لأجلها بقلم امل نصر ج٩

✯✯✯ ـــــــــــــ بنت الجنوب ـــــــــــــــ✯✯✯
داخل المنطقة المعمّرة حديثًا في المحافظة، حيث الشقق الفاخرة لأصحاب المراكز المرموقة، اتخذ هو مسكنه. وكانت هذه أول مرة يزوره حمزة داخل منزله، فاستقرّا بجلستهما داخل الشرفة.
اختار حمزة الشرفة عندما جذبه المشهد الخارجي، معبّرًا عن إعجابه:
ـ والله حاجة تفرّح فعلًا! منظر الخضرة وتنظيم الڤلل والعمارات… حاجة آخر عظمة. بفكّر آخد لي فيها شقة ولا عمارة… أهي حاجة تنفع للزمن، للواد ريان وإخواته…
عقّب كمال علي الأخيرة بدهشة:
ـ خلاص خليتهم إخواته؟! ده أنت لسه سامع بالخبر إمبارح؟
شدّد حمزة متخذًا الأمر بجدية:
ـ إمبارح ولا أول، إن شاء الله هيبقوا قُرطة كمان! هو في حاجة بعيدة على ربنا؟
رد كمال ضاحكًا:
ـ لا يا سيدي، مفيش طبعًا. ونعم بالله. ربنا يكرمك بالعدد اللي تتمناه.
ـ وأنت كمان يا رب. الّا صحيح… ما قولتليش: أنت خلّفت؟ من جوازاتك؟
نفى بتحريك رأسه، ثم تناول عبوة المياه الغازية من أمامه ليرتشف قليلًا، قبل أن يرد باستفاضة:
ـ شوف بقى… أنا خطبت تلت مرات، واتجوزت مرتين. عشان أعمّر مع واحدة فيهم؟ ما حصلش. إني أوصل مع واحدة منهم لمرحلة الخلفة؟… مفيش. مش فاهم ليه بيقولوا عليّا عصبي؟
قال الأخيرة بمزاح، فضحك حمزة، وعلّق:
ـ ده عشان بس كلهم كانوا من بحري وفرافير! أنت عايز واحدة شديدة ياصاحبي تتحمّلك… وتتحمّل عصبيتك.
أومأ كمال بيأس:
ـ بحري بقى ولا قبلي… كل حاجة نصيب. وأنا سلّمت أمري لله. صحيح… كنت عايز أسألك…
قُطع استرساله فجأة حين دوّى هاتفه برقم يعرفه جيدًا. ليستأذن حمزة بإنتظاره دقيقة، وما إن أجاب حتى انتفض لأهمية الأمر:
ـ تمام أوي… ما تشلّش عينك من عليه لحد ما أجيلك. إياك يغيب عنك.
ـ في حاجة يا كمال؟
سأله حمزة ما إن أنهى المكالمة.
أجاب كمال سريعًا، وهو يتصل برقم آخر:
ـ عرفنا مكان الواد… ابن أخت هالة بنت عمّك. ونزلين نجيبُه دلوقتي…
ثم قال في الهاتف:
ـ أيوة يا بني… جهّز القوة، أنا جايلك حالًا.
✯✯✯ ـــــــــــــ بنت الجنوب ـــــــــــــــ✯✯✯
هبطت اعتماد الدرج وكانت في طريقها إلى المغادرة بعد أن انتهت من جلستها مع مزيونة وأفراد عائلة القناوي التي كانت ترحّب بها اليوم بحفاوة، أدخلت في قلبها السرور والبهجة، فلم ينقصها إلا حضوره وقد غاب اليوم.