حماتي كانت
خلص جزءًا كبيرًا من فحص التحويلات، ووصلت مستندات إضافية من الجهة اللي استلمت التفويض المالي.
قعدت قدامهم، وبدأت المحامية تشرحلي النتيجة الأولية.
أولًا، اتأكد إن فيه تسهيلات مالية حصلت عليها شركة أحمد، وإن المستند محل الڼزاع اتقدم ضمن الأوراق المرتبطة بالضمانات.
ثانيًا، اتضح إن التفويض كان من المفترض إنه يثبت موافقتي على استخدام أموال مرتبطة بيا في ضمان التزامات الشركة.
ثالثًا، لم تكن الأوراق المتاحة كافية لإثبات إنني وقعت بنفسي أو وافقت بشكل صحيح على التفويض.
أما التوقيع، فكان فيه اختلافات تستدعي فحصًا فنيًا، لكن المحامية أكدتلي إن الجزم بالتزوير مسؤولية التحقيق والخبرة المختصة، مش مجرد انطباع مني أو منهم.
سألتها عن التحويل الكبير اللي كنت اكتشفته.
قالت ال٤٨ ألف دولار اتنقلت في معاملة مرتبطة بالشركة، لكن المستندات اللي معانا لسه مش كافية علشان نقول إن المبلغ اتسرق أو اتصرف بشكل غير مشروع. هنحتاج نعرف المستفيد النهائي، والغرض الحقيقي من التحويل، وهل فيه خدمات أو تعاقدات فعلية مقابله.
حسيت بإحباط، لأنني كنت عايزة إجابة كاملة وفورية، لكنها كانت صريحة معايا.
ماكانش من حقي أحول الشك لحقيقة لمجرد إنني متأذية، حتى لو كنت متأكدة إن فيه حاجة غلط.
بعدها المحامية عرضت عليّا كشفًا مفصلًا بالتحويلات الشهرية اللي دفعتها لحماتي.
كان إجماليها مليونين و٧٠٠ ألف جنيه، لكن مفيش مستند واحد يثبت إن المبالغ دي كانت مقابل خدمة قدمتها الحاجة نوال ليا، ولا إن فيه دين قانوني محدد كنت بسدده.
قالتلي ده مش معناه إنك هتستردي المبلغ كله تلقائيًا، لكن عندنا أساس نراجع طبيعة الاتفاقات، والرسائل اللي تثبت الضغط اللي كان بيتم عليكي، وأي دليل على إن المدفوعات ارتبطت بتضليل أو التزام غير صحيح.
طلبت منها تبدأ الإجراءات اللازمة لاسترداد أي مبالغ يثبت إن من حقي أرجعها، وتحميني من أي التزام مالي اتسجل باسمي من غير موافقتي.
وفي نفس الوقت، طلبت منها تستمر في مراجعة التفويض، وتقدم بلاغ لو ظهرت أدلة كافية على تزوير أو استخدام غير قانوني لبياناتي.
مابقتش عايزة أنتقم لمجرد الاڼتقام.
كنت عايزة كل جنيه وكل مستند وكل مسؤولية يتحطوا في مكانهم الصحيح.
بعد أسبوع، وصلني اتصال من أحمد.
المرة دي كان صوته مختلفًا تمامًا.
قال إيمي، محتاج أشوفك. فيه حاجة لازم تعرفيها.
وافقت أقابله في مكتب المحامية.
دخل وهو شايل ملف، وقعد من غير ما يبص في عيني.
قال أنا راجعت المستندات اللي عندي، ولقيت إن ماما كانت بتقوللي إنك وافقتي على الضمان من خلال اتفاق عائلي، وإنك عارفة إن فيه مخاطر.
سألته وإنت صدقتها من غير ما تسألني؟
هز راسه.
أيوه. أنا كنت فاكر إن كل حاجة اتشرحتلك.
قلتله طب سألتني مرة واحدة؟
سكت.
كمل كلامه أنا كنت عارف إن فيه فلوس بتتحول من حساب لحساب، وكنت فاكر إن الإجراءات متغطية بموافقتك. لكن أنا ما شفتش توقيعك بيتكتب، ومش هقدر أقول إني متأكد مين وقّع المستند.
سألته وإيه اللي خلاك تتكلم دلوقتي؟
بصلي أخيرًا وقال علشان لما طلبت من أمي تشرحلي، كلامها اتغير أكتر من مرة. مرة قالت إنك وافقتي شفهيًا، ومرة قالت إنك مضيتي، ومرة قالت إن المحاسب هو اللي خلص الإجراءات. وأنا بدأت أخاف إن فيه حاجة أنا ماكنتش عارفها.
قلتله بمرارة يعني لما كنت أنا اللي خاېفة ومحتاجة إجابات، إنت طلبت مني أمشي. ولما الخۏف وصلك إنت، بدأت تسأل.
نزل عينه وقال عندك حق.
كانت دي أول مرة يعترف فيها بغلطه من غير ما يحاول يبرره.
لكنه أضاف أنا عايز أصلح اللي حصل.
رديت الإصلاح مش كلمة يا أحمد. الإصلاح إنك تتعاون مع التحقيق، وتوضح كل اللي تعرفه، وتتحمل مسؤولية