حماتي كانت
موقع أيام نيوز
فيها رابط آمن للمستندات، وطلبت مني أراجعها معاها في اليوم التالي.
فتحت الملف على موبايلي، وبدأت أقرا.
كان فيه عقد ضمان مالي مرتبط بتسهيلات حصلت عليها شركة أحمد، وفيه إشارة لاستخدام مبلغ موجود في حساب مرتبط باسمي.
لكن الورقة الأخطر كانت عبارة عن تفويض مالي، مكتوب فيه إنني وافقت على استخدام جزء من أموالي الشخصية في ضمان التزامات الشركة، وإنني أقر إنني فهمت طبيعة المخاطر.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع باسمي.
فضلت أبص للتوقيع طويلًا.
كان شبه توقيعي فعلًا، لكنه مش توقيعي.
أنا عندي عادة ثابتة في كتابة آخر حرف من اسمي، وبلف القلم بطريقة معينة في نهاية التوقيع. التفصيلة دي كانت غايبة تمامًا من الورقة.
رفعت عيني لأحمد وقلت
التوقيع ده مش بتاعي.
بص للورقة، وبعدها قال يمكن تكوني مضيتي وإنتِ مستعجلة ومش فاكرة.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة قالها قبل كده.
قلتله إنت بجد بتقول إني نسيت إني وافقت أعرّض فلوسي للخطړ؟
رد بتوتر أنا مش بقول كده، أنا بس بحاول أفهم.
لأ يا أحمد، إنت بتحاول تلاقي تفسير يريحك. وأنا مش هقبل إن حد ينسبلي موافقة أنا مدتهاش.
الحاجة نوال قربت مننا وقالت التوقيع مش مهم بالشكل ده. المهم إن الشركة كانت محتاجة الضمان، وكلنا كنا هنستفيد لو الأمور مشيت كويس.
لفيت ناحيتها ببطء.
يعني إنتِ عارفة إن التوقيع مش بتاعي؟
ارتبكت وقالت أنا مقولتش كده!
أمال تقصدي إيه لما بتقولي إن التوقيع مش مهم؟
مردتش.
أحمد أخذ الورقة من إيدي، وقعد يقراها تاني، وبعدها سأل أمه
إنتِ اللي قدمتي التفويض ده؟
قالت بسرعة أنا ساعدت في ترتيب الأوراق، لكن المحاسب هو اللي كان مسؤول عن الإجراءات.
أنهي محاسب؟
ذكرت اسم مكتب الحسابات اللي كان بيتعامل مع الشركة، لكن كلامها ماكانش فيه أي اعتراف واضح بمين وقّع الورقة أو مين قدّمها للبنك.
قلت بحسم تمام. يبقى المحامية هتطلب النسخة الأصلية، وسجل تقديم المستندات، وأي مراسلات تخص التفويض. ومش هنستنتج حاجة قبل ما نراجعها.
أحمد بصلي وقال إيمي، إنتِ ممكن تدمري شركتي بسبب سوء تفاهم.
رديت لو شركتك سليمة، المراجعة مش هتدمرها. ولو فيه مستندات اتقدمت باسمي من غير موافقتي، يبقى المشكلة مش في المراجعة.
تاني يوم الصبح، رحت لمكتب المحامية ومعايا كل المستندات اللي وصلتني.
قعدت قدامها، وهي بدأت تراجع الأوراق واحدة واحدة، وسألتني عن الحساب اللي ظهرت فيه المعاملة، وعن مصدر الأموال، وعن توقيعي المعتاد، وعن أي مرة كنت فيها وافقت على استخدام فلوسي لصالح الشركة.
جاوبت على قد ما أعرف، ووضحتلها إنني ماوقعتش على التفويض ده، وإنني ماوافقتش على استخدام أموالي كضمان.
قالتلي إحنا محتاجين نفرّق بين حاجتين يا إيمي. وجود مستند باسمك مش معناه تلقائيًا إنك وافقتِ عليه، لكن لازم نثبت مصدره، ونتأكد من صحة التوقيع والإجراءات اللي اتعملت بيه.
هزيت راسي.
أنا مش عايزة أتهم حد ظلم. أنا عايزة أعرف فلوسي راحت فين، وهل فيه التزام مالي اتحط عليّا من غير علمي.
ردت وده اللي هنعمله. هنطلب السجلات الأصلية، ونراجع حركة الحساب، ونخلي خبير مختص يفحص التوقيع لو لزم الأمر. وفي الوقت نفسه، هنطلب وقف أي استخدام جديد للمستند محل الڼزاع، بالطرق القانونية المتاحة.
بعدها فتحت ملف التحويلات الشهرية اللي كنت ببعتها للحاجة نوال.
ستين تحويلة، كل واحدة بقيمة ٤٥ ألف جنيه.
قلت للمحامية إن حماتي كانت بتقول إن المبلغ ده التزام عائلي، وإنها عمرها ما شرحتلي سببًا واضحًا له، وإن أحمد كان بيطلب مني أستمر في الدفع علشان أحافظ على علاقتي بيها.
سألتني هل عندك رسائل بتوضح طبيعة الاتفاق؟
قلت عندي رسائل كتير، بس مفيش عقد بيقول إن الفلوس