لأجلها بقلم امل نصر الفصل الرابع والستون

تمتمت تحاول رفع نفسها بمعارضة لأمره:

ـ بس أنا مش عايزة أنام من دلوك، نام أنت يا سيدي.

ضغط بذراعه يمنعها من النهوض:

ـ لأ هتنامي يا هالة واترزعي بقى وبطلي فرك، تعبان وعايز أتخمد.

يئست من فك أسرها، لتضطر على غير رغبتها أن تذعن مضطرة أن تخمد حركتها حتى ينام ويحل عنها.

ابتسامة شقية ارتسمت على ثغره حين هدأت حركتها، وعقله دار في الفكرة التي طالبته بها، يقر بمشروعيتها ولكن يعلم جيداً استحالة تحقيقها، إلا أن عقلها الفارغ لن يتقبل ولن يهدأ ما دامت تملك مساحة كبيرة من فراغ الوقت…… يبدو أنه قد حان الوقت ليفكر هو في الإنجاب….

انتبه فجأة لسكونها وانتظام أنفاسها على صدره، فمال قليلاً برأسه، يرفع وجهها إليه من أسفل الذقن بطرفي أصبعيه ليفاجأ…… بأنها قد نامت!

………………….

دلف حمزة بخطواته الواسعة الغاضبة إلى داخل شقة شقيقه، وصولاً إلى غرفة النوم التي يغفو بها اليوم وحيداً باكتئابه بعيداً عن زوجته بعدما فضلت الابتعاد عنه. اقترب حمزة من التخت محملاً بضغط الليلة الماضية، يهزه بعنف:

ـ قووووم، أنت لسه هتنام ولا تكتئب؟ قوم ياض!

انتفض معاذ يستيقظ مفزوعاً:

ـ إيه في إيه؟ إيه اللي حصل؟

جأر به حمزة:

ـ فيه إنك هتخرب على نفسك وعلى أخوك! سايب مرتك وولدك وعاملي فيها مكتئب؟ ده وقت اكتئاب؟ أنت نايم على نفسك ومحبط، وهي اتصرفت من امبارح ولقيت السكن في بيت جدها، ودلوك بتدور على شغل عشان تستغني عنك خالص!

ـ إيه؟ إيه اللي بتقوله ده يا حمزة؟

صاح به معاذ هو الآخر رداً عليه بعدم استيعاب، ليعاوده الآخر:

ـ بقولك اللي حصل يا حبيبي، خليك أنت مكانك كده لحد ما تلاقيها خلعاك.

ـ تخلعني أناااا؟

صرخ بها معاذ، ينتفض عن فراشه كالملسوع:

ـ ده أنا أخلعها من الدنيا قبل ما يحصل!

……………

وعند ليلى التي كانت تخرج في هذا الوقت من منزل جديها، بعدما باتت فيه ليلتها هي ووالدتها التي كانت نائمة الآن بصحبة صغيرها مؤيد، لتتركه في رعايتها حتى تذهب هي إلى جامعتها.

تنظم بين يديها دفاتر المحاضرات التي سوف تدرسها اليوم، بعدما عدلت من وضع الحقيبة على كتفها، فلم تنتبه إلى ظل الشبح الذي كان واقفاً أسفل شجرة التين، ليجفلها هو بصيحته:

ـ على فين العزم إن شاء الله يا برنسيسة؟

انتفضت في البداية، ثم التفتت إليه واضعة يدها على خصرها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *