اغواء قلب بقلم ميرا كريم ج9

ليشهق بقوة ويستأنف من بين دمعاته بهذيان وهو يربت على اللافتة الرخامية وكأنه يخاطب شخصها:
– انا عارف ان دي مش اول مرة أحكيلك اللي حصل بس معلش أستحمليني وسيبيني اكمل للأخر، انا حاولت والله حاولت أهرب منه لكن وانا بجري من رجالته اللي كانت محاوطاني في كل حتة مخدش بالي غير وعربية خبطاني بكل قوتها ووقعتني سايح في دمي، قعدت أسبوعين مش حاسس بالدنيا ولما فوقت عرفت ان أصابتي كانت في العمود الفقري قعدت كتير بتعالج وعملت اكتر من عملية علشان بس أعرف أقف على رجلي وكنت في الوقت ده بحاول أعرف أي أخبار عنك من امي لكن كانت بتطمني وتقولي انك بتتعالجي في المصحة وانك بقيتي أحسن مكنتش أعرف انها بتكدب عليا وانك انتحرتي بسببي
– مش بسببك لوحدك
هدر بها أكمل بحزن وبنبرة منكسرة بعدما شعر بصدق حديث ذلك الشاب الذي يحتل الحزن ملامح وجهه وشعور الفقد يمزقه حزنًا على شقيقته:
مسح فارس وجهه بكف يده ورفع نظراته اليه وتسأل بذهول بعدما أدرك انه أستمع لحديثه:
– مين حضرتك
حانت من أكمل بسمة متألمة وغامت عينه وهو يخبره:
-انا الغبي اللي بعدت عنها ومكنتش جنبها في أكتر وقت محتجاني فيه…يمكن لو كنت جنبها مكنتش عملت كده في نفسها وفيا…انا أخوها
ليبتسم فارس ببهوت ويخبره وهو يشرد في تلك اللافتة الرخمية التي تتزين بأسمها:
– كانت بتحبك اوي وعلطول بتحكيلي عليك، كان نفسي أقابلك في ظروف أحسن من دي وتبقى هي معانا بس يظهر ان القدر استكترها عليا وحرمني منها زي ما حرمني من حاجات كتير في بعدها
ليحاول فارس النهوض بصعوبة بالغة أثارت دهشة أكمل مما دفعه لمساعدته وبعد ان نهض انحنى قليلًا وتناول عكازيه من جانب القبر وأتكأ عليهم ثم أنسحب بهدوء وبخطوات متعثرة ضعيفة من امام أكمل دون أن يتفوه بأي كلمة آخرى.
ليؤشر أكمل الى مسؤول المدفن الخاص بهم أن يقترب ويسأله:
-هو الشاب ده بيجي هنا كتير
اجابه العامل بثقة:
-فارس بيه يووووه يا بيه ده كل يوم والتاني هنا وبيقعد يعيط على قبر الهانم ويكلم نفسه بالساعات
هز أكمل رأسه
ونظر لأثاره بملامح شاحبةوبدهشة كبيرة فكان يعتقد أن شقيقته قد عانت ما عانته بسبب ذلك الفارس؛ لكن اكتشف أنه أخذ جزائه من العذاب أيضًا بعد رحيلها فيكفي أنه مازال إلى الآن مؤنب بسببها ويكفي ايضًا وفائه لذكراها بعد موتها…تنهد تنهيدة مثقلة بالكثير وقد ادرك أن فراق شقيقته لم يحرق قلبه فحسب بل احرق معه قلب وحياة معشوقها.
