لأجلها بقلم امل نصر ج٨

الحقد نارٌ صامتة، لا تحرق سواك.

تُغذّيها أنانيّتك، وتظنّ أنّها سلاحك نحو الانتقام، بينما هي في الحقيقة قيودك الثقيلة.

القلوب التي امتلأت بالضغينة تذبل قبل أن ترى الربيع، والعقول التي أسكنتها “الأنا” تفقد نورها قبل أن تبلغ الحكمة.

فلا عدوّ أفتك بالإنسان من نفسه حين يسلّمها لظلمة الحقد، ولا قبر أضيق من قلب امتلأ أنانيةً حتى لم يعد يتّسع للنور.

 

المراجعة والخاطرة الروعة من المبدعة القمر/ سنا الفردوس ( بطوط)

 

الفصل الواحد والأربعون

 

داخل غرفة بالمركز الصحي التابع للقرية، كانت مستلقية على سريرها الطبي، وقد استرجعت أنفاسها شيئا فشيئا لتعود إلى طبيعتها تدريجيًا بعد أن تلقت الرعاية العاجلة من قِبل الأطباء والعاملين، والفضل يرجع إلى شقيقتها الصغرى التي تدبّرت الأمر ببراعة، حين هاتفت إسعاف القرية لتنقلها بسرعة إلى هذا المرفق الحيوي في البلدة.

 

كان التشخيص المبدئي هبوطًا حادًا في  ضغط الدم كاد أن يوقف قلبها في لحظة غادرة. والسبب؟ شقيقتها التي كانت أمامها الآن، تعبّر عن أسفها بصعوبة وثِقل، وكأنها مجبرة، أو لعلّه كبرياء نفسها التي ترفض الاعتراف بما ارتكبت من أخطاء.

 

ـ لو كنت أعرف إن ضغطك هيوطى أو إنك هتتعبي بالشكل ده، مكنتش اتكلمت معاكي من الأساس. بس شكلك كنت تعبانة أصلًا من الأول. على العموم… أنا آسفة.

 

أومأت اعتماد بضعف، تتقبل اعتذارها، رغم الجرح الغائر في قلبها، وتأكدها من عدم جدّية شقيقتها أو اقتناعها بالاعتذار، وإنما تفعل ذلك من باب حفظ ماء الوجه، إن تبقّى منه شيء.

 

أخرجها من شرودها المظلم رطوبة شفتين صغيرتين حطتا على جبهتها برقة متناهية. من شقيقتها الصغرى الحانية التي كانت بجوارها على الفراش، تضمها بذراعيها، تدعمها وتخفف عنها بصوت باكٍ، لتذكرها أن تضحياتها وتعبها لم تذهب سدى،

 

ـ سلامة الحلو من كل شر… أوعي تعمليها تاني يا اعتماد. أنا كنت هموت والله في اللحظة اللي قفلتي فيها خشمك، وانحاش فيها نفسك. كنت حاسة إني أنا اللي إنحاش نفسي، وروحي بتروح مني. والله ما حسيت إنها ردتلي غير بعد ما فتحتِ عينك وبصّيتي ليا. ربنا يجعل يومي قبل يومك يا خيتي يا غالية.

 

ربتت اعتماد على ذراعها بامتنان، توبخها بلطف حتى لا تعيد مثل هذا الدعاء:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *