لأجلها بقلم امل نصر ج٧

 

ـــــــــــــــــــــــ بنت الجنوب ـــــــــــــــــــــــ

 

بالقرب من النيل وأسفل إحدى الشجيرات العتيقة، جلس على حجر كبير، يقشّر في عود القصب ويمتص منه، ثم يلقي الذي انتهى من عصارته أسفله. غير عابئ بنظافة ولا أي شيء مدام ليس بمنزله. شارد فيمن رآها منذ قليل داخل السيارة التي مرّت أمامه… لم تنتبه إليه كعادتها، فهي أبدًا لا تراه ولن تراه. ورغم أنه يعرف ذلك جيدًا، لكنه لا يتوقف عن التفكير بها. منذ أن كانت طفلة… ثم تزوجت عرفان… ثم انفصلت… ثم تزوجت بهذا البغيض الأخير.

 

يعلم أن العيب به، ولكن هذه شخصيته، وهذا ما نشأ عليه. حتى صحبته دائمًا ما كانت فاسدة، وذلك ما جعله يصرف عقله عن فكرة الزواج والارتباط. ربما لو أسعده الحظ وكانت من نصيبه، لغيّر من نفسه وأصبح رجلًا صالحًا…

 

استفاق من شروده، ليرفع أبصاره نحو صاحب الظل الذي حجب ضوء الشمس عنه أثناء مطالعته النيل.

 

ليتفاجأ بتلك الفتاة… أو المرأة… لا يعرف. سوى أنها طويلة اللسان وقليلة الحياء، حتى في نظرتها إليه الآن. جميلة وجريئة تجذب الرجال حولها كالذباب من أجل نيل رضاها… لكنه لم ولن يكون مثلهم أبدًا.

 

ـ نعم… عايزة حاجة يا مدام أو يا آنسة؟

 

قال الأخيرة بنوع من التهكّم قابلته بسخرية، تتخصر أمامه بميوعة يعلمها جيدًا:

ـ وانت بقى محترم جوي وبتنادي بالألقاب؟ ولا غرضك الأصلي تعرف إن كنت متجوزة قبل كدة ولا لأ؟

 

سمع منها وانتفض، ينهرها بازدراء:

ـ اسم الله يا ختي على حسنك ودلالك! دا على أساس إني ميت في دباديبك مثلًا؟ ولا فاكراني أهطل وبريل زي الهبل اللي حواليكي؟ لا… اصحي وفوقي يا بت! واعرفي إنتِ بتكلمي مين؟ وانتِ مين؟

 

غضبت نورة شاعرة بالإهانة التي تتحسس منها دائمًا، وهو المساس بأصلها. لتهدر ردًّا عليه:

ـ اسم الله يا حبيبي… بتتني وتتفرد علينا بإمارة إيه؟ اشحال إن ما كنت خريج سجون وحرامي وهجام سابقًا؟ ما تفوق انت لنفسك يا بابا… وأعرف إنك مزدتش علينا بشيء…

 

تمتم فمه بسبّة وقحة نحو ما أتى سريعًا بذهنه، ليواجهها بنخمينه:

ـ عرفان هو اللي جالك الكلام دا يا بت؟

 

ـ بت لما تبتك!

تفوهت بها ردًّا له، قبل أن تمسك بعدد من خصلات شعرها قائلة بنوع من نعومة، بقصد أن تكيده:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *