قدر ووصال بقلم هدير محمود

ولوح بسبابته أمام وجه وصال ومازال نظره معلقاً بقدر وهو يصيح: وأنتي عاوز أرجع ألاقيكي مشيتي.
تركهم وانصرف، لتلتفت وصال لقدر قائلة:
-قدر خلينا نروح نقدم بلاغ فيه وهما أكيد هيتصرفوا.

تراخى جسد قدر وأرتمت على أقرب أريكة منهم وقالت في إعياء: أنا تعبت يا وصال تعبت، دلوقتي المتحكم فيا هو الخوف وبس.

أقتربت وصال منها قائلة وهي تقف امامها:
_أنا معاكي وهوكل محامي كبير وهيتحبس

نظرت لها قدر قائلة بإحباط:
_ مش بالسهولة دي يا وصال انا مش معايا دليل يدينه حتى، هو هيكدب كل حاجه أنا هقولها مفيش حاجه هتحصل غير أني هتفضح وبس.

جثت وصال على ركبتيها أرضا وهمست بنبرة ودودة وهي تضم كف قدر بين راحتيها، علها تبث في قلبها الأمان، وتغير من رأيها :
_على الأقل نخوفه ويعمل حساب لأي حركة هيعملها.

أبتسمت قدر ساخرة، وقالت في مرارة :
_ أنا عارفة الشخص ده كويس هو عايزني ولو عملت زي كده هيأذي أقرب حد ليا.
وصال وهي تشد على يدها: أوعك تخلي الخوف يسيطر عليكِ

أبتعلت قدر لعابها وهي تغمغم :
-الأحسن أنك تمشي من هنا ياوصال ده أفضل لينا كلنا
فنفت وصال بإصرار: أنا مستحيل أسيبك مع الراجل ده
نظرت لها قدر بأعين تفيض بالدمع وبنبرة متوسلة، وأردفت تقول:
_أرجوكِ ياوصال أمشي من هنا أنا مش عاوزة غير كده.
كادت وصال ان تعترض، لتقول قدر بنبرة توسل:
_ أرجوكي أمشي ياوصال.

هزت وصال رأسها بأستسلام وأستقامت من مكانها عازمة على ترك المنزل.

سبحان الله وبحمده 🌼سبحان الله العظيم

صعدت قدر إلى غرفة رهف وجلست على طرف الفراش ببطئ كي لا تيقظ شقيقتها و نظرت إلي الطاولة الصغيرة التي كانت بجانبها ومدت يدها تلتقط برواز به صورة يجمعها مع والدتها ورهف وأمتلئت أعينها بالدموع وهي تلامس وجه والدتها في الصورة بشوقٍ عظيم ملأ ثناياها، و ذرفت عينيها دموع الحنين إليها، فأستدارت رهف على جانبها ونظرت إلى قدر بحزن، ثم استوت جالسة على طرف الفراش بجوارها، و وضعت كفها على كتفها في هدوء، وانبعث صوتها الطفولي الحزين يهمس :
_ قدر، هو ممكن عمو سيد يتجوز ويسبنا في الشارع؟
فربتت قدر على ظهرها في رقة، وغمغمت بنحيب :
_ لو سابنا فـ ربنا ( سبحانه وتعالى) معانا يا رهف.
وأستطردت وهي تعتدل :
_ يلا تعالي كملي نومك يا رهف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *