قدر ووصال بقلم هدير محمود

فتحدثت وصال على عجلٍ: رهف روحي قدامنا على أوضة قدر هاتي خمارها والشنطة اللي بتروح بيها الجامعة بسرعة.
أومأت رهف وركضت سريعاً ناحية غرفة قدر لتأتي بخمار أسود اللون وحقيبة من نفس اللون وهبطت خلفهم وجدتهم واقفون أمام المنزل.
مدت رهف يدها بالخمار لتعطيه لوصال قائلة:
_الخمار أهو يا وصال.
أخذته وصال من يدها برفق لتضعه بعشوائية على رأس قدر بعدما أرجعت خصلات شعرها المنعكش للوراء، وقالت وهي تضم وجهها بكفيها:
_قدر أنتي بخير مفيش حاجة حصلت فوقي خلينا نمشي من هنا بسرعة.
فرت دمعة هاربة من أُعين قدر لتعانق وصال بقوة وتشكر ربها بداخلها على النجاة فاليوم كادت ان تخسر ذاتها،أبعدتها وصال عنها قائلة بلهفة:
_خلينا نمشي من هنا.
أومأت قدر برأسها قائلة:
_تمام بس هو أكيد عارف بيتكم وهيجي.
وصال وهي تمسك بحقيبتها الملاقاه ارضًا، وتردد:
_ما أحنا مش هنروح علي بيتنا.
وهمت قدر بقول شيءٍ ما، لتقاطعها وصال قائلة:
_هحكيلك كل اللي حصل بعدين خلينا نبعد عن هنا دلوقتي
غمغمت قدر قائلة:
_تمام، وأمسكت بيد شقيقتها وغادروا من أمام المنزل.
“بمنزل وصال”
قصت نجلاء حديثها هي والخادمة على زوجها
ليقف غاضبًا وهو يقول:
_كل اللي حصل ده بسببك لو أختي جرالها حاجة فأنتي السبب فاهمة!
فهتفت نجلاء بعصبية وهي تشوح بكفيها:
_ بقولك إيه يا أيمن مش كل حاجه تحصل مع أختك ابقا انا السبب فيها.
أخذ نفسًا عميقاً وخطا للأمام لتصبح هي خلفه وهو يوليها ظهره وقال في تريث:
_نجلاء أطلعي من الأوضه بسرعة مش عاوز أشوف وشك.
فغمغمت نجلاء بإعتراض:
_مش هطلع يا أيمن هقعد، وكمان دلوقتي هرن على أحمد أخليه يقلب الدنيا على أختك ويجيبها.
أستدار أيمن ونظر لها بحدة وقال ببرود وإزدراء:
_خلصتي كلامك، يلا أطلعي برة، ولو عملتي أي حركة أو كلمتي حد هطلقك يا نجلاء فاهمة؟
أحتقن وجه نجلاء بالغضب ومن داخلها لعنت وصال ألف مرة، خرجت من الغرفة وصفعت الباب خلفها بكل قوة لتتكأ عليه قائلة:
_الحمدلله أنها مشيت، ليها سنين قعدة على قلبي مش عارفة اقعد في بيتي على راحتي وياريت ما ترجع تاني.
“سبحان الله، الحمدلله، لا إله إلا الله، الله اكبر”
لا يعلموا كم مر من الوقت وهم يسيرون على أقدامهم،هائمون على وجوههم،نبذتهن الدنيا وأعز الناس، فقاطع الصمت السائد صوت رهف الطفولي وهي تقول:
_أنا تعبت من المشي، مش هنقعد بقا؟