اغواء قلب بقلم ميرا كريم ج9

كانت تلك أخر كلمة تفوهت بها قبل أن يبتلع باقي حروفها بجوفه بعدما سحبها الى أحضانه و تناول شفاهها بلهفة شديدة ورغبة مُلحة فهو كان يستمع لها بملامح منكمشة متأثرة وقلبه يعتصر من الألم ولكن عندما صرحت له بحبها لم يشعر بنفسه إلا وهو يندفع إليها ويفيض بمشاعره الثائرة ورغبته المُلحة التي تكاد تقضي عليه فقد
ظل يتناوب على شفاهها واحدة تلو الآخري بتلهف مبالغ به خارج عن سيطرته، بادلته هي ايضًا بشغف ولم تبخل عليه بشيء ثم رفعت يدها وأخذت تعبث بخصلاته البنية القصيرة بحميمية، وعندها لم يستطيع الصمود أمامها أكثر ورفعها من على الأرض برفق وتوجه بها الى الأريكة التي في زاوية من زوايا غرفة مكتبها ومددها عليها ثم أعتلاها وباشر غمرها بالمزيد من قُبلاته
لتهمهم هي بضعف من بين شفاهه وأنفاسه المحمومة التي تلهب كافة حواسها:
-هاشم…مش…هينفع إحنا… في المستشفى…أستنى
لما نروح البيت
هز رأسه برفض تام ودفن وجهه بثنايا عنقها يلثمه بوله وهو يهمس بشكل خطير خدر حواسها:
-مش قادر أصبر أكتر من كده…
لم تعترض بل تركت العنان لنفسها وسمحت له كي يغدقها بتلك المشاعر الجارفة والأحاسيس الصادقة التي كانت تفتقدها وتتوق لها.
————————-
أصر على والدته أن تسبقه الى المنزل وأخبرها انه سيلحق بها، ودون تردد وجد نفسه ينساق الى قبر شقيقته الراحلة
وحين دلف الى مدافنهم الخاصة وجد شاب يجلس بجانب القبر ويلامس اللافتة الرخامية بملامح ممزقة و يذرف دمعات حارقة متمتمًا ببعض الكلمات التي أثارت كافة شكوكه تجاهه ليقترب بخطوات حثيثة اليه دون ان يشعره ليستمع بوضوح أكثر الى همهمته:
– وحشتيني يا أمل…وحشتني كل حاجة فيكِ يارتني انا اللي كنت مكانك تحت التراب سامحيني انا السبب، انا مش ندل ومسبتكيش بمزاجي انا كان عندي أستعداد أواجه الدنيا معاكِ وفعلًا روحت لابويا وقولتله اني بحبك وعايز اتجوزك رسمي لكن هو ما أقتنعش، وقعد يماطلني علشان نيجي ونطلبك من أمك، في الوقت ده ابويا غصب عليا اسافر معاه بحجة انه تعبان ولازم يعمل عملية ووعدني لما نرجع هينفذلي اللي انا عايزه، ولما سافرت أكتشفت انه ضحك عليا علشان يبعدني عنك و يجوزني بنت صاحبه علشان مصالح مشتركة مبينهم، بس انا عارضته وقولتله اني متجوزك انتِ وبحبك ومش هعيش مع غيرك، وده اللي أستفزه وخلاه خد مني الورقتين العرفي بتوع جوازنا وقطعهم قدام عيني ووصلت بيه انه حابسني وأخد مني باسبوري وكل ورقي علشان معرفش أرجع،
وبعد ما صاحب أخوكِ هدد أمي وقالها مش هسكت وشرحلها الحالة اللي انتِ وصلتلها، أمي كلمتني من ورا ابويا وكانت متعاطفة معاكِ وقالتلي لازم ارجع وأصلح غلطتتي
