قدر ووصال بقلم هدير محمود

صعدوا بالخلف و السيارة انطلقت بهم
تحدثت وصال بصوت منخفض إلي قدر قائلة: أول ما نوصل الجامعة أكيد هتحكيلي إيه اللي حصل.
أومأت قدر برأسها قائلة بضيق : تمام.
بعد قليل هبطت رهف من السيارة وتوجهت إلي مدرستها بعدما لوحت للفتيات بيدها ، ولم يمر الكثير أيضًا حتى هبطوا الفتيات ودلفوا إلي جامعتهم.
كانت نظرات الشباب تلاحق وصال وهم ينظرون إلي جسدها بسبب ضيق ملابسها، لاحظت هذا قدر ولم تتفوه بشيء.
لتقول وصال وهي تؤشر على باب الكافتيريا : قدر تعالي نروح الكافتيريا لسة فاضل نص ساعة وتبدأ المحاضرة وكمان هتحكيلي إيه اللي مدايقك.
قدر بأختصار: تمام.
توجهوا إلي كافتيريا الجامعة وجلسوا بمقابل بعضهم ووضعوا حقائبهم أمامهم أعلى الطاولة وتحدثت وصال بإنفعال:
-اكيد طبعاً سيد عمل حاجه صح.
غمغمت قدر بحنق : هحكيلك يا وصال بس الأول نحل مشكلتك.
وصال بإستغراب: مشكلتي، بس أنا معنديش مشاكل
نفت قدر قائلة : لا عندك، ومشكلتك أكبر من مشكلتي.
أمسكت قدر يد وصال قائلة: إن لم أرشدك وأحذرك فأنا لا أستحق ان أكون صديقة أحد، مش هقدر أشوف نظرات الشباب القذرة دي وهي بتبص على جسمك.
هزت وصال رأسها بتعجب : أنا بجد مش فاهمة!
أجابتها قدر في هدوء : الدنيا فانية ياغالية، وأصبح مو….ت الفجأة هو مرض العصر الذي ليس له دواء، ألا تخافي ربما تنامين فلا تستيقظين، وربما لا نعود للمنزل مرة أخرى، ربما ملك المو…..ت قريب منا بشدة ونحن بغفلة، لا أحد منا يعرف متى موعد رحيله فعلينا ان نكون مستعدين.
وصال بإبتسامة هادئة : فهمت انتي تقصدين لبسي الضيق صح.
قدر بإبتسامة : قال تعالى (يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا)«الأحزاب 59».
وقال تعالى: وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ «النور 31»
نكست وصال رأسها بخجل قائلة: فهمتك
قدر بإبتسامة: أرفعي راسك ياوصال إن لم يكن لديكِ صديقة ترشدك إلي الصواب فأنتي ما زالتِ تائهة وحيدة في هذه الحياة، فلا خير في ان لم أكن أنا تلك الصديقة.