بني سليمان بقلم زينب سمير ج1

سأل متعجبا:-
_هو فيها حاجة ؟

أجابته بنبرة سريعة:-
_لا طبعا مش قصدي يافندم
صمتت لفنية قبل ان تتابع الحديث بثرثرة:-
_انا اصلي مصدومة انك اخترتها وفي مليون نوع عطر تاني غيرها من ماركات عالمية، دا البرفيوم اللي حضرتك حاطة فرنسي اصلي لشركة ‘ G dal ‘ اعتقد تمنها بالتقدير يوصل لـ 15 ألف جنية، فأنك تاخد ازازة متعديش الـ 500 جنية دا صدمني
بعيدا عن ثرثرتها الكثيرة التي اندفعت في وجهه مرة واحدة، هو تمتع لمراقبته لحركات يدها ووجها وهي تتحدث بتلك السرعة والانفعال، وجد نفسه بلا سـبب يبتسم، عندما لمحت هي ابتسامته نظرت للارض بخجل، لم يـدوم طويلا حيث سرعان ما رفعت عيونها لتقول بحماس:-
_تعرف اني انا اللي عاملة تركيبة العطر دي بنفسي علشان كدا مصدومة انك اخترتها، اصلي انا بعمل تركيبات كتير ومحدش بيعرف بيها خالص، واللي بيعرف مش بتعجبه إلا ناس قليلة طبعا
قالت اخر جملة بشفاء مزمومة بضيق، فوجد نفسه يقول سريعا ليراضيها:-
_مش كل الناس زوقها راقي علشان تعجبهم تركيباتك
بيسان بعيون لامعة أثر عبارته المجاملة لها:-
_فعلا ؟
ابتسم مجيبا عليها بصدق:-
_فعلا ..
مـد يـده بالقنينة لها مرة اخري:-
_ممكن تاخديها بقي وتلفيهالي لفة تنفع لـ مناسبة عيـد ميلاد
اخذتها منه وتوجهت لـ الجهة الاخري من المكتب، اخرجت مجلد بنفسجي اللون وراحت تلف الهدية بطريقة راقية، كانت تقوم بعملها بتركيز لكن رغم ذلك لم تمنع نفسها من سؤاله:-
_عيد ميلادك مين ؟ اخوك ولا صاحبك ولا….
قاطعها بكلمة واحدة خرجت بدون ملامح متأثرة:-
_عدوي .. عدوي الوحيد كمان
توسعت عيونها بزهول لما قاله، حتي انها تركت ما بيدها وعادت ترجع له مرة اخري وهي تقول بحماس:-
_انا اول ما شوفتك قولت انك حد اوبه برضوا، انت اكيد من الناس اللي عندها اعداء وبتاع وبتمشي بسلاح .. صح ؟
كل ما قالته .. قالته بثانية واحدة بحديث متلاحق، حتي انه شعر ان انفاسه هو التي تروح لكثرة الحديث، توسعت عيونه بزهول من فـرط ثرثرة تلك الفتاة واندفاعها، لم يكاد يفوق من زهوله حتي تابعت هي:-
_لو معاك سلاح ورهوني بليز، ارجوك .. ارجوك
تابعت حديثها بـزم بسيط في شفتيها مما اعطاها مظهر طفولي لم يستطيع هو ان يتجاهله، فوجد نفسه يخرج من حزام بنطاله الـ سلاح ويريه لها بالفعل، لمعت بعيونها الاثارة وهي تلمح المسدس بين يديه، كادت تلمسه وهي تقول بسعادة:-
_الله .. دا مسدس بجد، هو انت ظابط ولا حرامي ولا قت,ال ق,تلة ؟
ابعد المسدس عنها وهو ينطق بتحذير:-
_دا ممنوع اللمس
نظرت له باستعطاف:-
_بليـز
تقابلت عينيه بعيونها، فوجد نفسه يتنهد بقلة حيله ويفتح كفها ويضع فيه السلاح بحذر، امسك يدها الاخري وراح يمررها علي السلاح لتستشعره عاملا علي الا تضغط علي شئ قد يؤذيهم، كانت سعيدة لـ الغاية بما تفعله وما يحدث، فلم تلمح وتشعر بـ سليمان التي زاغت نظرات علي خصلات شعرها التي تقبع اسفل بصره، وقد فاحت من الخصلات رائحة ورد الياسمين حتي وصلت لانفه، فوجد نفسه بلا شعور يقرب انفه من رأسها ليشتم عبيرها بقوة، وعندما فعل شعر بشعور غريب قد اجتاح جسده، كي لا يتأثر ويفكر بتلك المشاعر ابتعد فورا، حتي انها انتفضت لفعتله وليده التي سحبت السلاح من بين يديها دون سابق انذار
رسـم الجمود علي ملامحه وهو يقول:-
_لو سمحتي غلفي العطر، علشان لازم امشي
عادت مكانها لتقوم بتغليفه، مرت دقيقة ساد فيها الصمت بينهم، لكنها لم تستطيع ان تصمت اكثر من ذاك حيث عادت تسأل فضول:-
_مقولتليش انت حرامي ولا اية ؟ ومين عدوك دا ولية عدوك ؟
كانت قد انتهت من تغليفها، فاخذها من بين يدها وهو يقول بحدة:-
_وانتي مالك ؟
قالها بحدة لكي تصمت، فتلك الفتاة ادخلت فيه بتلك اللحظات القليلة التي مرت العديد من الذبذبات الكربائية التي لا يريد ان تزيد اكثر، لذا عليه ان يغادر بأسرع وقت بعد ان يمنحها نظرات من جليد وملامح من خشب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *