لأجلها بقلم امل نصر ج3 من الفصول

 

تلقى سؤالها الاخير بهدوء شديد، يرمقها بنظرة مبهمة، لا يعلم ان كانت تفهمها او لا؟ ولا داعي للتفكير، يكفي ان يذكر نفسه دائما….. انه لا فائدة.

 

ليجيبها بعد وقت من الصمت، مشيرا بذقنه:

حمزة وصل اهو وبيركن العربية وراكي، ما انتي عارفة كيف معزة ولده عنده

 

سمعت منه لتلتف خلفها نحو حمزة الذي كان قد ترجل من سيارته ليستقبل صغيره بالمعانقة والتقبيل، قبل أن يتركه اخيرا ويأتي اليهما مرحبا بطريقته:

 

– يا مرحب يا روان، جاعدة هنا ليه مش تدخلي جوا البيت تسلمي على حريم الدار، ايه هو انتي غريبة؟

 

جاء ردها بنبرة يتخللها لهفة واضحة:

– لا مش غريبة طبعا، بس ايه الداعي يعني؟ انا وصلت الولد واطمنت عليه وسطكم.

– وافرضي يعني؟ برضو ميمنعش انك تدخلي حتى تسلمي على الحجة حسنية؟

 

تمتم بها حمزة بمودة، لتبادله الرد بجدال منها حتى تطيل الحديث، متوقعة تطورا ما في علاقتهما الخاملة على نفس الحالة منذ الانفصال، غافلة عن ذلك المتابع لما يجري بين الاثنين بفهم متعمق، ولكنه يفضل الصمت كعادته.

 

دوى فجأة صوت الهاتف في جيب حمزة، ليخرجه الاخير على الفور ويرفعه الى أذنه مجيبا المتصل من الجهة الأخرى وقدميه تتحرك في الابتعاد عنهما:

– ايوة……….. امممم وايه تاني كمان؟………. بتقول راحت فين؟………. طب اجفل اجفل.

 

أنهى المكالمة يعود بالهاتف الى داخل جيب الجلباب، مرددًا بعجالة نحوهما:

– طب معلش بجى، اصل ورايا مشوار مهم وضروري، عن اذنك يا روان البيت بيتك عاد

لم يترك لها الفرصة حتى في الاستفسار، وقد ختم كلماته واختفى سريعا لخارج المنزل، فظلت ابصارها معلقة في اثره بصدمة حتى تحدث اليها خليفة بلهجة تبطنها السخرية:

 

– مدام طلع بسرعة كدة، يبجى فعلا الأمر مهم، مش هتدخلي بجى مع ريان البيت حتى تسلمي على هالة…. دي اكيد مشتاقة للحكاوي معاكي، ما انتي عارفة بتحبك ازاي!

……………………….

 

وصل إلى منزل شقيقته في أقل من عشر دقائق من بعد الاتصال الذي ورده والتحرك مباشرةً، ليضغط على جرس المنزل بعنف حتى فتح له أحد ابناءها، فدلف سريعًا إلى الداخل يخاطبه بعجالة:

 

– ازيك يا واض، امك ولا أبوك فين؟

– الاتنين جاعدين يا خال.

سمعها منه ولم يعطي اهمية ليكمل باحثًا عما أتى من اجله، فوجد شقيقته خارجة من غرفتها اليه بخمارها الذي تلفه حول وجهها مجفلة بحضوره المفاجيء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *