع تهدئتها، ولكنها كانت لا تلتفت إلى أي كلمات أو أي حديث، عيناها فقط مرتكزتان عليه وهي تنتظر منه إجابة غير قادر على النطق بها، إلى أن جاء حمزة لينقذه، هنا حطت قبضته القوية على رسغها يسحبها من بينهم، وهي تحاول الاعتراض:

ـ بتسحبني ليه؟ ما تخليه يجاوبني الأول، أنا عايزة أعرف بتي راحت فين؟

بحزم لا يخلو من لطف، استمر حمزة ذاهباً بها إلى إحدى الغرف الجانبية يحدثها:

ـ تعالي وأنا هفهمك.

ـ طب ما ينطق هو ويفهمني، ولا أنتوا عايزين توقفوا قلبي وخلاص، إيه اللي حصل لبنتي يا حمزة؟

……………………

صيحة فزع خرجت منها، لتضرب على صدرها تولول، وتردد بما يقارب الهذيان:

ـ يعني ليلى بنتي زمقانة؟ بتي أنا زمقانة يا حمزة، وعند مين؟ عند أبوها! عند أبوها اللي طول عمره راميها، دلوك بقي أحن عليها من جوزها! إيه اللي حصل ما بينها وبين معاذ؟ أخوك عمل في بنتي إيه يا حمزة؟

زجرها ببعض الحزم حتى تهدأ قليلاً وتستوعب:

ـ يووووه عليكي عاااد، افهمي بقى، الأمور دي بتحصل بين أي راجل ومرته متجوزين، يتخاصموا، يتخانقوا، في الأول وفي الآخر دول عيال صغيرين، وده شيء طبيعي، ليلى مش المرة الوحيدة اللي تتخانق مع جوزها، وشيء طبيعي إن أبوها يستغل الموقف عشان نبقى واضحين، أنتِ أكيد عارفة طبع طليقك وقلة أصله، المهم إن إحنا إن شاء الله نعرف نلم ونرجعهم من تاني، ممكن بقى تهدي؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *