لأجلها بقلم امل نصر ج٨

انتابها الارتباك تأثرًا بقوله ونظرته الدافئة، القادرة على سحق مقاومتها لطوفان المشاعر التي تغمرها بحضوره. بحثت برأسها عن مهرب من عينيه، لتجد سلوتها في الارتشاف من فنجان القهوة الذي أعدته لنفسها تدَّعي لامبالاة مكشوفة:
ـ أنا شايفة إن الأمر اتطور معاك لدرجة خلتك تتوهم إني فعلًا ميّالة لك. من رأيي يا أستاذ خليفة تحاول تطلع الفكرة دي من راسك، عشان تقطع على نفسك طريق الوهم.
ردد خليفة بتصميم:
ـ بس أنا ما عنديش نية أشيلها من راسي، لأنه أساسًا معشَّش في قلبي، للمرة المليون بقولهالك، أنا رايدك يا اعتماد، رايدك في حلال ربنا.
بماذا تفسر هذا الاضطراب الذي يكتسحها من سحر كلماته؟ جسدها بأكمله يهتز برد فعل غريب عنها، يعيد عليها مرة أخرى نيَّتَهُ زواجها منه رغم رفضه، يُشعرها بأنها امرأة ومرغوبة من رجل مثله، رجل هو المثال الحي لكل الصفات التي تحلم بها، رجل…
مهلًا ما هذا الذي يحدث معها؟
اهتز الفنجان الذي ترتشف منه بصورة مفاجئة وارتعشت يدها، تشعر بدوار خفيف، وصداع بدأ ينخر في رأسها. تضع الفنجان ببطء وبصعوبة على الأريكة بجوارها،
فتحاول أن تتصرف بصورة طبيعية، تهم بالرد عليه، ولكن فجأة اتسعت حدقة عينيها، وتجمَّد الدم في عروقها. تشعر باختناق مفاجئ، ولسانها يلتوي، تتسارع أنفاسها وهي تخرج الكلمة بصعوبة، صوتها أشبه بالهمس.
منادية باسمه:
ـ خليفة أنا…
قُطعت لعدم قدرتها على الاستكمال، لينتبه هو لحالتها ويصيبه الهلع مع رؤية وجهها الذي شحب لونه، وعيناها تجمَّدتا.
ليقترب منها يسألها بقلق بالغ:
اعتماد مالك؟
لم تُجب وكأنها فقدت القدرة على النطق، وبدأ خليفة يتقدم نحوها بخطوات سريعة، وبدأ جسدها بالارتعاش بشكل لا إرادي، فحاولت أن تقف ولكنها فقدت توازنها.
“اعتماد!” صرخ بها قبل أن تسقط بين ذراعيه، جسدها ارتخى، في استعداد للغياب عن الوعي.
وبدون تفكير حملها بوجع ارتسم عليه الرعب واليأس، وهو ما زال يردد في النداء عليها ليأتي ردها العنيد رغم تعبها الشديد تعارضه بصوت بالكاد يخرج:
ـ أنت بتعمل إيه؟ نزلني… نزلني الناس… النااااا…
تضاعف الهلع داخله، ليُهرول بأقدام عرفت طريقها نحو باب الخروج، أو نحو أول صنف بشر يقابله، يصرخ طالبًا المساعدة:
ـ حد يفتح البوابة، ولا يلحقنا بسرعة بالعربية، اعتماد بتضيع مني، بسرعةةةة!
