حماتي كانت

قراراتك. وبعدها نشوف إذا كان فيه أي حاجة ممكن تتصلح بينا.
هز راسه، وسلم الملف للمحامية.
كان فيه مراسلات مالية قديمة ومستندات تخص الإجراءات اللي تمت وقت طلب التسهيلات. بعضها كان بيدعم إن أحمد اعتمد على كلام أمه، لكنه ماكانش لوحده دليلًا على مين مسؤول عن التوقيع محل الڼزاع.
المحامية استلمت الأوراق، وطلبت منه يوضح مصدر كل مستند، ويقدم أي معلومات إضافية عنده للجهات المختصة.
خرج أحمد من الاجتماع من غير ما يطلب مني أوقف الإجراءات.
ودي كانت أول خطوة حقيقية منه في اتجاه تحمّل المسؤولية، لكنها ماكانتشي كفاية علشان أرجع أثق فيه.
التحقيق استمر أسابيع، وخلال الفترة دي، بدأت آثار المراجعة تظهر على الشركة.
اتطلبت منها مستندات إضافية لتوضيح طبيعة بعض المعاملات، واتراجعت التعاقدات اللي كانت مرتبطة بالتسهيلات المالية، واتحطت قيود على استخدام المستند محل الڼزاع لحين حسم صحته.
الشركة ما اتقفلتش بمجرد ظهور الشكوك، لكن أحمد اضطر يوقف بعض التوسعات، ويستعين بمحاسبين مستقلين علشان يعيد تنظيم السجلات ويقدم البيانات المطلوبة.
أما الحاجة نوال، فكانت كل يوم تبعتلي رسالة جديدة.
مرة تقول إنني بخرّب بيت ابنها، ومرة تتهمني إني ناكرة للجميل، ومرة تعرض عليّا فلوس علشان أتنازل عن الشكوى.
كنت بحوّل كل رسالة للمحامية، ومابردش على أي عرض من غير مراجعة قانونية.
وفي يوم، وصلتني رسالة منها بتقول
أنا مستعدة أرجعلك جزءًا من الفلوس اللي دفعتيها، بس بشرط تنهي الموضوع.
المحامية قالتلي إن العرض ده لازم يتراجع بعناية، وإن استرداد أي مبلغ ماينفعش يكون مقابل التنازل عن حقوق تانية من غير ما تتحدد بشكل واضح.
رفضت أوقّع أي تنازل شامل، وطلبت إن أي تسوية مالية تكون مكتوبة، ومحددة، وما تمنعنيش من متابعة مسألة التفويض محل الڼزاع.
وبعد فترة من المفاوضات، اتوصلنا لتسوية مستقلة بخصوص جزء من التحويلات الشهرية اللي قدمنا بشأنها أدلة تدعم إنها تمت في إطار مطالبات مالية مضللة، مع الاحتفاظ بحقي في متابعة أي مسؤولية أخرى تكشفها التحقيقات.
الحاجة نوال وافقت على رد المبلغ المتفق عليه على دفعات محددة، واتوثق الاتفاق بشكل رسمي. وبدأت بالفعل تحويل الدفعات، وكل دفعة كانت بتدخل حسابي بموجب إيصال واضح.
ماكانش ده استردادًا لكل المليونين و٧٠٠ ألف جنيه، لكنه كان استردادًا لجزء من حقي ثبتت إمكانية تسويته، من غير ما أتنازل عن باقي المطالبات اللي لسه محل مراجعة.
ولأول مرة، الفلوس اللي كانت بتطلع من حسابي كل شهر علشان أرضيها، بدأت ترجعلي بناءً على اتفاق واضح، مش على مزاجها.
أما المفاجأة الحقيقية، فجت بعد ما خلص الفحص الفني للمستند محل الڼزاع.
المحامية اتصلت بيا وقالت إن التقرير أظهر اختلافات جوهرية بين التوقيع الموجود على التفويض ونماذج التوقيع الصحيحة الخاصة بيا، وإن النتيجة دي دعمت طلب التحقيق في شبهة التزوير.
التقرير لوحده ماكانش حكمًا نهائيًا على مين المسؤول، لكنه كان دليلًا مهمًا، واتقدم مع باقي المستندات للجهات المختصة.
وبعدها، ظهرت مراسلات وسجلات إضافية ساعدت المحققين في تتبع طريقة تقديم التفويض والجهة اللي سلمته.
لما أحمد عرف بنتيجة الفحص، طلب يقابلني.
قاللي أنا مكنتش أعرف إن التوقيع مش توقيعك.
بصيتله وقلت أنا قلتلك من أول يوم.
رد بصوت مكسور عارف. وأنا غلطت لما شككت في كلامك.
قلتله المشكلة مش إنك ماعرفتش. المشكلة إنك بدل ما تسمعني، اتهمتني إني ببالغ، وبعدها طردتني من البيت.
نزل عينه وقال أنا مش هطلب منك تسامحيني دلوقتي. بس هتعاون مع التحقيق، وهقدم كل اللي عندي.
وفعلًا، قدم المستندات والمراسلات اللي كانت معاه، ووضح إنه اعتمد على المعلومات اللي وصلته من أمه، من غير ما يدّعي إنه شافني بوقّع على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *