لأجلها بقلم امل نصر ج٧

 

ـ يعني انتِ يا روضة، بتتهمي أختك في أخلاقها؟ وإنها مش عادلة معاكي؟ عشان بس عايزة أعملك كرامة من واحد شرع أن يق.تلني لولا ستر ربنا؟

 

حاولت رغد تهدئتها حتى لا تواصل وتزيد على تعبها الذي بدأ ظاهرًا عليها بقوة، ولكن اعتماد أبت إلا أن تواصل الرد على هذه الجاحدة:

 

ـ بتغلي وشايلة مني عشان بس قبلت بحكم الرجال إن لا يتم صلح ولا تنازل لحد ما يدفع الغرامة كتعويض هو وناسه؟ على أساس إنه هحط في حسابي المبلغ يا روضة وأتمتع؟ مش عشان أربيه ما يكررهاش! ولا إنه يستغلك ويمضّيكي على قرض ولا ورقة تورطك في مصيبة! وانتِ متخلفة كدة وكلمة منه تودّيكي وكلمة منه تجيبيك!

 

ـ أنا متخلفة يا اعتماد؟

صاحت بها روضة مرددة بلوم، وقد تجاوزت كل ما سبقها. لترد اعتماد وقد فقدت الذرة الباقية من الاحتمال منها:

ـ أيوة متخلفة! وأنا حمارة إني مقضية عمري أحوش عنك وأمنع الأذى! واكنك ما بتشوفيش… ولا طفلة مش عارفة الصح من الغلط! اسمعي يا بت… عايزة ترجعي للزفت الحيوان دا؟ المركب اللي تودي… يبيع ولا يشتري فيكي ولا يلبسك مصيبة حتى! إيّاكِ تجري علينا ولا تقولي “الحقوني” ولا “انجدوني”! مش انتِ قابلة تروحي له بالرخيص رغم كل اللي عمله فيكي؟ يبقى ياللا في داهية!

 

سمعت بالأخيرة لتصيح بمظلومية:

ـ بتطرديني من بيت أبوي يا اعتماد؟ بجي دا اللي ربنا قدرك عليه؟ عشان بواجهك باللي سمعته؟

 

أومأت تؤكد لها برأس يكتنفها الدوار، مع تسارع دقات قلبها، جعلها تتحدث بأنفاس متقطعة:

ـ وياللا… روحي لمي شنطتك… وامشي دلوك! متستنيش! لا… إحنا أساسًا معدناش طايقينك ولا طايقين سيرتك… بسرعة!

 

أنهت اعتماد وسقطت تجلس على المقعد، بقدمين لا تستطيعان حملها. تنتظر الرد من واحدة هي الأعلم بشخصيتها، حين تُحشر في منطقة اتخاذ القرار. وهي بطبيعتها المتكلة دائمًا على غيرها، تريد تنفيذ رغبتها لكن دون تحمّل المسؤولية. إذن لو وافقت من دونها ستكون الخاسرة لا محالة.

 

وكما توقعت، لاح التردد على ملامحها المكشوفة، قبل أن تلجأ في الأخير إلى الرفض والصياح والشكوى بمظلومية. فتذهب من أمامها نحو غرفتها وهي ما زالت تندب حظها البائس الذي لم يترك لها سوى شقيقة ظالمة تتحكم في أمرها.

 

حتى إذا انتهت ثورتها بإغلاق الباب، كانت اعتماد قد وصل بها الإجهاد والتعب درجة اللا رجعة، حتى فقدت القدرة على التعبير بفمها. تلوّح فقط بيدها إلى شقيقتها الصغرى لإنقاذها…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *