متاهة مشاعر بقلم الكاتبه نهى طلبة ج6

لمح إشارة المرور تتحول إلى الأحمر.. فأوقف السيارة وأغمض عينيه وهو يتذكر ذلك اليوم منذ أكثر من ثلاثة أشهر حين أيقظته طرقات قوية على باب شقته.. وما هي إلا لحظات حتى دخلت لورا إليه لتخبره بقلق:

ـ حسن.. والدك بالخارج.. أنه يبدو.. يبدو غاضباً بشدة..

نهض من فراشه بتثاقل, فهو لا يتركه إلا لتناول الطعام فقط.. واقترب من لورا يسألها بغضب:

ـ هل أهانك أو أساء إليكِ؟..

هزت رأسها نفياً وأخبرته:

ـ فقط نظراته.. أنها مهينة للغاية..

ربت على شعرها برقة:

ـ آسف على ذلك..

ارتدى ملابسه وتحرك ليخرج لوالده.. ولكنه عاد إليها يخبرها بهدوء:

ـ قد تعلو أصواتنا.. لا تدعي ذلك يقلقك.. إنها فقط طريقتنا في المناقشة..

خرج لوالده الذي وقف يتأمل الشارع من نافذة غرفة المعيشة.. وأخذ يتأمله للحظات.. سنوات لم يلتقيا.. سنوات تغير فيها كلاهما بشدة.. فبقدر القسوة والجليدية التي تغلف بها قلب حسن بقدر ما ظهر الضعف ومرور العمر على ملامح والده الذي انحنت كتفاه وبدا بطريقة ما أنه أكبر من سنوات عمره الستون..

قطع حسن الصمت أولاً:

ـ أهلاً وسهلاً يا حاتم بيه.. زيارة غير متوقعة بصراحة..

تنحنح حاتم ليجلي صوته وتأمله ولده للحظات أدرك فيها مدى التغير الذي أصابه:

ـ البقاء لله يا حسن.. و..

هز حسن رأسه برفض مطلق:

ـ حاتم بيه بنفسه جاي يعزيني!!.. معقولة!.. نزل من برجه العاجي عشان يعزي في بنت السواق بتاعه!.. آسف يا حاتم بيه.. لو هتقدم تعازيك تقدمها لعم نصر والد منى.. بس يا ترى هتقدر؟.. هتقدر تحط عينيك في عينيه وأنت عارف أنه ما قدرش يودع بنته في لحظاتها الأخيرة بسبب غطرستك وكِبرك.. بسبب أنك قفلت كل الأبواب في وشنا لحد ما هربنا وسيبنا لك البلد باللي فيها.. هتقدر يا سعادة البيه!..

نهره حاتم بقوة:

ـ حسن!.. ازاي تكلمني بالطريقة دي..

صاح حسن بدوره:

ـ جاي ليه يا حاتم بيه؟.. أكيد مش عشان تقدم تعازيك..

ـ جاي علشان أعقلك.. عشان ترجع بلدك وبيتك وشركتك..

تأمله حسن للحظات ثم بدأ يضحك.. ويضحك.. ويضحك.. ضحك هيستيري بدا أنه غير قادر على السيطرة عليه فدمعت عيناه واحتقن وجهه بشدة ولكنه استمر في ضحكاته الخارجة عن السيطرة حتى أجبره والده على التوقف بصفعة خاطفة على وجنته.. لم تكن صفعة قوية ولكنها أخرجته من نوبة هيسترية كان على وشك الانخراط بها.. تلمس وجنته بألم وهتف بصرامة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *