لأجلها بقلم امل نصر ج٨

سمع منها وتردد لحظات حتى غلبته رغبته لينهض فجأة معارضا لها:
ـ طب افرضي عايزاها في حاجة مهمة، دا انتي عليكي حركات يا حسنية، بقيتي عفريتة والله لما كبرتي
وتحرك ذاهبا تتبعه ضحكات المرأة لا تتوقف
وبخطوات متزنة اقترب من المطبخ الذي كانت قابعة به، ومنهمكة في إعداد مأدبة الطعام التي هم بصدد القيام بها اليوم،
كانت مُنكَبَّة بتركيز شديد على تقطيع الخضروات، ويبدو أن صوت مزاحه مع والدته لم يصلها، ليستغل فرصته ويدلف متسللاً بخفة، حتى إذا وصل إليها تمتم بجوار أذنها:
ـ الحلو اللي مدوبني…
قطع جملته مضطراً حين شهقت مُجفَلة وتناثر عدد من الخضروات على الأرض. تمتمت بِلَهْث واضعة يدها على قلبها:
ـ حرام عليك يا حمزة، كده برضه تخلعني؟
رد بتسلية وهو ينحني ليلتقط قطع الخضروات التي افترشت الأرض بسببه:
ـ خَلْعة مَطْرودة يا قلب حمزة، على العموم ممكن تبقى بفايدة برضه على حسب عوايدنا ما بتقول.
فهمت مغزى ما يقصده، لتجاريه بابتسامة مضطربة:
ـ إن شاء الله، محدش عارف عاد، لما ربنا يكون رايد بالخلفة، بيدبّر الأسباب. المهم بقى، روح شوف وراك إيه؟ أنا عايزة أخلّص اللي ورايا قبل الضيف ما ييجي.
استقام بجسده يعيد حبات الخضروات إلى مكانها قائلاً:
ـ وافرضي طب الضيف وإحنا مش طابخين حتى، هو إنتي فاكراه غريب على بيتنا؟ ده ياما كل وشرب فيه، قبل ما يقطع فجأة ويشوف مستقبله.
قطَّبت مندهشة وقد غلبها الفضول في السؤال:
ـ وإيه اللي يخليه يقطع فجأة عن صحوبيتك بالسنين دي كلها حتى لو هيشوف مستقبله؟
طالعها لحظات بصمت وكأنه يبحث عن إجابة، حتى رد أخيراً:
ـ يعني، تقدري تقولي كده خلاف حصل ما بينا، بس كان خلاف كبير شوية، أو شويتين تلاتة حتى. عادي بتحصل يعني، إحنا مش ملايكة، اسيبك تشوفي طبيخك واروح انا اطل على خليفة، يمكن ربنا يهديه ويفك من الحالة اللي هو فيها…..
………………….
صعد إلى غرفة شقيقه الذي تسيطر عليه حالة من الاكتئاب الغريب هذه الأيام، ليطمئن عليه ويحاول معه، كما يفعل يوميًا هذه الأيام حتى يخرجه من ذلك الحزن، بعد أن باءت محاولاته بالفشل مع اعتماد التي تلتزم صمتًا غريبًا وابتعادًا غير مُبرَّر. لم يكن يعلم كيف تطورت الحالة من خطوبة مزيفة إلى شيء بهذا العمق، ولكن لِمَ التعجب؟ فكلاهما كانا في أشد الحاجة إلى بعضهما البعض.