متاهة مشاعر بقلم الكاتبه نهى طلبة ج6

هز يزيد رأسه بحيرة وهو يتمتم:
ـ أنا مش فاهم أنتِ عايزة ايه؟..
التفتت لتواجهه وأمسكت وجهه بين يديها لتجاوبه بصراحة واقعية:
ـ كل اللي عايزة أقوله.. أن أسلوب جوازنا مناسبني جداً.. وجود عليا في حياتك رغم أنه كان في البداية جارح ومهين لكرامتي, إلا أنه دلوقتِ مريح جداً.. لأني اكتشفت أنك مش الشخص العملي اللي كنت متصوراه..
وهزت رأسها بلامبالاة:
ـ أنت عاطفي قوي..
كادت الدهشة أن تعقد لسانه من تصريحاتها الواقعية وسألها بسخرية:
ـ وبعد المصارحة الرومانسية دي متوقعة أني أكمل.. لآ.. وكمان نخطط عشان الحمل؟!..
هتفت بدهشة:
ـ أيوه طبعاً.. ايه علاقة كلامنا ده بالحمل!.. هما كل اتنين متجوزين لازم بينهم قصة رومانسية!.. اللي بينا أكبر وأعمق.. في تفاهم وتوافق.. أفكارنا وخلفيتنا واحدة.. وفي ما بينا احترام وود.. مش ناقص غير الطفل عشان نكون أسرة مثالية..
عاد إلى واقعة وجملة “أسرة مثالية”.. تتردد في ذهنه, فأمسك هاتفه ليتصل بريناد ويقوم بما عليه كزوج مثالي ويهنئها بحملها..
حاول تلوين صوته ببعض السعادة وهو يهتف:
ـ ريناد.. ألف مبروك..
أجابته بهدوء:
ـ ميرسي يا يزيد.. الحمد لله الدكتور الأخير طلع شاطر قوي..
أجابها بتأنيب مستتر:
ـ كله بأمر الله..
ـ أيوه طبعاً.. الحمد لله..
ـ طيب تحبي أجيب لك حاجة معايا وأنا جاي.. بتتوحمي على ايه؟..
هتفت باشمئزاز:
ـ أتوحم ايه بس يا يزيد!.. أنت بتصدق في الكلام الفارغ ده.. وبعدين أنا مش في البيت.. الدكتور طلب راحة تامة.. وماما اخدتني عندها..
غمغم براحة:
ـ بجد.. أنتِ عند خالتو.. طيب بلغيها سلامي.. ولو احتجتِ أي حاجة كلميني.. سلام..
أغلق الهاتف بهدوء.. وهو يردد..
“ونعم الـأسرة المثالية.. يا بنت خالتي”..
**
انطلق حسن بسيارته الرينو الصغيرة متجهاً إلى مقر عمله بالقرب من الحي اللاتيني بجنوب باريس حيث تقطن معظم الجالية العربية.. وكان ذلك من أهم الأسباب التي دفعته لإختيار ذلك الحي لإقامه مشروعه.. حيث قام بافتتاح مطعم للمأكولات العربية وشاركه فيه غسان مدير أعمال فريدة والتي كانت همزة الوصل بينهما بعدما قرر غسان اعتزال عالم الفن وقرر الابتعاد عن حياة فريدة تماماً فهو أدرك أخيراً أن قلبها ومشاعرها مرتبطة بوالد ابنتها حتى لو انقطعت علاقاتهما الرسمية..
فكان قرار إقامة المطعم بمثابة بوابة لهروب الرجلين من مشاعر وذكريات تقتات على أعماقهما.. ولحسن حظهما لقي المشروع نجاحاً باهراً بمجرد افتتاحه.. وكان حسن يق,تل نفسه حرفياً في عمله.. يتابع كل كبيرة وصغيرة به حتى أنه أحياناً ما كان يدخل المطبخ ليراقب ويتعلم صنع الأطباق العربية المميزة.. كان يهرب من حياته السابقة ويقطع كل صلته بها.. حتى نجاحه السابق واسمه اللامع كمهندس معماري عبقري والذي دفع ثمنه من قبل عرقاً وجهداً تنازل عنه راضياً.. ولم يهتم بأي من العروض التي انهالت عليه لإدارة فروع لشركات عديدة في معظم أنحاء أوروبا.. ومن سخرية القدر أن تكون شركة والده من أبرز تلك الشركات..

