لأجلها بقلم امل نصر ج٧

أنهت جملتها وكادت تتحرك، لكنه كان الأسبق في أن يوقفها بحزم:
ـ مش هتقدري يا هالة، ولا هتقدري حتى تجربي منها.
تخصّرت بابتسامة مستخفة لتضاعف استفزازه:
ـ ومين بقى اللي هيمنعني؟ إنت يا واض عمي؟ هتمسكني من دراعي ترجعني؟ ولا تشيلني على كتفك في الدنيا الضلمة عشان الفضيحة تبقى من نصيبك؟ والله لأخلي صرختي توصل لآخر البلد، وأطلع فيها غِل القديم والجديد منك يا حمزة.
بهدوء يُحسد عليه، رغم الغضب المتفاقم بداخله من تربصها المتعمّد لأذيته، رد متحديًا ليفرض سيطرته ويكبح جماحها:
ـ بس أنا لا هشيلك على كتفي ولا هلمسك. إنتِ اللي هترجعي بنفسك زي الشاطرة.
ضحكت ساخرة، تعقّب بمزيد من الاستهزاء:
ـ يعجبني فيك ثقتك الزايدة في نفسك يا حمزة. أصلها بتجيب فايدة مع اللي يسمعلك. إنما أنا… هسمعلك ليه؟
كان رده في البداية صمتًا، يطالعها بثبات وسكون الواثق، قبل أن يقول:
ـ عشان ما تأذيش نفسك وتجيبي الناهية بينك وبين خليفة اللي طول عمرك بتستهوني بيه يا هالة. ودلوك بس افتكرتي تحادي عليه بعدما نفسه جفلت منك بالفعل.
توقف يلتقط أنفاسه قليلًا، يراقب ابتسامتها المستخفة باستهزاء، قبل أن يتابع ويُخرسها:
ـ روحتك المرة اللي فاتت عند اعتماد وتهديدك بسمعة أختها كوم، وروحتك النهارده كوم تاني. المرة اللي فاتت كان ليها حساب، أما المرة دي فلها ألف حساب.
خبّأت ابتسامتها في البداية، لكنها سرعان ما استعادت السيطرة على صدمتها، لتسخر مخمّنة:
ـ وهو أي اللي هيخليها تفرق عن المرة اللي فاتت؟ أكيد اللي حكتلك مرتك أم لسان فالت بعد ما عرفت اللي عرفته من متعوسة الرجا دوكها. لكن تمام، خليها تقعد جنب خيبتها التانية وتهون عليها. عشان أنا ولا هيفرق معايا أصلًا. في الأول والآخر أنا واحدة بتدافع عن بيتها، ومن حقها تهدد وتعمل أي حاجة توقف بيها المسخرة دي…
ردد خلفها، يصعقها بالقاضية:
ـ أي حاجة؟ أي حاجة يا هالة؟ طب شرف الولايا ما فرّقش معاكي، إنما شرفك إنتِ هتقولي فيه إيه؟ لما جوزك يعرف إنك طلّعتي من البلد وروحتي عند بيت راجل غريب في بلد غريبة؟ أظن دي بقي قصة تستاهل الناس تزود عليها وتألّف براحتها مقارنة بقصة العيلة الصغيرة أخت اعتماد.
برقت عيناها بشرّ مطلق، تهدر به بعنف:



