لأجلها بقلم امل نصر ج٩

يعني لا عيلة زي اللي بتشوفي نفسك على حِسّهم، ولا أصل ولا فصل، ولا حتى جمال ييجي ربع اللي عندك. اللي زي دي يتخاف منها… عشان مش بَاكية على حاجة تخاف عليها.
تطلعت هالة نحو نوسة التي انشغلت عنها للحظات. تفحّصتها من الخف البلاستيكي المتّسخ الذي انحشرت به قدميها من فرط القذارة التي التصقت به، ثم إلى الملابس الباهتة التي ترتديها من أول يوم رأتها فيه، إلى وجهها المليء بالحفر وآثار المعارك القديمة، وشعرها الواقف وكأنه لم يُغسل منذ أسابيع. تخيّلت رائحته، فانكمشت ملامحها باشمئزاز.
انتبهت نوسة لنظراتها وحدجتها بنظرة نارية جعلتها تلتفّ سريعًا، عائدة إلى المرآة. برّرت وهي تبتلع ريقها الذي جف من الخوف:
ـ وأنا أعملها إيه؟ هي اللي بترازيني وتجرّ شكلي على الفاضي والمليان. خليها تقعد في حالها وأنا في حالي… وتخلَص على كده!
ردت خلفها المرأة:
ـ لأ… مش هتخلَص يا هالة. عشان نوسة حطّتك في دماغها. خلي بالك من نفسك، أنا مش طول الوقت هتلاقيني معاكي.
سألتها هالة بريبة، وقد أصاب البرد أطرافها من الزعر:
ـ ليه؟ هي ممكن تعمل فيّا إيه؟
أجابت المرأة بحكمة لا تملّ من تكرارها:
ـ الله أعلم… بس أنا مش عايزاكي تديها الأمان. اتجنّبيها على كد ما تقدري. حتى لو جرّت شكلك… ما تردّيش. على ما ربنا يفكّها عليكي وتخرجي. سايسي أمورِك، واتعاملِي بالحسنى مع باقي البنات. أكيد هتلاقي فيهم الزينة اللي ترتاحي معاها، يمكن تبقى صاحبتك أو رفيقتك علي الأقل… وتنفعك أكتر مني. متعتمديش عليّا… أنا في أي وقت ممكن أطلع وأسيبك.
وانتي بنت ناس يا بتي… يعني ملكيش في البهدلة. إيه اللي جابك هنا بس؟
تمتمت هالة ردا عليها وقد وصلها جيدًا ما ترمي إليه المرأة:
ـ حظي الأسود… أو يمكن غضب من ربنا عليّا.
قالت الأخيرة وهي تشيح بوجهها إلى الناحية الأخرى، بصوت بالكاد يُسمع، وكأنها تحدث نفسها:
✯✯✯ ـــــــــــــ بنت الجنوب ـــــــــــــــ✯✯✯
عودة إلى المنزل الكبير
جلست مزيونة مع اعتماد، التي جاءت اليوم لتهنئتها على الحمل والاطمئنان على صحتها. كان في داخل اعتماد شيء من الحرج، تتخطّاه بصعوبة لدخولها هذا البيت، والأخرى تفهمها، فتشاكسها على هذا الأساس:
ـ ارسي على حيلك يا اعتماد، اللي انتِ مكسوفة منه مش قاعد خالص. اهدي بجى.


