لأجلها بقلم امل نصر ج1 من الفصول

تبسمت مزيونة بسخرية معلقة:
– اه صح، وأنت بصراحة ابوكي يتحب.
توقفت تخرج تنهيدة خافتة مشبعة بمشاعر القهر التي تكبتها داخلها، ثم تستطرد:
– دي واحدة من بنات خالي المرحوم حسنين، كانت أكبر مني بتلت سنين، وقتها كانت بتكمل تعليمها في مدرسة الصنايع في البندر، ودماغها كانت شاطحة في الحب والكلام الفاضي، المهم انها جات في يوم حنتي، ولقيتها بتكتب حرفي وحرف عرفان على الحيطة اللي جدامك دي، عشان جال يبقى ذكرى.
ضحكة خافتة ساخرة صدرت منها، تستعيد ذكرى ذلك اليوم الذي تم به عقد قرانها من عرفان كما كان هو السائد، فرحت بالرقص وأغاني الفتيات وضحكات النساء وتلميحاتهم الوقحة معظم الاوقات، نقشن بكفيها الحناء لتظل قابضة عليهم إلى ان تجف، حتى إذا قاربت الليلة على الانتهاء، صاحت الفتيات يهللن بقدوم العريس الذي جاء على عجالة كي يهنيء عروسه، وأطلقت الزغاريد من النساء ليدفعنها دفعا حتى تلتقي به داخل غرفة الضيافة قبل أن يغادر ويعود إلى مجلس الرجال في الخارج.
لقاء عابر ، لا وقت يسمح حتى للجلوس، لتتلقى منه كلمات الغزل والمباركة كما كانت تظن، ولكن ما لم تتوقعه هو أن يستغل ذلك الانفراد بها في تلك اللحظات القليلة، حينما سحبها فجأة إليه، مقربا رأسها منه، وعلى حين غرة التقط ثغرها في قبلة جامحة، يرتشف من رحيقها بنهم وقوة ، ثم يتركها فجأة، فيتبسم ضاحكًا، وكفه تربت على وجنتها المنتفخة:
– كفاية عليكي كدة، دي تصبيره بسيطة وبكرة نكمله براحتنا.
ثم تحرك مستئذنا للخروج بصورة طبيعة وكأنه لم يفعل شيء، ليتركها متجمده محلها، لا تعي حتى الآن ما حدث منه، وان كان عليها ان تشتكي لوالديها فعله أم لا؟ لتظل مزبهلة في اثره حتى كشفتها ابنة خالها المراهقة لتقنعها أن ما تم شيء عادي بين الازواج والأحباب، وعليها أن تفرح به، لتمر ليلتها وهي واضعة برأسها أن ما ينتظرها لا يتعدى عن ذلك، او كما تصور لها مشاهدة الافلام في التلفاز من أجواء رومانسية.
لم تكن تعرف بطبيعة زوجها بعد، والذي لم يراعي ولو مرة واحدة بعد زواجهم انها طفلة، كان يراها دائمًا أنثى مكتملة، زوجته الجميلة التي نالها بماله كي يستمتع بها وينجب منها الاولاد، دون أدنى اعتبار لعمرها الصغير أو تحميلها فوق طاقتها، وأن اشتكت لوالدتها تجد الرد جاهزًا:


