حماتي كانت
دي مقابل خدمة أو دين محدد. أغلب الكلام كان إنها فلوس العيلة وإن ده واجب عليّا.
قالت هنحتفظ بكل الرسائل والتحويلات. لكن مجرد إنك دفعتي الفلوس مش معناه تلقائيًا إنك تقدري تسترديها كلها. لازم نحدد أساس كل دفعة، وهل كانت هبة ولا سدادًا لالتزام ولا فيه ظروف تانية تدعم طلبك.
كنت فاهمة إنها مش هتقدر توعدني باسترداد كل جنيه قبل ما الأدلة تتراجع، لكن للمرة الأولى حسيت إن حد بيتعامل معايا باعتباري صاحبة حق، مش مجرد مرات لازم تسكت علشان البيت يستمر.
قبل ما أمشي، سألتها عن الخطوة التالية.
قالت هنبعت طلب رسمي للمستندات، ونخاطب الجهة اللي استلمت التفويض لمعرفة مين قدمه، وإمتى، وعلى أي أساس. ولو ظهر دليل على تزوير أو استخدام غير مشروع لبياناتك، هنقدم بلاغ ونسيب التحقيق يحدد المسؤولية.
خرجت من المكتب وأنا عارفة إن الطريق مش هيكون سهل، لكن على الأقل بقى عندي خطة واضحة.
في نفس اليوم، أحمد اتصل بيا أكتر من مرة.
في البداية كان صوته غاضبًا.
إيمي، إنتِ ليه مصممة تدخلي المحامين في كل حاجة؟ إحنا ممكن نحل الموضوع بينا.
قلتله إحنا حاولنا نحل الموضوع بينا، وإنت طلبت مني أمشي من البيت بدل ما تسمعني.
سكت لحظة، وبعدها قال أنا كنت متعصب.
وأنا مش هخاطر بفلوسي ومستقبلي علشان إنت كنت متعصب.
بعد ساعات، بعتلي رسالة بيقول فيها إن أمه عايزة تقابلني علشان تنهي الخلاف.
وافقت أقابلهم في مكتب المحامية، بشرط إن كل الكلام يبقى واضح، وإن محدش يطلب مني أوقّع على أي ورقة.
لما دخلت، لقيت أحمد قاعد جنب أمه، ووشه مرهق بشكل واضح.
الحاجة نوال بدأت الكلام بنبرة أهدى من المعتاد.
إيمي، إحنا مش عايزين نوصل الأمور للمحاكم. إنتِ عارفة إننا عيلة واحدة.
قلت العيلة مش معناها إن حد يستخدم اسمي من غير موافقتي.
ردت بسرعة محدش استخدم اسمك بطريقة تضرّك.
المحامية تدخلت وقالت ده أمر لسه تحت المراجعة. الأفضل إننا نلتزم بالمستندات، وماحدش يقدم تأكيدات قبل ما تظهر النتائج.
أحمد بصلي وقال أنا مستعد أراجع كل حاجة، بس عايزك توقفي الإجراءات مؤقتًا.
سألته ليه؟
قال علشان الشركة عندها التزامات، وأي مراجعة ممكن تأثر على التعاملات مع البنوك.
رديت لو المراجعة هتظهر إن كل حاجة سليمة، يبقى مفيش سبب يمنعها. ولو فيه مشكلة، تأجيلها مش هيحلها.
الحاجة نوال فتحت شنطتها وطلعت ورقة.
طيب، إحنا ممكن نكتب اتفاق جديد. نرجعلك المبلغ اللي اتخصم من حسابك، وننهي موضوع الضمان، وإنتِ توقفي الكلام ده.
المحامية طلبت تشوف الورقة، وقلبتها بهدوء، وبعدها قالت
الاتفاق ده مش مناسب للتوقيع بصورته الحالية. فيه بنود بتطلب من إيمي التنازل عن أي مطالبات حالية أو مستقبلية، قبل ما نعرف أصل المعاملات وقيمتها ومسؤولية كل طرف.
بصيت للحاجة نوال وقلت يعني عايزاني أتنازل عن حقي قبل ما أعرف هو إيه؟
ردت بعصبية أنا بحاول أساعدك!
قلت المساعدة مش إنك تطلبي مني أوقّع على تنازل وأنا لسه مش عارفة الفلوس راحت فين.
أحمد اتدخل خلاص يا ماما، سيبي الورقة.
لكنها رفضت، وقالت إنتوا الاتنين بتعاملوني كأني عملت چريمة!
المحامية ردت بهدوء إحنا مش بنصدر أحكام. إحنا بنراجع مستندات، وده حق قانوني لإيمي.
خرجوا من الاجتماع من غير اتفاق.
وقبل ما أحمد يمشي، وقف قدامي وقال بصوت واطي
أنا آسف على اللي حصل في البيت.
بصيتله وقلت إنت آسف علشان طردتني، ولا علشان اكتشفت إن فيه مشكلة في الأوراق؟
ماعرفش يرد.
والحقيقة إنني أنا كمان ماكنتش عارفة إذا كان فيه أي شيء ممكن يرجع الثقة اللي ضاعت بينا.
بعد أيام من المراجعة، المحامية اتصلت بيا وطلبت مني أحضر اجتماع مهم.
كان فريق المحاسبين المستقلين