الفصل الأول في مدينة التاريخ والحُب والجمال، التي تنام شواطئها الطيبة على صدر البحر بلا خوف، وتناجي الأمواج الهادئة رمالها اللازوردية برحابة فهناك بتلك الساحرة تبدأ قصتنا ليسجل الزمان لهما أجمل قصائد الحُب واروع همساته بأحد المقاعد الرخامية القابعة على كوبري ستانلي بمدينتنا عروس البحر المتوسط الأسكندرية نرى ذلك الجالس بِهدوء ورزانة يراقب الأمواج المتلاطمة بشرود تام، فبعد عودته مباشرتًا من سفره الذي دام لأسبوعين اتى الى هنا، حقًا لا يعلم سر ذلك المكان بالنسبة له فهو يفضله كثيرًا و عندما يريد الاختلاء بنفسه دون شعور ينساق إليه كأنه مغيب دون ارادة، مهلًا ربما لأنه يذكره بها تلك صاحبة اللألئ الفضية الذي يقسم انه لم يرى مثلهم طوال حياته فمنذ تلك الليلة وهي تراوده في أحلامه، هو لا يؤمن بتراهات الحب ويظل دائما يتجنب الوقوع به يعلم ذاته جيدًا انه متلبد المشاعر ولا يتأثر بسهولة ولكن لايعلم ما الذي أصابه في ذلك اليوم ربما لعنة! ابتسم باتساع وهو يتذكر ذلك اليوم منذ ثلاث سنوات ففي إحدى ليالي الشتاء الممطرة كان يسير بلا وجهة محددة تحت المطر ليستوقفه تلك الحسناء الواقفة تتأمل الأمواج المتلاطمة وعبراتها منسلة على وجنتها تمتزج بزخات المطر التي تغرق وجهها، تابعها بعينه وهي تتقدم من السور تحاول أن تقفز ليهرول بذعر وهو يصرخ بها ويتمسك بملابسها بقوة: – انتِ مجــ . ــنونة عايزة تعملي ايه؟ -سيبني ملكش دعوة انا عايزة أروح لماما ماتت وسبتني انا مش هعرف اعيش من غيرها لف يده حول خصرها بأحكام وجذبها اليه بقوة وتحدث بنبرة هادئة: – استهدي بالله واسمعي الكلام انزلي معايا المــ . ــوت مش حل ليستأنف بخفة مصطنعة عكس طباعه الصارمة: -المــ . ــوتة دي مش حلوة صدقيني دي الميا هتلاقيها تلج اسمعي الكلام واهدي ليضيف بجدية: -وبعدين ربنا مش هيسامحك وهتمــ . ــوتي كافرة اهدي وادعي لأمك بالرحمة.. حديثه أيقظ ذهنها فهي تخشي المياه وتلك النبرة الحنونة بصوته بثت بها الأمل من جديد لتهدأ دفعاتها وترفع رأسها اليه تنظر له بتشوش أثر غيمات عيناها وهي بين يديه، أما عنه فقد تجمدت اوصاله وهو يطالعها فهي فاتنة بحق تلك اللألئ الفضية النادرة وبشرتها الحليبية المتشربة بالحمرة وذلك الفم المنفرج بأغراء مهلك، مما جعله يبتلع ريقه ويتيه بها لثوانِ قبل أن يشعر بثقل جسدها بين يديه وسقوطها بأحضانه فاقدة للوعي، فما كان منه غير أن ينحني بجزعه ويحملها ويتوجه بها إلى سيارته فظل طوال الطريق يتطلع لها ويتساءل لما يا ترى فتاة بجمالها ورقتها تقبل على الانتــ. ــحار تنهد بعمق وهو يتوقف أمام المشفى ليحملها من جديد ويدلف بها إلى الداخل. أنتظر أمام الغرفة التي يتم فحصها بها وجلس يلتهم سجائره الى أن خرج صديقة المقرب هاشم فهذه المشفى ملكية خاصة لعائلته فقد بادر بالحديث فور أن ألتقط نظراته المتسائلة: -متقلقش هتبقي كويسة هي بس ضعيفة اوي وباين عليها بقالها كذا يوم من غير أكل أنا علقــ . ـــتلها محليل تقويها شوية وهكتبلها على فيتامينات ونظام غذائي تمشي عليه ابتسم صقر بامتنان ليتسائل هاشم والفضول يتأكله: -هي ايه حكاية البنت دي يا صقر أجابه بعدما اعتلى جانب فمه بعدم اكتراث: – مفيش حكاية ولا حاجة أومأ هاشم بتفهم فهو يعلم صديقه لا يحبذ المراوغة وقال وهو يسحبه معه: – ماشي يا عم براحتك تعالي معايا نملى البيانات بتاعتها الأول طيب سلت يده واوقفه قائلًا: – بيانات ايه انا معرفش عنها حاجة اتصرف انت زفر هاشم وقال بقلة حيله: -ماشي بس عد الجمايل ابتسم صقر بامتنان لصديقه وتركه و دخل لغرفتها يطالعها وهي نائمة في الفراش باستسلام فرغم شحوبها إلا أنها فاتنة، تنهد ونظرة إعجاب واضحة تلتمع بعينه وهو يتقدم من فراشها ويجلس بالمقعد المقابل لها ليحدث نفسه بحيرة: – ياتري ايه حكايتك؟ وليه واحدة برقتك دي وجمالك عايزة تمــ . ــوت نفسها زفر في ضيق وهو لا يعلم لما يهتم بأمرها ثم ألقى عليها نظرة أخيرة وهم بالانصراف من المشفى على أمل المرور في الصباح ليطمأن عليها؛ ولكن خيبت أماله فعندما ذهب لم يجدها كأنها تبخرت بحث عنها في كل إنش بالمشفى ولكن دون فائدة. أفاق من شروده وذكرياته على صوت رنين هاتفه تناوله و أجاب باقتضاب: -افندم خير… أتاه رد والدته من الطرف الآخر: -انت فين لازم تيجي ونتكلم أجابها صقر بعدما اعتلى جانب فمه ببسمة متخاذلة: -هنتكلم يا امي متستعجليش انا مش هتأخر ———————– أما في إحدى الكافيهات الكبرى القابعة في أكبر المراكز التجارية بالبلد كانت تجلس بإطلالتها الأنثوية الصارخة تجول المكان من حولها بتمعن شديد تريد أن تحدد صيدها القادم الى أن توقفت عيناها على ذلك الجالس على الطاولة القريبة منها يتفحصها بجرأة لم تغفل عنها…ابتسمت بمكر واستندت على مقعدها بثقة تسحب نفس عميق من سيجارتها ثم ذمت شفاهها للأمام وزفرت دخانها ببطء ثم بكل جرأة غمزت له بعيناها بمغزي تفهمه هو كدعوة صريحة منها… نهض و خطى نحوها بتمهل، ثم سحب المقعد المقابل لها وجلس وهو يبتسم ابتسامة خطيرة هامسًا ونظراته العابثة لا تحيد عنها: – الجميل قاعد لوحده ليه ؟ ضحكت هي وردت عليه بدلال: -الجميل مبقاش لوحده ما انت قعدت معاه.. غمز لها وتحدث بجرأة أكبر: – شكلها هتبقى ليلة عسل احب اعرفك بيا انا أكمل والجميل اسمه ايه؟ -مش هيهمك اسمي اهم حاجة اني اقدر ابسطك واظن انت فاهم انا اقصد ايه ضحك أكمل ضحكة مليئة بالشغب وهمس وهو يتأكلها بنظراته: – امــ . ــوت انا في الواثق في إمكانياته ليغمز لها وينهض عن المقعد ويقترب منها قائلًا: -طب يلا بقى شوقتني للمعركة انصاعت له ونهضت وعلى وجهها ابتسامة ماكرة ثم تعمدت التمايل أمامه بخطوات انثوية بحتة ليقرص على شفاهه باسنانه بعبث وهو يظن أنه سيحصل على أمسية مميزة برفقة تلك الحسناء. وبعد أن شرعو في ركوب سيارته الفارهة وبين حين وأخر كان يختلس لها النظرات التي كانت تفطن لها وتعلم المغزى منها، فقد انتهزت متابعته للطريق ثم سحبت هاتفها المتهالك في خفة وهي تخفيه عن أنظاره بحرص شديد وعبثت بأزراره قليلًا حتى أنتهت لتزفر وترسم بسمة على ثغرها متسائلة: – واخدني على فين يا باشا؟ أجابها بغموض وترها: – هتعرفي لما نوصل ياحلوة أومأت له بعيون زائغة وهي تضغط على حقيبتها. ليبتسم بمكر وهو يتوجه بها نحو شقته المغمورة وعند وصولهم، دلف بها الى غرفة النوم وعلى محياه ابتسامة عابثة ليشملها بنظراته ثم نزع قميصه بأهمال وتقدم ببطء منها، تراجعت هي بضع خطوات للخلف بتوجس الى أن ارتطمت بحافة الفراش وهنا ابتلعت ريقها ونظرت خلفها بذعر بَين، لتلملم شتاتها و تستوقفه بيدها متحججة: -هجيب كاسين نشربهم الأول هز رأسه بالموافقة وهو يستلقي على الفراش و يتمطأ عليه بينما توجهت هي الى زجاجة المشروب لتسكب منها القليل وهي تتوارى عن نظراته وتدس بكأسه تلك الحبوب التي هي سبيلها الوحيد للفرار لتأرجح الكأس بين يدها وتتقدم منه بدلال وتناوله إياه ليتناوله دون تردد و يتجرعه دفعة واحدة وإن انتهى منه ألقاه بأهمال ونهض يحضر زجاجة المشروب ويتجرعها كاملة وإن فرغ منها ألقاها على الأرض لتتهشم وتحدث ضجيج انتفضت هي على أثره، ليبتسم بلؤم و يجذبها من ذراعها يتوعد لها: -مالك هو انا لسه عملت حاجة ده أنا هخلي صريخك يجيب الشارع اللي ورا اذدرقت ريقها بخوف بهيئته وحدها بثت الرعب بها… ليستأنف هو بنبرة غير متزنة: -تعالي جنبي يا فدوة عايز اشبع منك انتي وحشتيني اوي طالعته بذهول وهو يرجوها بنبرة هادئة يشوبها الألم: -تعالي يا فدوتي وهنا ايقنت انه يهزي بسبب المشروب، لذلك حاولت ان تنفض خوفها بعيدًا وتسألت مع نفسها لما ينعتها فدوة هل هي حبيبته أَم زوجته… ترى هل يفتقدها إلى هذا الحد!؟ زفرت أنفاسها وهي تلعن فضولها ثم اغتصبت بسمة على ثغرها وهي تتقدم منه قائلة كي تسايره حتى يتم مفعول المخدر التي دسته بشرابه: -انا جنبك و بعد بضع دقائق قليلة ظلت تراوغه بالحديث وهو يتغزل بكلماته يهيئ له أنها شخص آخر حتى تشوشت رؤيته ودارت رأسه وسقط في سبات عميق، لتزفر براحة ثم نهضت ورمقته بإشمئزاز و تناولت هاتفها من داخل حقيبتها وقامت بمهاتفة رقم تمقته بشدة مثل صاحبه وإن أتاها الرد من الطرف الآخر قالت باقتضاب: – حصل… أغلقت الهاتف وهمت بمحو أي أثر لها ثم فتحت باب الشقة بتوجس وهي تنظر بحيطة لمحيط الدرج لتلمح شخصان ملثمان يصعدوا اليها بتعجل لتفتح المجال لهم ويدلفوا إلى الداخل، وحينها أغلقت الباب خلفهم ويكاد قلبها يسقط من بين ضلوعها من الخوف ليحدثها أحدهم بحدة خافتة: – اتأكدتي يابت انه اتخمد أجابت بتلعثم: -اه في سابع نومه سأل الشخص الآخر المرافق لهم: – انتِ كويسة يا ست البنات اوعي يكون البغل اللي جوة ده لمسك امــ . ــوته وقتي… لوت فمها بنفور وتهكمت: -لا راجل اوي وفيك الخير ..انا كويسة معمليش حاجة خلصو انتم بقى بسرعة قبل ما يفوق ويفضحنا أنا هنزل استناكم في العربية متتأخروش عليا لتهم بالمغادرة ويقومون هم بغايتهم ألا وهي تجريد الشقة من مقتنياتها الثمينة. ———————– ظلت ملازمة تلك السيارة المتهالكة وهي تلعن قلبها الذي يرتجف من الخوف حاوطت جسدها بذراعيها وهي تتذكر كل المرات اللعينة التي خضعت لهذا الشعور في كل مرة ينتابها الندم ولكن ليس بيدها فهي مجبرة برغم كل شيء فمن يدفعها لهذا الآثم الملطخ بالعار هو أبيها… مهلًا لا يصح نعته بأبيها فهو قاسي مستبد عديم الرحمة أكثر شيء يجيده هو جمع المال وإنفاقه على المراهنات والخمور وملاذاته المحرمة فمنذ نعومة اظافرها كان يقسو عليها هي دون شقيقتها حتى أنها تتذكر أنه فمرة احتجزها دون طعام لعدة أيام عندما عارضته ورفضت الانصياع له ومرة أخرى أجلسها في صقيع الشتاء على الأرض مكبلة ولم يشفق عليها حتى أنها تتذكر نظراته هو يطالعها ترتجف لحين ازرق وجهها و انقطعت انفاسها من البرودة فمنذ ذلك الوقت وهي تكره الصقيع ودائمًا ما ترتدي أكثر من قطعة ملابس لتشعر بدفء حتى وإن كان الطقس لا يستحق فهي لديها دوافعها النفسية؛ فبعد مــ . ــوت والدتها منعها من استكمال جامعتها ودفعها للعمل لجلب المال عملت في كل شيء مباح ولكن كان دائمًا لا يكتفي ويطالب بالمزيد الى أن اقترح عليه المسمى جمال الأمر فهو رفيق السوء الذي يشاركه دنائته، ليسيطر على أبيها الطمع والجشع وهو يستساغ الأمر باستغلالها فهو غير عابئ بها وبشرفها وسمعتها فأهم شيء لديه هو المال الذي يجنيه من سرقة الرجال التي تتم هي بإغوائهم، تنهدت هي بضيق وخرجت من افكارها وهي تشعر أنها استنفذت صبرها فقد مر أزيد من نصف ساعة، وبعد عدة دقائق مرت كالدهر عليها همت بإشعال المحرك وهي تلمحهم يتقدمون من السيارة ويقومون بالصعود إليها بتعجل لتنطلق هي بهم بسرعة فائقة . ———— بعد وقت قليل توقفت بجانب الطريق ووضعت يدها على خافقها بإرتياح الى أن تحدث ابيها بحدة: -ايه يا سنيورة هي أول مرة ولا ايه مالك خايفه كده.. اجابته فتون بتوتر: – انا فكل مرة ببقى مرعوبة انا اعصابي مبقتش مستحملة رد ابيها المدعو عزت بسماجة: – سلامة اعصابك ياروح امك اجمدي كده يابت مالك ده أنتِ حتى تربيتي ليقاطعهم جمال ساخرًا: -ايوة يا ست البنات انتي تربية عزت العايق يعني لازم قلبك يبقى حديد عقب عزت بتباهي وهو يربت على صدره: -قول للسنيورة باين عليها نسيت مين عزت العايق…ليوجه حديثه لها وهو يجذب ذراعها من موقعه: -ولا تحبي افكرك انا يا بت؟ ردت فتون وهي تحاول التماسك بعدما جذبت ذراعها من قبـ . ــضته: -لأ عارفة وفاكرة وعمري ما نسيت ضحكوا الاثنين بسخرية لترمقهم فتون باستحقار وتتحسر على قلة حيلتها وهي تشرع في القيادة من جديد. ———————- بعد أن اوصلتهم الى تلك الباحة الخلفية لمنزلهم التي يحتفظون بمسروقاتهم بها توجهت إلى منزل صديقتها المقربة القابع بعد مسكنها بقليل، فهي ايضًا تعمل معها في ذلك المصنع القريب فاصديقتها مأمن اسرارها و كثيرًا ما تلجئ لها نظرًا لجلوسها بمفردها فزوج صديقاتها يعمل بأحدى دول الخليج سعياً وراء لقمة العيش وترك صديقتها دون أنيس لوحدتها سواها تسللت داخل البناية بحذر فهي تعلم أن طلتها تلك ستجلب لها القيل والقال وستجعل عيون الرجال تنهشها بطمع تنهدت بارتياح عندما وجدت صديقتها سبقت طرقاتها وفتحت باب الشقة وتدعوها للدخول قائلة: – خشي يا أختي قبل محد يشوفك بالشكل ده انصاعت لها ودخلت الى الداخل لتغلق باب الشقة وهي تتفحصها بنظراتها الغاضبة : -مش هترتاحي الا لما تمــ . ــوتيني من قلقي عليكي -وانا عملت ايه يا كوثر؟ لوت كوثر فمها وتهكمت: -بصي لنفسك في المراية وانتي تعرفي! نكست فتون رأسها وتنهدت بقلة حيلة لتعاتبها كوثر: – ليه كده يا فتون كل مرة توعديني أنها أخر مرة ومفيش فايدة تنهدت فتون بضيق وهي تنزع شعرها المستعار وتخلع ذلك الحذاء اللعين عن قدمها ثم فركت شعرها الحريري بفوضوية و تحدثت بنبرة يائسة: – انتي عارفة انه غصب عني مش كل مرة هقعد ابررلك -يا حبيبتي انا خايفة عليكي افرضي في مرة معرفتيش تحطي الحبوب هتعملي ايه لو حد اتهجم عليكي -متقلقيش عليا ربنا بيسطرها ثم أشارت إلى فستانها بحنق واستأنفت: -انا هدخل اغير الزفت ده علشان طابق على نفسي هزت كوثر رأسها بتفهم وهي تتوجه للشرفة بتوجس تستطلع إذا كان أحد يتتبع صديقتها. —————— دلفت الى الغرفة تغير ملابسها لتنسلت تلك الدمعة الخائنة من عيناها دون وعي فهي جاهدت للحفاظ على ثباتها المزعوم أمام صديقتها تعلم أن ما تفعله خاطئ ولا يوجد له مبرر؛ ولكن ماذا تفعل إذا جادلت او امتنعت يهددها بشقيقتها التي تصغرها ويهددها انه سيأخذها بدل عنها تنهدت بحــر . ــقة و هي تتذكر محاولاتها العدة للهروب ولكن في كل مرة يرجعها له بالإجبار بفضل علاقته الكثيرة في مجال الإجرام فمن لا يريد أن يؤدي خدمة ل عزت العايق ربيب السوء فبسببه مر عليها الكثير من الأمور البشعة التي افقدتها برائتها وطفولتها أما الأن فالأمر اختلف فلم تعد تقوى على الهرب من جديد فهي تتراجع بسبب شقيقتها وتعلقها بها فهي ماتبقت لها بهذه الحياه و وصية والدتها لها التي عاهدتها ستحافظ عليها مهما كلفها الأمر. مسحت عبراتها بظهر يدها واغمضت عيناها تسترد ثباتها من جديد فهي أمام الجميع صلدة قوية لا تبالي لتخطو إلى الخارج بعد أن أزالت مستحضرات التجميل من وجهها وعدلت هيئتها وارتدت عباءة فضفاضة سوداء ولفت وجهها بوشاح بنفس اللون لتنظر لصديقتها وهي تتحدث بهدوء: – ايوة كده رجعتي فتون اللي اعرفها اجابتها فتون ببسمة متهكمة : – ايوة يأختي رجعت فتون المقشفة من تاني -فشر…ده انتِ كده احلي الف مرة -دي عيونك اللي حلوة يا كوثر انا لازم امشي اتأخرت على فرحة زمانها زهقت من قعدها لوحدها كل ده لوت كوثر فمها بامتعاض متسائلة: -امال المحروس ابوكي فين؟ -راح يتصرف في الحاجة عقبت كوثر بكره: – منه لله هو السبب فكل حاجة انا مش عارفة ايه اللي جابرك قولتلك تعالي عيشي معايا -واسيب فرحة يا كوثر يستفرد بيها ويخدها بدالي لتلطم كوثر على صدرها باستياء وتقول: – يالهوي ياخد فرحة مكانك دي عيلة لسه في ثانوي ابوكي ده مش هيرتاح غير لما اجيب كرشه بسـ . ــكينة تلمة لاحقت فتون حديثها: -لأ بالله عليكي يا كوثر بلاش تقولي كده أحتضنتها كوثر بعد ما التقطت نبرتها الخائفة: – يا بت انا بحسك بنتي مش صحبتي انا خايفة لواحد من الرجالة اللي بتسرقوهم دول يبلغ ساعتها هيسجــ . ــنوكي وانا مليش غيرك انتِ اللي مهونة عليا غربة جوزي ما أنتِ عارفة انا مليش حد ومقطوعة من شجرة طمئنتها فتون: -متقلقيش مش هيفضحوا نفسهم يا كوثر الناس دي مفيش حاجة تهمهم غير سمعتهم وبس ومعظمهم بيبقى متجوز ومبيحبش يخرب بيته وبعدين حتى لو بلغوا الحكومة هيقولوا ايه! مفيش راجل هيفضح خيانته… تنهدت كوثر بشيء من الاقتناع واجابتها بقلة حيله: -ماشي يا فتون لما نشوف اخرتها معاكي انتي وعزت العايق ابتسمت فتون بحب وقامت بتقبيل صديقاتها من وجنتها وهمت بالانصراف تاركة صديقتها تنظر لأثارها بلا فائدة وتدعوا لها بالخلاص من براثن أبيها الآثمة. —————- أما في ذلك القصر المهيب الذي يشع بالفخامة والثراء، فكان مكون من ثلاث طوابق ويحاوطه حديقة شاسعة مبهرة بزهورها وخاصتًا زهرة الياسمين التي تنشر عبق خلاب في الأجواء… وبركة السباحة القابعة بالباحة الخلفية للقصر نظرًا لشغف مالكها بالسباحة فقد أصر على عمل سلم خلفي يوصل الى جناحه دون عناء. دلف هو بخطوات ثابتة نحو جناح والدته وطرق الباب بتمهل لتأذن له بالدخول، تقدم نحو المقعد وجلس عليه بكل ثقة مدعي اللامبالاة حين قالت هي: -طول عمرك قد كلمتك يا صقر متأخرتش تنهد صقر وأجابها: -خير عايزة ايه يا امي؟ – انت لسه زعلان مني ؟ تسائلت بتوجس جعله يجيبها بسخرية لاذعة: – لا وازعل ليه فيها ايه يزعل إني اسافر شوية ارجع ألاقي امي متجوزة من عمي من غير علمي ولا كأن ليا لازمة… مفيهاش حاجة تزعل مش كده! تنهدت بعمق ونهضت تجلس مقابل له وتحدثت بهدوء: – حبيبي اللي عملته ده علشان خاطرك انت علشان احافظ على الإمبراطورية دي انا اتجوزت عمك علشان اضمن ان نصيبه يبقى تحت ايدك اجابها بحدة اجفلتها: -عذر اقبح من ذنب يا امي عمي دة حقه وانا عمري ما هاخده منه ده ميراثه الشرعي ردت هند تستنكر حديثه: – لا مش حقه ابوك هو اللي كبر الشغل وعمل المستحيل لوحده و جدك كان غضــ . ــبان على عمك وطرده علشان اتجوز واحدة مش من مستوانا زمان ولما فاق من غيبوبته بعد مــ . ــوتها رجع تاني يطلب السماح والرضي و جاي ياخد كل حاجة على الجاهز لتستأنف بشراسة والجشع يقطر من حديثها: -وده مش هيحصل يا صقر على جثتي لو جنيه واحد راحله رد صقر بثبات دون تهاون تخص مبادئه : -طول عمرك بتحبي الفلوس أكتر من أي حاجة يا أمي على العموم اللي حصل حصل ياريت تعرفي بس اني عمري ما هاجي علي حد ولا اخد حق حد ذلك أخر ما نطق به قبل أن يهب من جلسته وينصرف بخطوات غاضبة تاركها تستشيط من قراره فهي تعلمه جيدًا صارم و لا يحيد ابدًا عن رأيه. ——————- خرجت من منزل صديقاتها قاصدة العودة الى منزلها في تلك المنطقة الشعبية التي تعج بالضجيج أخذت تسير بخطى ثابتة الى البناية وهي تلقي التحيات والسلامات على جيرانها وحين دخلت اعتاب البناية استوقفها صوت ذكوري تمقت صاحبه بشدة… فهو ذلك الغليظ معدوم النخوة الذي يعترض طريقها دائمًا، رفيق والدها يصيح بأسمها: – استني يا ست البنات التفتت له وهي تطالعه شذرًا ثم ردت عليه بصوت جهوري متهكم: -نعم…. خير عايز ايه؟ -اهدي بس انتي متعصبة ليه؟ كتفت فتون يدها على صدرها وهي ترفع حاجبها الأيسر وعقبت بنفاذ صبر: – استغفر الله العظيم…اللهم ما طولك يا روح هو انت ايه يا بغل انت معندكش دم في الرايحة والجاية مستقصدني عايز ايه مش لسه كنت معاك – انا محبتش اتكلم قدام ابوكِ بصراحة انا عايزك يا ست البنات اتجوزك واظن مش هتلاقي احسن مني اجابته هي باستهزاء: -تتجوزني ليه حد قالك عني بايرة ولا خلاص الرجالة خلصت من السوق علشان اتجوز واحد زيك يا حتة ميكانيكي نص كوم حديثها اللاذع أثار حنقه بشدة حتى انه ابتلع ريقه بغضــ . ــب و جذب ذراعها بعنــ . ــف قائلًا من بين أسنانه: – وماله اللي زي هو انا يعبني ايه! انتي تحمدي ربنا اني هرضي بيكي يا بت العايق؟ ردت فتون بشراسة: -مش ريداك وخلاص يا جمال ابعد بقى عن سكتي احسن ورحمة الغالية هصوت والم عليك الناس قالتها وهي تنفض يده بشراسة وتصعد الى شقتها القابعة بالدور الأول صافعة بابها تحت نظراته الغاضبة وتوعده لها. ———— دلفت إلى المنزل وهي تتأفف فهذه ليست بأول مرة توبخه بها فهو لا يمل وهي على دراية تامة بنواياه و تلتقط نظراته الشهوانية لها وتعلم ماهيتها ولكن هي تمقته بشدة فهو سبب ما توصلت إليه وهي لم تجازف فتحصل على نسخة آخرى من أبيها فهواجسها تخبرها دائمًا ان الرجال جميعًا سواسية في التجبر والقسوة والانانية. تنهدت بخفوت وهي تتوجه لغرفة شقيقتها ثم فتحت باب الغرفة بتمهل لتجد شقيقتها تجلس تشاهد التلفاز باهتمام تقدمت منها وجلست بجوارها على الفراش و تحدثت بهدوء وهي تستند على كتفها: – مش هتبطلي تتفرجي على كارتون عيب عليكِ ده انتي بقيتي طولي اجابتها فرحة وعيناها تلتمع: – انا عمري ما هبطل اتفرج على كارتون حتى لو اتجوزت وخلفت وخصوصًا بقى الفيلم ده لتنظر لها فتون ساخرة وتجيبها: – والله انتي هبلة ربنا يكون في عون اللي تبقي من نصيبه لتنتفض فرحة بدفاع وتتحدث: -كده يا تونة ده ربنا هيبقي بيحبه وبعدين انتي اصلك متعرفيش رپنزل علشان تحكمي عليها دي كيوت اوي ومجــ . ــنونة شبهك عقدت حاجبيها بتهكم فهي استشفت أن شقيقتها تتحدث عن بطلة هذا الفيلم الكارتوني المزعوم لتستأنف باستفهام: – شبهي ازاي يعني! قالت فرحة توكد لها: -ايوة شبهك لما حد بيقرب منك بتديله بالطاسة علطول ضحكت فتون من تشبيه شقيقتها لها الساخر وهي تردد: -بقى كده! طاسة هااااه ردت فرحة بخفة: -اه عنيفة اوي يا تونة بس إن شاء الله تلاقي يوچين بتاعك ويغيرك لترمقها فتون باستنكار فهي لم ولن تكون لقمة سائغة لأحد فيكفي اباها انتفضوا بجذع على فتح باب الغرفة بقوة ودلوف أباهم وهو يترنح صارخًا: – زعلتي جمال ليه يا سنيورة؟ اجابته فتون بإصرار رغم ذعرها من ردة فعله: – اه زعلته وهفضل ازعله لغاية ما يبطل ويبعد عن سكتي تحدث عزت بفحيح: – سكتك وسكته واحدة يا روح امك ولا انتي نسيتي انتي كنتي فين من شوية اجابته فتون بنبرة متخاذلة: -لأ منستش بس انت اللي جابرني على ده يا ابويا يلي المفروض تحميني وتبقي سند ليا زعلان أوي علشان زعلت سي جمال بتاعك صرخ عزت بوعيد: – عارفة لو ملمتيش نفسك واديتيله ريق حلو هعمل فيكي ايه يا سنيورة ردت فتون بلا مبالاة: – اعمل اللي تعمله. وهنا انقض عليها و بكل قسوة لوى ذراعها خلف ظهرها: -شكلك نسيتي يا روح امك عولق زمان تحبي افكرك لتصرخ بألم وهو يشدد على ذراعها أكثر ولكنها رفضت التوسل اليه الى أن نهضت فرحة بذعر و حاولت تخليصها من براثنه: -خلاص يا بابا علشان خاطري سيبها هي هتسمع كلامك تناوب نظراته بينهم باشمئزاز لثوانِ ثم انصاع لها ونفضها عنه بغضــ . ــب لتسقط على الأرض واستأنف بتحذير: -انا سيبتك علشان فرحة بس تاني مرة يا فتون هجيب اجلك لينصرف وهو يسبها سباب لاذع بينما هي تحسست معصمها الذي ألمها متأوهة لتقول فرحة وعيناها تلمع بالدموع: -كل اللي بيحصلك ده بسببي انا اسفة احتضنتها فتون بحنان وربتت على ظهرها و تحدثت: – اوعي اسمعك تقولي كده تاني انتي عارفة انك اغلي حاجة في حياتي واني خايفة عليكي تبقي زي، انا كده بحميكي يا فرحة لغاية ما تكملي تعليمك وإذا كان على الضــ . ـرب فهو مش جديد عليا ده أنا كل حتة في جسمي تشهد عليه تحدثت فرحة بامتنان و بمحبة خالصة من بين شهقاتها: -انا بحبك اوي يا فتون لتبتسم فتون و تزيد من احتضانها وهي تقسم أنها على أتم الاستعداد أن تتحمل أي شيء من أجل شقيقتها. —————– في أحدى الشركات الكبرى لصناعة النسيج كانت الفوضى تعم المكان والكل يعمل على قدم وساق تحسبًا لعودة رب عملهم بعد غياب انتشرت الهمهمات في الأرجاء مُرحبة به وهو يدخل بطلته التي تخطف الأنفاس بكل وقار وشموخ وبخطوات ثابتة نحو مكتبه. فقد جلس على المقعد بأريحية تامة و أخذ يتفحص الملفات أمامه بدقة حين قاطعه صوت انثوي يتعمد التغنج: -حمد الله على سلامتك يا مستر صقر أومأ لها ببرود وتسأل برسمية: -ايه الملفات دي؟ ابتسمت بدلال زائد وردت بعنج تقصدته: -دي تقارير كل حاجة حصلت في غيابك رمقها بنفور و بنظرات غير راضية فهيئتها مبالغ بها كثيرًا أثارت حفيظته وخاصتًا حين تحدثت بميوعة تثير التقزز: -مبسوطة اوي اني هشتغل معاك زفر حانقًا وتسائل بحدة اجفلتها: -انتي بتشتغلي هنا من امتى؟ اجابته لمار بدلال وهي تبتسم وتقترب منه وتميل بجزعها عليه: – من أسبوع تقريبًا مستر اكرم هو اللي نولني شرف قربك تفهم غايتها ونفر من طريقتها حتى انه نهض يرمقها باحتقار قائلًا وهو يرفع سبابته بوجهها: -اوعي تتعدي حدودك معايا انتي فاهمة روحي على مكتبك ولما مستر اكرم يشرف ابعتهولي انصاعت الى أوامره وهي تشعر بإحباط شديد ورغم ذلك تهادت و تمايلت بخطوات انثاوية مدللة بغرض لفت انظاره ليزفر هو بحنق ويلعن كل شيء واولهم أكرم. ————- دلف إلى الشركة وهو يدندن بشجن ويلهو بسلسلة مفاتيحه حول إصبعه وهو يلقي التحية على العاملين بمشاكسة وهو في طريقه لمكتب صقر لتقع عينه على لمار منحنية تلتقط بعض الملفات من درج المكتب السفلي أقترب منها بخطوات حثيثة ومد يده بخفة وقرصها بخصرها وتحدث بوقاحة: – امــ . ــوت انا في اللي بيركب الهوا شهقت هي بقوة بعدما سقطت الملفات منها على الأرض، لتضع يدها على قلبها وتعاتبه: – كده برضو يا مستر اكرم خضتني وقلبي كان هيقف قطم اكرم شفاهه بعبث قائلًا: -سلامة قلبك…طب ممكن تسمحيلي اطمنه قالها وهو يصوب نظراته على هدف محدد جعلها ترفع حاجبيها وتتماكر: -هو مين ده يا مستر أكرم؟ أجابها بعد أن غمز بعينه: -قلبك النونو هطبطب عليه… صدرت منها ضحكة صاخبة و لكزته بكتفه: – انت شقي اوي يا مستر أكرم ابتسم هو وبجراءه أكبر قال: -طب ايه رأيك اتحـ .رش بيكي زي ما بتمني! ضيق لمار عيناها وقالت متهكمة: -هو اخرك تحـ .رش بس ولا ايه! أبتسم بمكر وخطى نحوها لتتراجع هي للخلف تستند على الحائط ليضع يده تحاصرها وعابثتيه تنظر لها بتحذير: -بلاش كلامك اللي بيزعل ده علشان انا أخري متقدريش عليه ابتسمت بمكر وإن همت بالحديث قاطعها صوت صقر الذي تسائل بقوة اجفلتهم: -ممكن افهم ايه بيحصل هنا بالظبط؟ ابتلعت ريقها بتوتر وهي تعدل من وقفتها ورد أكرم يدعي البراءة وهو يبتعد عنها: – كنت عايز اقابلك بس هي مش راضية وبتقولي انك مشغول لتتسع عيناها بدهشة فهو حقًا بارع بالكذب اومأ له صقر بتفهم ووجه حديثه لها: -انا مش قولت لما يشرف تبعتهولي منعتيه ليه؟ ردت مبررة محاولة منها ملاحقة الموقف وإبعاد الشبهات عنها: -محصلش يا فندم ده هو اللي بيضايقني ضحك اكرم ساخرًا وتحدث باستنكار وهو مازال يدعي البراءة: – انا يا بنتي بضيقك ده انا مؤدب شهقت هي بينما قاطع صقر عرضه الدرامي بصرامة: -بس اسكت انت خالص ثم أشار إليها بتحذير واستأنف بحزم: -شوفي شغلك يا انسة وانت تعالى معايا عايزك لينصاع أكرم له وما أن ولاهم صقر ظهره سار خلفه وهو يتلاعب بحاجبيه لها مما جعلها تدب الأرض تحتها وتكاد تمــ . ــوت بغيظها. ——————- فتح جفونه بتثاقل وهو يعدل من نومته الغير مريحة بالمرة ويتأوه بخفوت وهو يحاول تدليك رأسه محاولة منه تخفيف ذلك الصداع اللعين الذي يفتك به أثر الكحول ليلعن تحت انفاسه و يجول بعينه في أرجاء الغرفة يرى الفوضى العارمة التي حلت بها، ومن بعدها نهض بعصبية وهو يسب سباب لاذع بعد أن فطن للأمر؛ تلك الحسناء من قامت بخداعه وسرقته، بحث عن هاتفه محاولة منه مهاتفة أحد رجاله لكن دون جدوى لم يجده ليصرخ بوعيد: – يا بنت ال…وحياة أمك ما هسيبك مبقاش أكمل الصرفي أما سففتك تراب الأرض… ———— الفصل الثاني فتح جفونه بتثاقل وهو يعدل من نومته الغير مريحة ويتأوه بخفوت وهو يحاول تدليك رأسه محاولة منه تخفيف ذلك الصداع اللعين الذي يفتك به أثر الكحول ليلعن تحت انفاسه و يجول بعينه في أرجاء الغرفة يرى الفوضى العارمة التي حلت بها، ومن بعدها نهض بعصبية وهو يسب بفجاجة؛ فقد فطن للأمر تلك الحسناء من قامت بخداعه وسرقته. بحث عن هاتفه محاولة منه مهاتفة أحد رجاله لكن دون جدوى لم يجده ليصرخ بوعيد -يا بنت ال…وحياة أمك ما هسيبك مبقاش أكمل الصرفي إما سففتك تراب الأرض… تناول الهاتف الأرضي وهاتف جاسم ذراعه اليمين وأخبره ما حدث بإيجاز وأكد عليه أن يحضر له على الفور وبالفعل في غضون دقائق كان ماثل أمامه قائلًا: -متقلقش يا باشا هجيبهالك من تحت الأرض بس يظهر أنها مكنتش لوحدها ده تخطيط عصابي رد عليه أكمل وهو يستشيط غضــ . ــبًا: -اتصرف أنا عايز البت دي بأي شكل انت فاهم -تحت أمر حضرتك بس لازم أعرف تفاصيل أكتر علشان اقدر افيدك وبعدين نبلغ البوليس نفى أكمل بسبابته يرفض الأمر هادرًا: -لأ بوليس لأ…انا مش عايز شوشرة شعر جاسم بغرابة الموقف ولكنه رد بطاعة: -اللي تشوفه يا فندم زفر أكمل بنفاذ صبر وأمره بحدة مبالغة: -طيب خلصني و اترزع علشان احكيلك إنصاع جاسم له بينما أخذ أكمل يقص عليه ما حدث بالأمس والآخر يستمع له بانتباه إلى أن انتهي، ليعقب جاسم بعدها: -تمام ياباشا انا هشوف تسجيل الكاميرات بتاعة الشقة علشان نعرف شكلها ولو ليها ملف وطلعت سوابق اكيد هنعرف نوصلها ضحك أكمل وقال ساخرًا من ذاته قبل أي شيء: -وانت فكرك هي مكنتش مغيرة شكلها الحقيقي -هنحاول يا فندم يمكن نوصل لحاجة ولو ربنا بيحبنا تحاول تفتح التليفون بتاع سعادتك ساعتها نقدر نحدد مكانها بالظبط عن طريق المختص وكمان داخلة العمارة فيها كاميرات هنقدر نعرف مين دخل ومين خرج أومأ له أكمل بتفهم وشدد عليه: -اهم حاجة تتصرف و تجبهالي بأي شكل بنت ال*** دي استغفلتني وضــ . ـربتني على قفايا بس على مين وحياة امها هجيبها. ———————- في مشفى الجارحي كان يخطو خطوات عملية ثابتة لمعاينة أوضاع المرضى ويتتبعه فريق من الأطباء، فكان يعطي أوامره وملاحظاته برسمية إلى أن وصل إلى غرفة ذلك المريض ذو الشخصية المرموقة والمعروف عنه أنه زير نساء. وقف على أعتاب غرفته يؤشر للحارس الذي يقف على باب الغرفة كي يفسح له المجال ليدخل لعنده وإن استجاب الحارس دخل هاشم بخطوات ثابتة واردف بعملية وهو يتتطلع للوح المعدني الذي يسجل عليه الملاحظات الخاصة بالمريض: -صباح الخير، اخبارك ايه النهاردة؟ أجابه المريض حامدًا: -الحمد لله يا دكتور هاشم احسن انا مش عارف اشكرك ازاي انت والدكتورة مي رفع رأسه بانتباه عند ذكر أسمها ثم عقد حاجبيه باستفهام متسائلًا: – دكتورة مي! وضح له دون أن يعير وقع كلماته عليه: -ايوة انا كنت تعبان جدًا أمبارح وعطيتني مسكن قوي ريحني و عرفت انام اغمض هو عينه بقوة غاضبًا من فعلتها، ثم تدارك ذاته وباشر في معاينته الى أن أنتهي، لينصرف إلى مكتبها والغضــ . ــب يتأكله فهي مثل ما عهدها لا تحترم حديثة وتضــ . ـرب به عرض الحائط، دلف الى مكتبها بعصبية وتحدث وعيناه تقدح بالغضــ . ــب: – انتِ ازاي تعصي كلامي هو انا ايه مليش لازمة ؟ نهضت من مقعدها و أغلقت الباب بتعجل تخشي أن يستمع أحد لصراخه بها فأهم شيء لديها هو شكلها الاجتماعي وأردفت معاندة اياه: -انت أزاي تعلي صوتك كده عليا انت نسيت نفسك ولا ايه؟ اعتلي جانب فمه بابتسامة ساخرة من فعلتها وهدر: -انا مش نبهت عليكي الف مرة بلاش تدخلي للمريض بتاع غرفة ٣٦بتعصيني ليه، ده واحد مش سهل وسمعته زي الزفت اجابته مي بكل كبرياء: – اسمع يا دكتور انا مش مُلزمة اعمل حاجة انا مش مقتنعة بيها واجبي المهني حتم عليا اتعامل معاه ده كانت حالته صعبة جدًا والمسكن اللي حضرتك كتبتهوله مش مأثر معاه وكان لازم اتصرف، انا معنديش استعداد اشوف واحد محتاج مساعدة ومساعدوش علشان جنابك غيران زمجر غاضبًا و رفع سبابته بوجهها بتحذير: -لأخر مرة يا مي هنبه عليكي ألتزمي بتعليماتي وبلاش تعاندي تحذيره اغاظها بشدة وجعلها لم تدرك إلا وهي تصرخ بشراسة: – انت فاكرني بشتغل عندك المستشفى دي بتاعتي زي ما هي بتاعتك ومش علشان انت جوزي هسمحلك تقلل مني يا دكتور هز رأسه بيأس وبعدم رضا فهي عنيدة جدًا ولا تقبل المساس بكبريائها ويعلم أن مهما حدث لها لا تستمع… ليتنهد بعمق وهو يدلك عنقه محاولًا تهدئة نفسه ليستأنف بيأس: -ماشي يا مي أنا مش هجادل معاكي دلوقتي ولينا كلام تاني في البيت لتكتف يديها على صدرها وتتحدث بعدما تمكن منها كبريائها: – بيت ايه يا دكتور بعد ما عليت صوتك عليا! انا مش هروح معاك انا هروح بيت اهلي أغمض عينه محاولة منه تهدئة إنفعاله فهي تعلم كيف تصعب عليه الأمر وتستغل تعلقه الزائد بها ثم خطى نحوها وحاوطها بيده بعدما استعاد شيء من هدوئه: -حبيبتي اعذريني انا بغير عليكِ من الهوا بس انتِ بتخرجيني عن شعوري ليحتضنها بقوة وهو يمرر يده بخصلاتها البنية بحميمية يحاول أن يجعلها تلين وتتفهم الأمر ولكنها دفعته عنها وهدرت بسخط: -انا مش قابلة اعتذارك يا دكتور عن اذنك ذلك أخر ما نطقت به قبل ان تسحب حقيبتها وتنصرف تحت نظراته اليائسة. ———- ظل ينظر لصديقه بترقب ينتظر حديثه فهو يطالعه بصمت و يقلب ذلك القلم بين أصابعه، يقسم انه يخشى ذلك الصمت كثيرًا فهو عندما يصمت يعلم أنه في أخطر مراحل الغضــ . ــب فقد حاول أن يخفف حدة الأجواء قائلًا: -ايه يا صقر انت هتتحول ولا ايه بتبصلي كده ليه؟ أجابه صقر بهدوء مريب: -البنت اللي برا دي انت اللي مشغلها -اه يا صقر مالها دي حتى جامدة هز رأسه ونهض يجلس مقابل له وتحدث بتهكم وبنبرة اجفلت الآخر: -طالما هي عجباك يبقى تعمل الشويتين بتوعك دول بره مش هنا انا مش فاتح الشركة دي علشان سيادتك تلطف وتعطف مرر أكرم يده بخصلاته البنية ورد محرجًا: -متكبرش الموضوع يا صقر إنت عارف…انا بهزر اجفله صقر منفعل: -كبير بالنسبالي انا مش بحب التهريج ده وانت عارف نكس أكرم رأسه ولم يجب ليزفر صقر بضيق لهيئته وحاول أن يهدأ اعصابه كي لا يزيدها عليه ثم ربت على ساقه وتحدث برزانة: -يابني اكبر بقى و ارسي على بر هتفضل طول عمرك كده من قصة لقصة قال أكرم ببسمة عابرة: -انا مبسوط كده وبعدين البت شكلها حطة عينها عليك انت يا نمس لتندثر حالته السابقة وكأنها لم تكن وهو يختم حديثه بغمزة من عينه ذات مغزى جعلت صقر يهز رأسه بلا فائدة قائلًا: -مفيش فايدة … انت باين عليك اتجننت انت عارف انا مليش في العك والبت دي شكلها مش مظبوط رد اكرم بخفة: – هي اه شكلها مش مظبوط بس بذمتك مش جامدة وعجبتك قبـ . ــض صقر على ياقة قميصه وتحدث متهكمًا: – مين دي اللي تعجبني انت فاكرني زيك رمرام دي لابسة من غير هدوم انا مش عارف هي مفكرة انها في نادي ليلي ولا في شركة محترمة عقب اكرم راجيًا: -متبقاش خنيق بقى يا صقر وسيبها تمتع عنينا جز صقر أضراسه وتحدث من بين اسنانه محذرًا: -عارف يا زفت لو محترمتش نفسك ونقلتها من هنا هعمل فيك ايه؟ تأهب أكرم بنظراته ليستأنف هو متوعدًا: -هعلقك من قفاك على باب الشركة علشان تكون عبرة لغيرك أنكمش اكرم بذعر فهو يعلم ان صقر لا يحيد عن قراراته ليهمهم بطاعة متراجعًا: -حاضر يا صقر هعملك اللي انت عايزه بس بالله عليك بلاش موضوع التعليق ده هيبقى شكلي وِحش ليضيف صقر بتحذير صارم وهو يعود لخلف مكتبه يباشرعمله: -اكرم انا مش بهزر اللي قولته يتنفذ وتحترم نفسك وتجيبلي راجل يمسك مكانها فاهم -حاضر …حاضر ذلك أخر ما نطق به قبل أن ينصرف يحاول استرداد ثباته وهو يخطو نحو مكتب لمار التي تتفحص أحد الملفات ليتحمحم ويقترب منها ويقول محايدًا: – بقولك ايه يا لمار أيه رأيك تشتغلي في قسم التسويق رفعت حاجبها وردت: -ليه انا مرتاحة هنا هو حصل حاجة مني! مرر اكرم اصابعه بشعره وهدر قائلا: -بصراحة مستر صقر أمر بنقلك هناك بس اوعدك ترتاحي فيه أكتر من هنا استنتجت لمار: -شكلي مجتش على هواه ده مستر صقر بتاعكم ده شكله صعب اوي على العموم شكرًا على اهتمامك يا مستر اكرم هز اكرم رأسه بقلة حيلة وهم بالانصراف إلى مكتبه لتتأفف هي وتتناول هاتفها وتقوم بالاتصال به على هاتف احد رجاله ليأتيها صوته الغاضب هادرًا بحدة: – عايزة ايه انتي كمان؟ ردت لمار بخفوت تخبره بأخر المستجدات: -نقلني من مكتبه والموضوع باظ على الأخر اجابها الطرف الأخر: -تلاقيكي اتغبيتي غوري اقفلي ومتتصليش بيا تاني لتنظر للهاتف بضجر بعد إغلاقه الخط وتمط فمها وهي تهمس بضجر: -وانا اعملك ايه بقى انا كان مالي ومال الزفت ده من الأول. ——————– في صباح اليوم التالي كانت نائمة في فراشها المتهالك بكسل نظرًا أنها لم تنال القسط الكافي من الراحة بسبب كوابيسها المتكررة. فقد انتفضت بفزع تشهق بقوة حين غمرتها المياه واغرقت فراشها لترمش لعدة مرات تستوعب ماحدث تزامنًا مع ضحكات أبيها الذي يطلقها بتشفي وبيده دلو المياه الذي افرغ محتواه عليها لتوه: – قومي يا سنيورة عايز اطفح كل ده نوم فاكرة نفسك هانم يا روح امك نهضت من الفراش وهي تنتفض وتحاول إخفاء هلعها حتى لا تثير سخريته وتحدثت بنبرة مهزوزة: -اصلي معرفتش انام طول الليل رد عزت ساخرًا: – ليه يا سنيورة بتحبي جديد رفعت عيناها واردفت بقلة حيلة: – سِبت الحب لصحابه انا مش بتاعة حب انا هروح اعملك الاكل بس اغير هدومي الاول ضحك هازئاً وهو يخرج من الغرفة لتغلق بابها وتحتضن نفسها فقد بدأت بالارتعاش بقوة لتهم باستبدال ملابسها. وبعد بضع من وقت جلسوا على المائدة ثلاثتهم يتناولون الطعام ليتحدث أبيها بسخط وهو يطالع الطعام: – هو ايه كل يوم فول ما تبحبحي ايدك يا بت هو انتي بتقطعي من لحمك ابتسمت بسخرية على تبجحه فهو رغم ما يجنيه من نهيباته وأفعاله الموثومة لا ينفق قرش واحدًا داخل المنزل معتمدًا عليها أن تدبر أمرها بمرتبها الزهيد التي تتقاضاه من عملها بأحد المصانع القريبة منهم؛ ورغم ذلك هي لم تعترض بتاتًا فهي لاتريد أن تطعم شقيقتها بماله المدنث حتى نهيباته لم تمسس منها شيء فبرغم ماهية أفعالها التي تجعلك تظن بها السوء إلا أنها يكمن بداخلها قيم ومبادئ دفينة زرعتها بها والدتها الراحلة، لذلك تنهدت وردت على سخطه المعتاد: – دة اللي بعرف اجيبه بالحلال لو انت عايز حاجة هات لنفسك إنما انا واختي مش هنأكل غير بفلوسي الحلال رد عزت بسماجة يستفزها: -بتسمي الملاليم اللي بتخديها من المصنع دي فلوس يا سنيورة انا مش عارف ايه كيفك في كده ده انتِ يابت لو خدتي نصيبك من السريقة هتتنغنغي بس اقول ايه وش فقر اعترضت فتون بأصرار: -الله الغني عن فلوسك الحرام انا لو بساعدكم فبيكون غصب عني وانت عارف ليه وهنا قاطعتهم فرحة بعدم فهم: -انا مش فاهمة حاجة انتم بتتكلموا عن ايه؟ استأنف عزت بتبجح يخرسها: -اخرسي انتِ ملكيش دعوة انا بكلم السنيورة أومأت فرحة ولاذت بالصمت لترفع فتون يدها وتربت على ظهرها بحنان وهي تطالع ابيها بترجي أن لا يتفاقم بالحديث أكثر، ولكنه زادها بقوله متهكمًا: -قلبك عليها اوي يا سنيورا قطعتي قلبي يا بت ليستأنف بتحذير: – اعملي حسابك تراضي جمال بكلمتين هزت رأسها بالنفي واستمرت بالأكل بلا مبالاة فهي تعلم إن تبجحت أكثر سوف ينهال عليها وهي لا ينقصها فيكفي اهانته لها وحديثه اللاذع الذي ينبش بقلبها؛ فهي تكاد تقسم أن هذا العزت لايمت لها بصلة فكيف لاب أن يكون بجحوده هذا قاطع افكارها صياحه بها: – ماشي يا روح امك عملالي طارشة انا هعرفك أزاي مترديش عليا وهنا انتفض من جلسته ينقض على شعرها بغل يلفه حول يده بإحكام حتى لا تستطيع التملص من قبـ . ــضته وانهال على وجهها بالصفعات الموجعة تحجرت دمعاتها بعيناها وهي تشهق بألم وتحاول حماية وجهها بيدها، لحين اندفعت فرحة تخلص شقيقتها من براثنه تتوسله: – خلاص يا بابا حرام دي معملتش حاجة علشان خاطري ليستأنف عزت بغل: – وهي عينتك محامية عنها ملكيش دعوة انتِ غوري من وشي لترجوه من جديد وهي تطالعه يخلع حزامه وينوي جلد شقيقتها لتصرخ وتجهش بالبكاء وتتمسك بيده الممسكة بالحزام وتقبلها راجية: – ابوس ايدك يا بابا سيبها علشان خاطري هتعملك اللي انت عايزه ليتناوب نظراته بينهم بإشمئزاز وينفضها عنه لتسقط بأحضان شقيقتها ويهدر بضجر: – جاتكم القرف عكرتوا صباحي غورو من وشي انتِ وهي سحبت فرحة فتون ودلفت بها الى الغرفة، وحين اغلقت الباب انزلقت فتون على الأرض بضعف واطلقت سراح أنفاسها وهي تنتفض، ربتت شقيقتها على ظهرها بحنان وتحدثت من بين دمعاتها: – معلش يا فتون امسحيها فيا عيطي يا فتون متفضليش ساكتة كده عيطي انا عارفة انك بثمثلي انك قوية وانتِ أضعف من كده بكتير لتنصاع فتون لها و تطلق سراح عبراتها وهي تدس نفسها بأحضان شقيقتها فرغم صغر سن شقيقتها إلا أنها تحتويها دائمًا وتخفف عنها وتكون سند وعون لها. ————— ظلت مي تتأفف وهي تنهض من الفراش فهي لم تستطيع النوم طيلة الليل لا تعلم السبب بررت لنفسها أن من الممكن أن الفراش غير مريح ولكن سابقًا كانت تنعم بنوم هنيء به، زفرت في ضيق وهي تفتح خزانتها تبحث عن ملابس آخري ترتديها لتستقر زيتونتها على ذلك الصندوق الخشبي المزخرف الصغير التي كانت تدسه بين ملابسها، هدئت ملامح وجهها وهي تتحسسه باشتياق وتسحبه بحذر من مكانه وكأنه أثمن ما لديها لتجلس على الفراش وتقوم بفتحه و تتلامس محتوياته ببسمة هادئة قبل أن تسحب تلك الرسالة المطوية تمرراناملها على الأسطر وكأنها تلامس ملامح صاحبها ذلك الذي فارقها منذ زمن بسبب تسلط أبيها ورفضه له الى أن سأم وغادر البلاد ليرغمها أباها من الزواج بابن عمها هاشم حتى يحافظ على ملكياتهم ومصالحهم المشتركة تعلم أن هاشم شخصية حنونة ويعشقها حد الجنون ولكن هي لم تتخطى شعور الاعتياد عليه، نفضت افكارها وهي تعيد الصندوق مكانه بعد ما استمعت لصياح والدتها: – قومي يا مي اتأخرتي على شغلك يا بنتي -حاضر يا ماما انا صحيت اهو عشر دقايق وجايه ارتدت ملابسها السابقة بتأفف وخرجت تتناول الفطور مع والدتها، ثم انحنت بجذعها وقبلت جبين والدتها وجلست مقابل لها وهي تلقي عليها تحية الصباح: -صباح الخير ياماما اجابتها هنية ببسمة حانية: -صباح الخير شكلك ما نمتيش كويس وشك تعبان ردت مي وهي تشرع في الأكل: -لا ابدًا نمت…عادي يا ماما عقبت هنية بشك: -بطلي يا مي انا حفظاكِ انا طول الليل شايفة نور اوضتك والع ردت مي بلامبالاة: -يمكن علشان مغيرة مكان نومي اللي اتعودت عليه ردت هنية بتهكم: -ويمكن علشان جوزك مش جنبك؟ حانت من مي بسمة مستخفة ساخرة واستنكرت: -جوزي ايه بس يا ماما ده أنا ما صدقت يوم اترحمت منه ده بيفضل مكلـ. .بش فيا طول الليل كاتم على نفسي ابتسمت هنية واردفت: -هاشم طيب وبيحبك وبعدين مش احسن ما يديكي ظهره زي باقي الرجالة ده أنتِ مفترية ده بيتمنالك الرضا ترضي تأففت هي بضجر: -ماما الله يخليكي متبتديش بالأسطوانة اللي انا تقريبًا حفظتها عقبت هنية بضيق: -انا غلطانة إني بوعيكي يابنتي علشان خاطر ربنا نفسي تريحي قلبي قبل ما امــ . ــوت و اشوفلك حتة عيل اعترضت على حديث والدتها وهي تقلب عيناها بملل: -يووه تاني السيره دي قولتلك انا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي لسه بدري زجرتها هنية بنظراتها الغير راضية هادرة: -بدري…ده انتوا متجوزين من خمس سنين هتفضلي تأجلي لغاية امتى جوزك من حقه انه يبقى اب ليه حرماه وحارمة نفسك، هو لو ساكت فعلشان بيحبك فاض الكيل بها فشعرت بغصة مريرة تتكون بحلقها وهي تصف معناتها: -مش عايزة …مش عايزة اجيب عيال منه يا ماما ارتحتي مش بحبه وانتِ اللي فرضتيه عليا انتِ وبابا الله يرحمه علشان مصالحكم بعد ما رفضتوا الراجل الوحيد اللي…صفعة قوية قطعت حديثها الناقم من يد والدتها، فكانت مصدومة تضع يدها على وجنتها وهي تطالع نظرات التحذير من والدتها أثناء صراخها: – أخر مرة اسمعك تقولي كده انتِ فاهمة خسارة تربيتي فيكِ…عارفة لو متصلحش حالك يا مي ورجعتي لجوزك وراضيتي بعيشتك ونصيبك لا انتِ بنتي ولا عايزة اعرفك وتنسي أن ليكِ أم من الأساس نظرت مي لها نظرة مطولة بعيون تجمع الدمع بها ولكن كعاهدتها أبت اطلاق سراحها، ثم بكل ثبات سحب حقيبتها وانصرفت دون التفوه ببنت شفه. ——————– في قصر العزازي كان يجلس صقر برفقة والدته يتناولون الفطور بصمت مريب لتقطع هند هذا الصمت وهي تطالعه يتفحص الجريدة باهتمام: -وبعدين هتفضل تتجنبني كده كتير تنهد وهو يلقي بالجريدة جانبًا وأجابها: -مش بتجنبك يا امي انا بس بحاول استوعب الوضع الجديد -الموضوع مش مستاهل يا صقر ابتسم ورد ساخرًا وهو ينهض: – فعلًا عندك حق مش مستاهل لتتحدث هند بنبرة ودودة مصطنعة تحاول استعطافه بها: – كده برضو يا صقر بتزعلني وتعلي صوتك عليا زفر صقر بضيق وهو يميل عليها يقبل يدها قائلًا: -حقك عليا يا امي انا بس خدت على خاطري انك مخديش رأي في جوازك ردت هند بتبرير وهي تطالعه مصطنعة التأثر: -انا عملت كده علشانك يا حبيبي انت ابني اللي طلعت بيه من الدنيا بعد ما استحملت ذل وهوان ابوك ليا جاي دلوقتي تعترض على قراراتي اغمض عينه بضيق فهي تذكره من جديد بقسوة أبيه وتحمله هو اعباء ماضي أليم بالنسبة لها ليستأنف بعدما تفوقت في أن تجعل الندم يتسلل إليه: -انا اسف يا امي حقك عليا ليلثم جبينها بحنان ويستطرد قائلًا: – انا همشي علشان اتأخرت -استني انت رايح فين مش هتستني فدوة تصبح عليها دي بقالها كذا يوم ماشفتكش انت ليه مش بتهتم بيها دي كلها كام يوم وتبقي مراتك تنهد صقر ورد عليها مبررًا: – الايام دي مشغول عندي مشروع جديد أخد كل وقتي لتهدر هند بتحكم: -ok يا صقر ياريت بعد ما تفضي تحضرو لفرحكم كفاية كده بقالكم سنتين مخطوبين أومأ بتفهم وهو يستمع لحديثها المتسلط فهي من فرضت الأمر عليه؛ هو لا يعيب ابدًا ببنت خالته التي تربت امام عينه بعد وفـ . ـاه والديها بالعكس فهي حنونة ومسالمة وغير ذلك تتفهمه ولا تتحامل على مشاعره ولكن شعوره نحوها هو الارتياح والتفهم فقط، قطع افكاره تدلي فدوة من الدرج بطلتها البسيطة التي تبعث الراحة للعين وتلك الابتسامة المشرقة تعتلي ثغرها تتحدث بهدوء: -صباح الخير ردو التحية بود لتستأنف هي : -انا حظي حلو اني شوفتك قبل ما تخرج يا صقر ابتسم لها وهو يربت على يدها ورد بنبرة هادئة: – انا حظي احلي… رايحة فين وايه الحلاوة دي ابتسمت بخجل على اطرائه فهو نادرًا ما يفعل وردت: -مرسي يا صقر… ليربت على ذراعها بحنان وهو يطالع خجلها لتستأنف هي: – كنت رايحة السنتر في زبونة عايزة تصميم النهاردة ولازم انا اكون موجودة بنفسي قاطعتهم هند بتهكم: – والله ما انا عارفة ايه لزمت الزفت السنتر ده فيها ايه يعني لو اشتغلتي مع صقر ردت فدوة مبررة: -انا حابة ابني اسمي لوحدي وبعدين السنتر بيسليني يا خالتو مش احسن من قعدة البيت انتِ عارفة انا بحب التصميم أد ايه تحدث صقر وهو يطالع ساعة يده: – طيب انا اتأخرت لازم امشي تحبي اوصلك يا فدوة -لا يا صقر شكرًا انا هاخد عربيتي علشان هروح اشوف مي الأول أومأ لها وهو يطبع قبلة حنونة على جبهتها وانصرف بتعجل كعادته بينما تنهدت وهي تسحب المقعد وتجلس لتناول الفطور و تلاحظ نظرات خالتها المتفحصة التي صحبتها بحديثها المتعالي وهي تشملها من رأسها لأخمص قدمها: – انا زهقت منك لغاية امتى هقولك طوري من لبسك بذمتك ده منظر يليق بخطيبة صقر العزازى ابتلعت ريقها بتوتر وهي تطالع هيئتها وتحدثت بثقة زائفة: -ماله لبسي يا خالتو انا بحب الاستيل البسيط ده ومش هغيره عقبت هند بتكبر لم يروق لفدوة يومًا: -انتي عايزة تنقطيني دي الشغالة بتاعتي اشيك منك تنهدت فدوة بضيق وهي تطرق برأسها: -على فكرة يا خالتو البني ادم مش بلبسه لتهتف هند وهي تقلب عيناها بسام : -انتِ حرة انا عايزة مصلحتك اعملي حسابك الفرح قريب انا كلمت صقر وهو وعدني اومأت فدوة لها بتفهم وببسمة باهتة لم تصل لعيناها تدل على أنها مسلوبة الإرادة ولا تستطيع المعارضة ثم نهضت بعد أن فقدت شهيتها بالكامل وهمت بالانصراف دون إضافة شيء يذكر. ——————- توقفت بسيارتها أمام المشفى وهي تحاول أن تستعيد ثباتها فتلك الصفعة كانت كافية لتؤلم قلبها وتزلزل كيانها، ترجلت من السيارة وهي تأخذ نفس عميق محاولة منها أن تسترد تلك الثقة المزعومة ثم تقدمت بخطوات غرورة الى مكتبها وإن ولجت ارتمت على المقعد شاردة الى ان اتاها طرقات خافتة انتشلتها من أفكارها، لتستقيم بجلستها وتأذن للطارق بالدخول إذا بفدوة تهتف وهي تشرأب برأسها: -ممكن اعطل الدكتورة المبجلة شوية رحبت مي بها: -تعالي يا فدوة وحشتيني نهضت وتقدمت منها وحــ . ــضنتها بود فهي صديقة طفولتها التي لم تؤثر على صداقتهم مرور السنوات رغم اختلاف طباعهم لتستأنف فدوة بعد ما طالعت وجهها بقلق: – شكلي جيت في وقتي مالك شكلك متضايقة! ردت مي باستنكار تدعي الثبات: -مليش عادى متشغليش بالك لتجلس على مقعدها وهي تتهرب بنظراتها من صديقتها لتتأفف فدوة وهي تنهرها: -مش عليا انا حفظاكي قوليلي في ايه ؟ تنهدت مي وتحدثت بضيق فلا مفر من نكرانها فصديقتها تعلمها تمام المعرفة: -شديت مع ماما قبل ما أجي -طب وايه الجديد انتم علطول مش بتتفقو ردت مي بحنق: – الجديد أنها مدت ايدها عليا شهقت فدوة بتفاجئ وتسائلت : – عملتي ايه اوعي تكوني…لتقاطعها مي بحدة فهي تعلم ما ترمى إليه صديقتها بالحديث: -قولتلها…يا فدوة على اللي في قلبي قولتلها همهمت فدوة تؤنبها: -ليه كده يا مي إحنا مش قفلنا الموضوع ده من زمان هدرت مي بسخط : -ده بالنسبالكم أما انا عمري ما هنسى تنهدت فدوة بقلة حيلة فهذه المرة الألف التي تحاول أن تقنعها: – يا مي… هاشم مش وِحش والله ده بيحبك انتِ محاولتيش تدي لنفسك فرصة تحبيه وبعدين خلاص مازن حكايته خلصت مستحيل يكون قاعد على ذكراكي، حاولي يا مي تقربي من جوزك وتتقبليه وتشيلي الكلام ده من دماغك لتنهض مي وتتحدث بعصبية متسرعة تشبه القطار في إندفاعه: – يووه بدل ما تنصحيني وتعمليلي مُصلحة اجتماعية قولي الكلام ده لنفسك ابتلعت فدوة ريقها بتوتر وهي تتمسك بالقلادة المحاوطة عنقها بقوة وكأنها تستمد منها الثبات وهمست: – انتِ قصدك ايه؟ ضحكت مي بسخرية قالت دون أن تعير وقع حديثها على صديقتها: -قصدي انتِ عايشة على وهم كبير مخطوبة لواحد وقلبك مع واحد تاني رماكي من غير حتى ما يديكي مبرر واحد ورغم ده لسه بتحبيه بأمارة السلسة بتاعته اللي عمرها ما فارقتك فكراه هيرجعلك راكع بعد ما محاكي من حياته باستيكة…غبية قبل ما تلوميني لومي نفسك كانت تستمع لها والدموع متحجرة بعيناها فهي محقة في كل حرف تفوهت به رغم قسوة الكلمات التي أصابت صميم قلبها إلا أنها ردت عليها مطصنعة الثبات: -انتِ عندك حق فكل كلمة قولتيها انا غبية بس انا معنديش الجرأة اللي عندك علشان اقف قصاد خالتو وقولها انا مش هتجوز صقر مقدرش انا مش ناكرة للجميل انا عارفة اني جبانة بس غصب عني الست دي هي اللي ربيتني بعد مــ . ــوت ابويا وامي وصقر عمره ما قصر معايا في حاجة عايزاني اعارضهم وهما ليهم فضل عليا واللي انتِ بتقولي عليا لسه بحبه ده لو أخر راجل في الدنيا مستحيل ابقى ليه عارفة ليه علشان عمره ما حبني لو كان حبني مكنش خرجني من حياته وكأني نزوة رخيصة من نزواته كانت تتحدث ودموعها منهمرة دون وعي منها وكل كلمة تتفوه بها تطــ . ــعن في قلبها لترفع يدها الى وجهها وتمسح دمعاتها وتستأنف: -شكرًا يا مي انك وجهتيني بالحقيقة اللي طول عمري بخاف اوجهها حتى بيني وبين نفسي لتضيف بنبرة مرتعشة تقاوم انهيارها الوشيك: -انا همشي علشان معطلكيش اكتر من كده أغمضت مي عيناها بندم وهي تتمسك بذراعها فهي تداركت بشاعة ما تفوهت به وتحدثت بتقريع ضمير: -اسفة والله اسفة يا فدوة انتِ عارفة لما بتعصب ببقي مندفعة وبعك في الكلام ابتسمت فدوة بسمة ممزقة بحزن بَين وهي تجيبها: -عادي…محصلش حاجة انا بس اتأخرت على السنتر… سلام ذلك أخر ما نطقت به قبل أن تنصرف تاركة مي تلعن تسرعها واندفاعها الذي يُحزن من حولها ويتسبب في تقريع ضميرها بكل مرة وتندم عليه. ——————– ظلت شاردة بفراشها تحتضن نفسها وبين يدها ذلك الخاتم الفضي الخاص بوالدتها الراحلة و رغم أن تصميمه ذكوري إلا أنها تتذكر أن والدتها كانت تعتز به ولم تنزعه من يدها إلا أن قامت هي بذلك ظلت تسترجع ذكرياتها معها فهي كانت حنونة وصبورة تحملت الكثير من أجلها هي وشقيقتها ابتسمت بحزن وهي تتذكر حديثهما الأخير معًا بعد ما اشتد عليها المرض (خلي بالك من اختك يا فتون وسامحيني يابنتي) لتأمرها بنزع الخاتم من يدها وهي توصيها أن لا تفرط به احتضنتها فتون بجذع وهي على فراش المشفى و قد انسابت دموعها دون وعي فقلبها أخبرها أنها تلقي لها كلمات الوداع الأخيرة -ماما بلاش الكلام ده انتِ هتبقي كويسة وهترجعي معايا البيت ألتقطت كريمة أنفاسها بصعوبة وأردفت بتقطع: – اسمعيني وما تقاطــ . ــعنيش يا فتون انا قلبي حاسس اني خلاص همــ . ــوت سامحيني يا بنتي مكنش ينفع اقولك وافضح المسطور لو كنت عملت كده كان مــ . ــوتني…انما دلوقتي مفيش في العمر بقية علشان اخاف لتسعل بشدة وتستأنف بأنفاس متقطعة عزت…عز…ت وهن…لم تكمل لفظ الأسم الآخر فقد توقفت الكلمات بحلقها و لفظت أنفاسها الأخيرة وقد صعدت روحها الى بارئها بسلام بعد معاناتها من المرض والفقر تاركة فتون بعد مــ . ــوتها في حيرة من أمرها وقلبها يخبرها ان ماكانت تنوي أخبارها به والدتها هو أمر جلّل. أفاقت من ذكرياتها وهي تجهش بالبكاء أثر ذكرى ذلك اليوم المطبوع بذاكرتها فقد اهتز جسدها وهي تهمس تواسي حالها: – الله يرحمك يا ماما مهما كان السر اللي انتِ خبيتيه أهو راح معاكِ ومفيش فايدة من التفكير وحشتيني اوي يا ماما نفسي اترمي في حــ . ــضنك وانتِ بتقرئي القرأن زي زمان ياريتني اليوم ده مكنتش سمعت كلامه وروحتلك تنهدت بعمق وهي تتأمل الخاتم ثم رفعته لأنفها تستنشقه بحنين لعبق أمها الراحلة ثم مسحت عبراتها بكم منامتها عندما شعرت بدخول شقيقتها إليها قائلة: -تونة انتِ هتفضلي نايمة كده وسيباني انا زهقت قومي بقى إحنا بقينا العصر نهضت فتون من الفراش وتوجهت الى خزانتها وقامت بدس الخاتم بين طياتها وتحدثت بهدوء: -حاضر يا حبيبتي قومت أهو تحبي نعمل ايه؟ ألتمعت عين فرحة بحماس وهي تقول: – نخرج نفسي اخرج اشوف الناس لتصمت لبرهة وتطرق رأسها بالأرض هامسة بتحسربعدها: -بس احنا معناش فلوس طمئنتها فتون: -متقلقيش هناخد من كوثر بس مش عايزين نتأخر علشان ابوكي مينكدش علينا هتفت فرحة بعفوية: -بابا طول ما هو معاه فلوس مش هيجي غير وش الصبح لتقترب منها وتضع قبلة خاطفة على وجنتها وتستأنف: – انا هلبس ومش هنتأخر يا احلى تونة في الدنيا و بعد وقت قليل كانوا يسيرون الى مسكن صديقتها لتلقي على كل من يقابلها التحية والسؤال دون تكلف لتشهق بقوة وهي تناظر تلك السيدة المُسنة وهي تحمل بعض الأكياس البلاستيكية بتعب ولا تقوى على السير لتتقدم وتتناول من يدها الأغراض وتتحدث بود: -كده برضو يا ست إحسان مش قولتلك لما تحتاجي حاجة تقوليلي انا زي بنتك ردت احسان بامتنان : -ربنا يخليكي يا فتون مش عايزة اتعبك -تتعبيني ده انتِ زي امي لتلتقط فتون يدها وتسندها على ذراعها وتسير معها وتقوم بإيصالها وسط دعوات إحسان لها: -ربنا يسترك يا بنتي ويديكي على أد نيتك ردت فتون بود : -ويخليكِ لينا يا ست إحسان انا هروح لفرحة عايزة حاجة مني اجابتها احسان بحنان وهي تربت على ظهرها: – لا يا بنتي روحي ربنا يسلم طريقك لتنظر لها فتون بامتنان وتنصرف بتعجل لشقيقتها التي ما أن اقتربت منها هدرت قائلة: -اتأخرتي يا فتون يعني كان لازم توصليها ما هي زي القردة اهي نهرتها فتون: – عيب كده يا بت دى ست طيبة وانا بحبها – والله محد طيب غيرك -طب يلا ياختي نروح لكوثر ——————– في شركة الصرفي للاستيراد والتصدير كان يجلس خلف مكتبه وهو ينفث دخان سجائره بشرود تام يتتطلع لصورة شقيقته، فقد دمعت عينه وهو يسترجع ذكرياتهم معًا فكانت صغيرته التي تربت على يده، يتذكر أدق تفاصيلها وخاصًة تلك البسمة المميزة التي كانت تخصه بها عندما يغدقها بأهتمامه، تنهد بضيق ومرر يده علي وجهه محاولًا تهدئة إنفعاله وحدث نفسه بوعيد: – اوعدك يا امل هنتقم منه اللي كان السبب هحــر . ــق قلبه زي ما حــر . ــق قلبي عليكي وحرمني منك. صوت رنين لفت انتباهه ليضع الصورة في درج مكتبه و يلتقط سماعة هاتفه الأرضي و يستمع بانتباه للطرف الآخر ليرد بجمود ما انتهى من اخباره: -خليك هناك متتحركش من مكانك و أي جديد تقولي عليه واوعي تاخد بالها ان انت بترقيبها فاهم ليضع سماعة الهاتف و يفرك وجهه بتوتر ثم زفر حانقًا ثم بكل عصبية أزاح بيده محتويات مكتبه على الأرض طرق باب مكتبه ودخل هاشم والدهشة تحتل ملامحه وتسأل بقلق: -ايه ده في ايه يا اكمل! رد اكمل منفعل: -مفيش كنت متعصب وبعدين انت مالك مكتبي اعمل اللي انا عايزه فيه تذمر هاشم : – ياعم خلاص شكلك هتطلعهم عليا أنا غلطان إني جتلك انا ماشي ليجذب الباب مرة أخرى يريد الخروج إلا أن صوت اكمل اوقفه بعد أن هدأ قليلًا: -متسوقهاش انا اصلي مش ناقصك اجابه هاشم وهو يدلك رقبته بهدوء وشعر انه بالغ في ردة فعله : -انت شايف كده، ماشي ليتقدم ويجلس مقابل له ويتسأل من جديد: -مالك يا أكمل احكيلي ايه اللي معصبك كده اجابه اكمل يدعي البرود رغم نيرانه المتأكلة: -ولا حاجة متشغلش بالك ،هااا كنت جاي ليه؟ -ابدًا كنت زهقان ومعنديش عمليات النهاردة قولت اجي اطمن عليك ادعى اكمل الثبات قائلًا: -انا كويس يا هاشم لم يقتنع هاشم فمن غيره يحفظه عن ظهر قلب لذلك ألح قائلًا: -لأ انت بتقاوح فيك ايه قولي يمكن اقدر اساعدك وترتاح ابتسم بسخرية مريرة وهو يتناول سيجاره ويشعله بجمود وينفث دخانه: – لو في حاجة هقولك ياهاشم، ياريت تغير الموضوع، مي عاملة ايه معاك؟ تنهد هاشم بعشق وهو يذكر اسمها: – مي كويسة مطلعة عيني بس هعمل ايه بمــ . ــوت فيها وعلى قلبي زي العسل التوي جانب فمه وقال بسخرية : -اجمد شوية يا عم الحبيب ايه ده كله، دي عينك بتطلع قلوب تحدث هاشم معترفًا بلين قلبه معها: -ياعم بحبها انت فاكرني عديم الأحساس زيك حانت من أكمل بسمة خطيرة وقال محذرًا: -طب لم نفسك بقى احسن هقوم اضــ . ـربك -لأ وعلى ايه انا امشي بكرامتي احسن ليضحك اكمل بمكر فهو يعلم صديقه لا يحبذ العنــ . ــف ابدًا ليرن الهاتف مرة آخرى ويتناوله ويجيب وهو يؤشر لصديقه بالجلوس والعدول عن قراره لتتهلل أساريره بحماس وهو ينهض ويتوجه للخارج ويجر خلفه صديقه و يرتادوا سيارته سويًا وحين شرع في قيادتها هتف هاشم بتذمر: – يا أكمل رايح فين و واخدني معاك رد اكمل ببسمة ماكرة: -مش انت زهقان؛ هنتسلي. لم يريحه جوابه وتسائل من جديد: -ايوة يعني رايحين فين! أخبره بنبرة غامضة لم تريح الآخر: -هتعرف لما نوصل… ————————– تأوهت بألم وهي تحاول العدول في جلستها، فتحت أهدابها بضعف وهي تجول المكان بتوجس فأخر شيء تتذكره هو خروجها من بناية صديقتها وسيرها برفقة شقيقتها ليهجم عليهم رجال ملثمين وكمموا أفواههم بالقوة ويحملوهم داخل سيارة الدفع الرفاعي خاصتهم، شهقت بذعر وهي تطالع شقيقتها ملقية على الأرض مقابل لها ومكبلة مثلها لتصرخ وهي تحاول النهوض لكن ذلك الحبل اللعين الذي يحيط ساقيها بإحكام منعها لتهتف باسمها بقلق: -فرحة…فرحة…ردي عليا ظلت تردد رجائها دون اجابة فقد غامت عيناها بعبراتها والخوف ينهش قلبها ظن منها أن شقيقتها أصابها مكروه الى أن استمعت صوت خلفها لتشهق بخوف وهي تطالعه وتتحدث بتوجس: -انت مين وعايز مننا ايه؟ اتاها رد ذلك الشخص بصوت قوي ارجفها: -مش انا اللي عايز الباشا هو اللي عايز اصبري على رزقك ومش عايز اسمع صوتك ومتقلقيش اختك متخدرة مش اكتر ليبتسم بتشفي وهو يطالع نظرات الرعب بعيناها حين تسائلت: -الباشا بتاعك عايز مننا ايه؟ -هتعرفي لما يجي اخرسى بقى ومش عايز اسمع صوتك قالها وهو يهم بالمغادرة تاركها ترتعد من الخوف وقلبها يهوي بين ضلوعها… الفصل الثالث توقف أمام مخزنه المتطرف وعلى محياه ابتسامة متحمسة ليصيح به هاشم بغضــ . ــب: -انت مجــ . ــنون كنت هتمــ . ــوتنا حد يسوق كده وبعدين ايه المكان المهجور ده انت جايبني فين؟ ليجيبه اكمل وهو مازال محافظ على بسمته الماكرة: – تعال بس هنتسلى انزل ضــ . ـرب هاشم كف على كف وهدر بعدم ارتياح: -والله انت مجــ . ــنون انا ايه اللي جابني معاك – انزل يا هاشم وبطل رغي الله يكرمك قالها وهو يخرج من السيارة ويصفع بابها بقوة و يتوجه للداخل فما كان من هاشم غير أن يلحق به متوجسًا ليرى جاسم يقترب منهم ويخبر أكمل: – كله تمام يا باشا تسائل أكمل باهتمام: -جبتها ازاي بنت ال*** دي -ملقتش ليها سوابق يا باشا اتبعنا اشارة التليفون والحمد لله أنهم معرفوش يقفلوه علشان برنامج الحماية اللي عليه كان في بيت في حتة شعبية وكنا هنهجم عليه نجيب عليه واطيه بس لقينا بنتين ومتهيألي هي واحدة فيهم لأنها نفس الطول والجسم تقريبًا اللي في تسجيل الكاميرات ربت اكمل على كتفه وتحدث بامتنان: -براڤو عليك يا جاسم ليك عندي مكافأة حلوة -انا تحت امرك يا باشا