لأجلها بقلم امل نصر ج٩

الفصل السادس والأربعون

ها هو يعود إلى ذلك النذل مرة أخرى، رغم علمه بـدناءة أصله واستعداده لخيانته في أقرب فرصة مقابل المال، ولكنه لم يجد بديلاً غيره. حين خرج بها ليلاً، يخبئها داخل حقيبة السيارة التي استأجرها حتى وصل بها تلك البلدة التي لا يعرف ملاذاً غيرها.

لا يعلم أين كان عقله في تلك الساعة! حتى يستجيب لها ويساعدها. يغمره غضب شديد من نفسه، ومع ذلك لم يندم ولو للحظة أنه نجّاها من الزواج من عرفان… اللعنة عليه، ولِـمَ يشغله أمرها من الأساس؟!

ـ جُمعة… أنت يا زِفت!

هتف يطرق على باب المنزل الطيني القديم، ليخرج له الآخر بعد لحظات يستقبله بوجه ناعس:

ـ أيوة أنا جيت أهو… عُطوة! أنت إيه اللي جابك دلوقتي؟

دفعه الأخير بيده ليزيحه عن طريقه ثم يدلف إلى داخل المنزل قائلاً:

ـ جاي أتأمل في جمالك يا خوي، ولا مشتاق لخِلقتك العَكِرة؟ روح طُس وشك بشوية مية يا جمعة عشان تفوق وأنت بتكلمني، مش ناقصة ضيقة خَلق.

تذمر جمعة برفض مردداً:

ـ أنت اللي متضايق؟ يعني تصحيني من عز نُومتي وأنا راجع من شيفت المستشفى هلكان من التعب والسهر، وفي الآخر أنت اللي غضبان كمان!

حدجه عطوة بضجر قائلاً بنفاذ صبر وهو يضع الأكياس التي جاء بها على الطاولة:

ـ ولو أخّرت عنك يوم واحد تتصل بيّ وتِرطّ عليَّ المصاريف اللي بتدفعها، ومش قادر توفّي عشان معكش فلوس!

تبسّم جمعة بانتباه كالصقر وهو يشاهد حزمة الأوراق النقدية التي يخرجها الآخر من جيب جلبابه، ثم وضعها في يده، ليتلقفها جمعة يردد بامتنان وتملق:

ـ من يد ما نعدمها يا عطوة يا غالي. تحب أندهلك على نورا تشوفها؟

رد بحدة وهو ينهض وصراع يدور داخله:

ــ لا تنده ولا تِزفت. أنا جبتلك اللي يكفّيها على ما تلاقي لها حتة تانية تتاويها، وأنا راجع أشوف مصالحي.

ونهض بالفعل تاركاً جمعة يطالع ذهابه بذهول مغمغماً:

ـ ده على أساس إنك بتشتغل أصلاً؟ مش كل مصاريفك من ورث أبوك اللي ما بيخلصش.

زجره عطوة بنظرة مشتعلة كرَدّ صامت دون أن يكلف نفسه بالرد، عاقداً عزمه بضرورة الذهاب. ولكن ما إن وصل إلى المنزل الذي أجّره بمساعدة ذلك النذل جمعة كما يسميه، حتى تباطأت أقدامه عن السير بتردد. شيء يدعوه للدخول إليها، وشيء يأمره بالانصراف. استقر على الأخير يشرع في الهروب إلا أن صوتها الناعم استوقفه:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *