لأجلها بقلم امل نصر ج3 من الفصول

ودنى برأسها يطبع قبلات متفرقة شغوفة على أنحاء بشرتها قبل ان يصل لوجهته الرئيسية بثغرها، فتوقفه بكفها الصغير تمنعه:
– اعجل يا معاذ، احنا في عرض البحر يعني مكشوف لأي حد يشوفنا
وعى لحقيقة وضعهم يوزع ابصاره في الأجواء حولهما قائلا:
– انا مش شايف حد على مستوى عيني وعلى العموم…..
توقف يدنو بجسده ثم يرفعها من أسفل ركبتيها مردفًا:
– احنا برضو ناخد حرصنا ونتحدت جوا براحتنا.
هم ان يتحرك بها لتهتف بمرح:
– معاااذ انت نسيت انك كنت نازل البحر
اجاب سؤالها وخطواته تتسارع نحو وجهته الى داخل اليخت:
– يا ستي عني ما نزلت البحر ولا شوفت ميته حتى، الوقت بيعدي وانا لازم اشبع منك انت الأولى يا جلب معاذ فاهمااني.
– فاهماك
قالتها وانطلقت ضحكاتها حتى اختفيا الاثنان داخل المقصورة ليخطفا مزيدًا من لحظات السعادة الخاصة بهما.
…………….
عودة إلى البلدة
وقد وقف خليفة يراقب السيارة التي دلفت من مدخل الباب الحديدي ، تخترق محيط منزل العائلة، لتقترب حتى توقفت بالقرب منه، فترجل منها الصغير أبن شقيقه يركض نحوه بتهليل:
– عمي خليفة
تلقاه المذكور يضمه اليه مقبلا رأسه بحنو قبل أن ينقل بابصاره نحو تلك الجميلة التي تقابله بابتسامة رائعة لا تدري بحجم تأثيرها على القلب الملتاع، تحدثه بنبرة عادية كما تفعل دائما لتذكره بتلك الصفة القاتلة التي أخبرته به قديما واجهضت احلامه، بأنها تراه شقيقها:
– عامل ايه يا خليفة؟ أبن اخوك مكانش متحمل حتى الاسبوع معايا قال عشان واحشينه قال.
تبسم في استجابة لها يضم ريان اليه معقبًا:
– عشان راجل والراجل ميبعدتش عن بيته، مش كدة يا واض؟
– كدة يا عمي.
ردد بها الصغير قبل أن يتركهما مهرولا نحو مجموعة من ابناء عمومته، كانت تلعب بالقرب منهم، فخلت الأجواء عليها وعليه.
كان من الممكن أن تكون فرصة جيدة للحديث معها ولكن كيف يحدث؟ وقد بدا واضحا امامه ان ذهنها مشتتًا بالبحث بعيناها حوله ونحو الباب الداخلي خلفه، في انتظار شخص يعلمه جيدًا:
– معلش بجى حمزة مش موجود.
اجفلها بقوله حتى شعرت بالاحراج، لتنكر مبررة:
– لأ انا مش بدور على حمزة، هي الحكاية بس اني اتفاجأت بعدم وجوده، رغم اتصالي بيه قبل ما اجي ابلغه اني هجيب الولد بنفسي، لدرجادي هو مشغول ؟