لأجلها بقلم امل نصر ج3 من الفصول

بالرغم من الزحام، هناك أرواح تمضي وحدها.

قلوب تتكئ على الفراغ، وعيون أرهقها الانتظار.

قد نغلق النوافذ، لكننا لا نغلق الحنين.

وقد نكابر، لكننا لا نُشفى.

 

بعض الوداع لا يُقال فيه شيء، لكنه يأخذ منا كل شيء.

أحيانًا، يمضي أحدهم بصمت… ويأخذ معه كل الأصوات.

ويتركنا نرتب تفاصيل الغياب على أمل ألا ننهار.

لكننا ننهار… فقط بصوت خافت، لا يسمعه سوانا.

 

الخذلان لا يأتي فقط ممن نكرههم،

بل من الذين وعدونا أن يكونوا لنا وطنًا… ثم غادروا.

فلا الطمأنينة عادت، ولا نحن عدنا كما كنا.

 

ورغم كل شيء، نبتسم…

لأننا اعتدنا أن نُخفي الألم خلف قناعٍ من الصبر،

وأن نكمل الطريق، حتى لو بأقدامٍ مثقلة بالخذلان.

 

المراجعة والخاطرة للجمر حجي/ #سنا_الفردوس

……………………..

 

الفصل الرابع عشر

 

لقد فعلها وأعلنها أمام الجميع، ولم يُكذِّبه أحد، حتى والدتها التي تلقت الخبر كالغرباء، لم تنطق ببنت شفة، وقابلت أمرها بصمتٍ تام ومريب أيضًا.

 

قالها لينفض عنه وعنها أي اتهام، فينجيها من شرر ألسنة البشر، ليمر هذا الحدث الجلل بسلام، ويحين الآن وقت الحساب.

 

وقفت هالة في أعلى الدرج تتابع الشجار الساخن أسفله بصمتٍ مدهش، رغم الغليان بداخلها ورغبتها في الصراخ في وجوههم. لكن فضولها في معرفة التفاصيل جعلها تصبر وتحلل قبل أن تُصدر أي رد فعل:

 

– استريحت دلوك؟ استريحت بعد ما خلّيت الكل يمسك في سيرتك إنت والبنية؟ استريحت بعد ما لمّيت أهل البلد كلهم يشهدوا عليك وإنت بتربي الواد الصايع ده؟ جدع يا معاذ، جدع يا بشمهندس يا عاقل يا راسي!

 

ختم حمزة كلماته وصفّق كفّيه بعصبية وتشنّج من فرط غضبه، حتى جعل الآخر يبرّر مدافعًا:

 

– راسي ولا مجنون! كنت عايزني أسكت وأخلّي الناس تمسك سيرتها بعد ما الواد ده خرّبط بحديته؟ والله لو كان يخصني أنا وبس ما كنت عبرته، لكن عند ليلى أصوّر جتيل!

 

صرخ بالأخيرة حتى أثار جزع والدته، فسارعت بالتدخل لتهدئة الأجواء بين ابنيها مرددة:

 

– ما خلاص يا بوي، اللي حصل حصل، كده كده الواد عايزها وهي كمان رايداه. بكرة نعلّي الجواب وما حدش يقدر ينطّق ببوم حتى. قال: زيتنا في دقيقنا، ومحدّش شريكنا.

 

– ههاي! جال زيتنا في دجيجنا ومحدّش شريكنا!

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *