لأجلها بقلم امل نصر ج٩

داخل قسم الشرطة كان اللقاء الذي يتم بينها وبين والد بناتها، أو من كان زوجها فيما سبق. بادَرته بسؤالها فور أن تفاجأت بحضوره:
ـ أخيرًا افتكرت أم بناتك عشان تزورها يا خليفة؟ طب راعي حتى إني بت عمّك، ومن واجبك تطمن عليا. برضك في الآخر اسمي عارك.
تنهد بثقل، وقد باغتته بهجومها وتحفّزها ضده، رغم وضعها، ورغم أن الجريمة التي تُتَّهم بها… تخصّه. أخذ وقته حتى تمكّن من الرد عليها بطبيعته الهادئة:
ـ عاري يخصّك قبل ما يخصّني، يعني الأولى كان لازم تحافظي على سمعتك وسمعة بناتك قبل ما تيجي تلومي عليا إني رميتك ولا ما سألتش. كان لازم أهدى قبل ما أجيلِك يا هالة. أنا مش في وضع المتفرّج ولا اللي ما يعرفش حاجة… وافتكري أنا طلّقتِك ليه؟
ـ آه… أيوة، صح افتكرت.
رددت ضاحكة بسخرية، ثم غطّت بكفّها جانب فمها لتضيف بصوت خافت وغمزة بطرف عينيها:
ـ عشان أنت اللي مسكت عليا الدليل…
وكأنها تقصد أن تحيره، ليطالعها بتشتّت، شاعرًا بالغرابة من فعلها وطريقة حديثها، التي تبدّلت فجأة لتصدمه بقولها:
ـ طول عمرك بتحاول معايا بكل جهدك يا خليفة، لدرجة أن أحيانًا كتير كانت بتوصل معايا للرضا، وأنا كمان عمري ما كرهتك. بس إحنا الاتنين علاقتنا معدّتْش خطّ المودّة والرحمة، ودا اللي كان تاعبني…
سألها باستهجان:
ـ وهي المودّة والرحمة عفشة؟
أجابته بصراحة دون تردد:
ـ في حالة الناس العادية أكيد مفيش أحسن منها… لكن في حالتي أنا؟ لاه يا خليفة. اعتبرني طمّاعة ولا مغرورة، عشان في كل الحالات أنا شايفة إن معايا الحق. زي ما أنت خدت بالك إني ما شِلتش حمزة من دماغي، أنا كمان كنت واخدة بالي إن كل اللي بتعمله معايا محاولات… لكن اللهفة؟ ولا الحب الحقيقي؟ لاه يا خليفة، عمر قلبك ما كان معايا، ولا أنا شفت نفسي في عنيك.
لم يُنكر ارتباكه من صراحتها، ولم يستطع أن يُكذّب تحليلها رغم قسوة وقع كلماتها عليه. فمن الواضح أنه لم يكن وحده من يعاني. لكن هذا لا ينفي جريمتها. اشتدّت لهجته وهو يوجّه خطابه لها:
ـ ماشي يا هالة، اعتبرينا إحنا الاتنين ظلمنا بعض، أو أهلينا هما اللي جنّوا علينا. لكن برضك دا ما يديكيش الحق تعملي جريمتك.
ـ شوفتني بعينك؟
همّ أن يرد، لكنها سبقته قائلة في إشارة إلى الدليل الذي يدينها:
ـ حتى برغم اللي مسكته في يدك… برضك ما يأكّدش إني جانية.
