لأجلها بقلم امل نصر ج٨

ـ يخرب بيت أبوكي، وأنتِ إيه اللي جابك هنا؟ ودخلتي بيتي كيف؟
راوغت كعادتها لتتقدم خطوتين من أمامه حتى جلست على الكرسي المواجه له قائلة:
ـ وِه يا سي عطوة، دي مقابلة تقابلني بيها برضو، دا المثل بيقول: “لاقيني ولا تغديني” اخص عليك……
قَطعت بشهقة عالية بدت كالصرخة حين تفاجأت به يقبض على ساعدها يُنهضها عُنوة، والشرر كاد أن يتطاير من عينيه، وشفتاه ترتجفان من فرط الغيظ المكتوم، مرددًا:
ـ أمور الاستهبال دي ما تخُشّش عليا يا بت، أنا لافف وداير:
ـ انطقي يا بت وقولي دخلتي هنا إزاي؟ لأبلّغ عنك العُمدة دلوقت يبعت الغفر يسحبوكي من قفاكي ويعملولك فضيحة، ولا أكلم خطيب الهنا أحسن، ييجي يلمّ المرة اللي هيكتب عليها بعد ساعات.
واجهته بتحدٍ غير آبهة بألم ساعدها:
ـ وماله اعملها فضيحة، وفي الحالتين أنا المستفادة، لو جبت العمدة والغفر، هقول إن أنت اللي كنت عايز تغويني، وأنا لما رفضت أصريت تاذيني في سُمعتي. أما بقى لو جبت عرفان، فدي هتبقى أحلى وأحلى، هخليه برضو يقتنع ببراءتي على حساب أخلاقك الزفت، لما أوريه صورة مرته اللي بيحلم صاحبه الخاين…
اشتدّت قبضته أضعافًا حتى شعرت بها على وشك الكسر، ومع ذلك الألم، تراقب رد فعله العنيف، وقد برزت عروق جبهته وكأنها حبال مشدودة، يتحدث ضاغطًا على أسنانه:
ـ أنا فاض بيا منك وقرفت، عايزة إيه من الآخر قولي….
صرخ بالأخيرة حتى صدر منه بعض الرذاذ على وجهها، فمسحت بإبهام يدها الحرة تجيبه بهدوء:
ـ عرفان مقفّل مداخل ومخارج البلد برجالة من طرفه، وأنا مش عايزاه، الموت عُندي أهوَن من ان أتجوّزو، لكنه واخد وصولات أمانة على أبويا، يعني فيها حَبس.
ـ وجاية لي أنا أهبب لك إيه الله يخرب بيت أبوكي؟
رققت صوتها بنعومة:
ـ تنجدني يا سي عطوة، تشوف لي أي طريقة أبعد فيها عن وشه العفش.
هذه المرأة تنوي بالفعل على قتله.
ـ أنتِ مجنونةةة!
صرخ بها شاعراً ببوادر لإصابة بجلطة دماغية أو شلل رباعي يصيبه؛
ـ يا بت أنا ما عنديش مرارة ليكي، يعني أخلّص عليكي أريح لي من شغل “حَلَق حوش” اللي بتعمليه معايا ده، هي حتة صورة وبتاعتي، فاكرة نفسك هتشتريني بيها؟!
ـ خُدها يا سيدي.
قالت جملتها، ويدها تدخل في جيب صدرها تُخرج الصورة وتضعها في يده، ليتركها على الفور شاعراً ببعض التشتت حين رآها تسقط على الكرسي، غارقة في نوبة من البكاء: