حماتي كانت

وقابلته في مكان عام، بعيد عن بيتنا القديم.
كان شكله اتغير، وبقى أهدى، لكن التعب كان واضح عليه.
قاللي أنا عارف إن الاعتذار مش هيغير اللي حصل. بس أنا آسف يا إيمي. آسف إني سبتك لوحدك وقت ما كنتِ محتاجاني، وآسف إني صدقت كلام أمي من غير ما أسمعك.
بصيتله طويلًا.
كان زمان الكلام ده كفيل إنه يخليني أعيط وأحاول أصلح كل حاجة، لكن المرة دي كنت هادية.
قلتله أنا صدقتك خمس سنين يا أحمد. دفعت فلوس مش فاهمة سببها، وسكت على كلام كان بيجرحني، وكنت كل مرة بقول لنفسي إن بكرة هيبقى أحسن. لكن لما احتجت منك موقف واحد، اخترت تطردني.
قال بصوت مكسور كنت غلطان.
أيوه، كنت غلطان. ومش كل غلطة ينفع تتصلح باعتذار.
سألني يعني مفيش فرصة نرجع؟
أخدت نفسًا طويلًا وقلت
أنا مش هقدر أرجع لحياة كنت فيها بخاف أقول لأ، وبخاف أسأل، وبخاف أدافع عن أبويا علشان ما أخسركش. أنا استعدت حقي، لكن الثقة اللي بينا انتهت. ومش هضحّي بنفسي مرة تانية علشان أثبت إني زوجة كويسة.
نزل عينه، وماحاولش يجادلني.
وبعدها أنهينا إجراءات الانفصال بشكل رسمي، واتحدد كل حق والتزام بينا عن طريق الإجراءات القانونية، من غير ما أتنازل عن أي حق ثابت ليا.
أما أنا، فبدأت أرجع لشغلي في مجال الحسابات والمراجعة المالية، واستثمرت وقتي في بناء حياة مستقلة، من غير ما أحتاج أبرر لحد كل جنيه بصرفه أو كل قرار باخده.
ومع الوقت، رجعت التحويلات اللي كانت بتروح لحماتي تبقى جزءًا من مدخراتي، وبقيت أساعد أبويا من غير ما أحس بالذنب أو أخاف من ڠضب حد.
وفي يوم، كنت قاعدة معاه في البيت، وهو بيتناول الشوربة اللي كنت بعملهاله وقت ما بدأت الحكاية كلها.
ابتسم وقاللي
فاكرة يوم ما كنتِ جاية بالشوربة دي، وقلتيلي إنك خاېفة المصاريف تخلص فلوسك؟
ضحكت وقلت فاكرة يا بابا.
قال أنا يومها كنت زعلان علشان تعبتك معايا.
مسكت إيده وقلت
إنت عمرك ما كنت عبء عليّا. إنت أبويا، والوقوف جنبك عمره ما كان خسارة.
بصلي، وعينيه لمعت بالدموع.
ربنا يعوضك خير يا بنتي.
ابتسمت، ولأول مرة من سنين حسيت إن قلبي مرتاح فعلًا.
أنا خسړت جوازًا كنت فاكرة إنه هيكمل العمر كله، لكني استعدت كرامتي، وحميت مستقبلي، ورجعت حقي اللي قدرت أثبته بالقانون.
والحاجة نوال اللي كانت فاكرة إن فلوسي حق مكتسب ليها، بقت مطالبة تلتزم بالحكم وتتحمل نتيجة اللي ثبت عليها.
وأحمد اللي كان فاكر إنه يقدر يطردني من البيت في أي لحظة، اكتشف إن البيت اللي بيتبني على الخۏف والطاعة العمياء مش ضمان للحب، وإن الزوجة اللي بتسكت سنين مش معناها إنها مش شايفة الحقيقة.
أما أنا، فآخر حاجة عملتها قبل ما أقفل باب الماضي، إني بصيت على كشف حسابي، وشفت أول شهر من غير تحويل ال٤٥ ألف جنيه، وابتسمت.
المرة دي، الفلوس فضلت معايا، وكرامتي فضلت معايا، وأبويا كان جنبي.
وده كان الانتصار الحقيقي اللي محدش قدر ياخده مني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *