لأجلها بقلم امل نصر ج1 من الفصول

– بكرة تتعودي وتحبيه كمان، دا بس عشان لسة مخدتيش عليه.
نفضت رأسها فجأة مكتفية بذلك القدر،،حتى لا تغوص اكثر في ذكريات اكثر قتامة، لن تزيدها الا اكتئابًا، لتتمالك باسها محدثة صغيرتها:
– بقولك ايه يا ليلى، ايه رأيك نروح القرافة النهاردة نزور المرحوم جدك والمرحومة جدتك؟
على الفور اجابتها الأخرى بلهفة:
– ياااريت يا أمة ياريت.
تبسمت مزيونة تخطف قبلة من وجنتها الناعمة قائلة:
– خلاص يبقى استنيني اروح اشتري شوية خضار وبقالة للمطبخ اللي مترتب اي كلام ده، المهم اجيب خزين البيت، وبعدها نرتب براحتنا هو احنا ورانا ايه؟
ضحكت ليلى وهي تعارضها:
– مورناش حاجة طبعا ، بس انا هطلع معاكي، مش هجعد في البيت لوحدي، بت خالي ياسمين مجرد ما الصبح صبح ، خدت ديلها في سنانها وروحت على بيتهم جري، يبقى انا هقعد وحدي اكلم نفسي عاد.
– لا يا اختي متكلميش نفسك، بس حرصي على دراعك زي عنيكي، احنا مش ناقصين، دا لساته متجبر امبارح.
قالتها مزيونة في موافقة على الخروج معها.
………………………
وفي منزل عرفان الذي استيقظ باكرًا يعدل بلف الشاش الأبيض حول رأسه، حتى يخفي الإصابة التي تأخذ حيزا كبيرا من جبهته، مما ساهم في تصعيب الأمر عليه، فهو يريد اخفائها تماما، ولكن مساحة الاصابة وأخذها حيزا كبيرا من الجبهة يمنع ذلك، ليصله في الاخير السخرية من زوجته:
– كفاية يا عرفان ، اكتر من كدة الشاش هينزل على عينك، ثم انت هتداريها من مين يعنى؟ ما كل البلد عارفة .
التف اليها بغضبه يزجرها بعيناه:
– محدش طلب رأيك ولا طلب مشورتك، اتهلي على عينك وخليكي ف اللي انتي فيه، رضعي البت ولا اخمديها واتخمدي معاها، مناقصنيش انا اتصبح بخلقتك وابوظ يومي اكتر ما هو بايظ.
بصدمة احتلت معالمها، رددت خلفه باستنكار:
– بجى انا خلقتي هتجفل يومك يا عرفان؟ للدرجادي شايفني نحس عليك؟
– شايفك!
صدرت منه ثم التف نحوها يرمقها بضحكة ساخرة خاليه من اي مرح، ولكنها تكفي لزعزعة الثقة داخلها وتأكيد ظنها، لتصيح به:
– ماشي يا عرفان الله يسامحك، ربنا بس هو اللي يجبلي حقي منك، مش هقول اكتر من كدة.
ارتفع حاجبه بشر متناولا سلسال مفاتيحه يردد بعدم اكتراث قبل ان يتركها ويذهب:
– وليه تمنعي نفسك قولي، بس كل واحدة يبقى كد قوله بعد كدة عاد، حكم انا معنديش تفريط دلوك، وكله بحسابه، خصوصا الكلمة.

