لأجلها بقلم امل نصر ج٧

كادت أن تتحدث وتروي الحقيقة، لكنها استدركت فجأة لتسألها:
ـ وانتِ عرفتي منين بالكلام دِه إن شاء الله؟ الباشا هو اللي بلغك صُح؟
صاحت روضة بتجه تؤكد لها:
ـ أيوة هو اللي بلغني! واشتغل ساعة يتمسخر عليّا عشان عرف قبلي. أنا اللي عايزة أعرف بالظبط: هو خطبك إمتى؟ ولا هي علاقة اللي ما بينكم والباشا حبّ يغطي عليها لما اتزنق وسط الرجالة؟
وضعت رغد كفها على فمها بحركة لا إرادية بعد صدمتها من فجاجة ما تلفظت به روضة أمام شقيقتها الكبرى. والتي اجفلت وتلجمعت لحظات حتى استوعبت، لتردّ بلوم وغضب:
ـ انتِ بتقوليلي أنا الكلام دا يا روضة؟ واخدة بالك أصلًا من الكلام اللي بتخربطي بيه؟ ولا المحروس اللي مسلماه ودنك، قلبك على أختك، خلاكي تنسي مين هي اعتماد؟
نهضت روضة بكل ما تحمله من غلّ، رافضة محاولات شقيقتها الصغرى في منعها، لتقترب من المقعد الذي تجلس عليه اعتماد. ناظرة لها من علوّ تردّد:
ـ فهميني… انتِ مين هي اعتماد؟ الشديدة اللي بتوجف حي بحاله لو حد بس قرب من خواتها؟ ولا التانية الحبيبة اللي مالت وحنت لصنف الرجالة؟ لما ظهر في حياتها ولد القناوي؟ بس بصراحة أنا مدياكي عذرك… راجل طول بعرض وحلي وجمال. حقك يا بت أبوي تضعفي… والأنثى اللي دفناها جواكي تطلع.
توقفت برهة ثم صرخت بها:
ـ بس المهم بقى تبقي عادلة! والشيء اللي استحليتيه لنفسك من قبل حتى ما يبقى حلال، متحرّيمهوش على غيييرك. انتي عيشي حياتك… وإحنا كمان نعيش حياتنا.
صدمة البداية في تلك اللحظة التي اختلطت فيها الحسرة والألم، والندم على عمرٍ قضته تحارب كقطة شرسة عنهما، تحفر في الصخر من أجل أن تمنع عنهما العوز. وبعد مرور عدد من السنوات، وهي العمر ذاته، يأتي عليها الوقت الآن وتُتّهم بأبشع تهمة قد توجه لامرأة حرة… ومن مَن؟! من شقيقتها التي لا تصغر عنها سوى سنوات قليلة، وما زالت لا تقدر ولا تفهم. والأصعب… الطعنات التي توجهها لها دون شفقة أو رحمة.
كانت ما زالت متجمدة محلها، حتى أتت رغد الصغيرة تحاول الاطمئنان عليها، وقد التصقت بالمقعد كأنها تمثال. أهدابها فقط ما تتحرك لتدل أنها على قيد الحياة. حتى تمالكت بأسها بصعوبة لتنهض وتواجهها بصوتٍ بحّ من فرط ما شُحن داخلها من مشاعر قاسية، أقوى من أن تحتملها:

