لأجلها بقلم امل نصر ج٤

 

ـ إنتوا أحرار… أنا ماشية.

 

كادت مزيونة أن تنادي عليها لتُعيدها، شاعرة بالخطأ نحوها، الأمر الذي جعلها تعتدل بجذعها بتحفّز، هاتفة إليه بسخط:

 

ـ أما عجايب والله! يعني اللي عايزاها تجعد تمشي، وحضرتك الـ… تجعد؟! مش شايف إنها فرطت منك؟! ده إنت ولا أكن ليك حق لازم معايا، حمزة يا قناوي، لمّ الدور. لا إنت معاذ المجنون، ولا أنا ليلى العيلة الصغيرة اللي تلفّ عقلها وتضحك عليها!

 

رغم حدّتها، رغم صلفها معه وإصرارها على تحميله المسؤولية، إلا أنه لا يُنكر إعجابه بشراستها، تلك التي تزيده تمسّكًا بها، وقد تسرّب إلى قلبه نوع من الارتياح، ليُعلّق بهدوء يغيظها:

 

ـ إن كان على معاذ، فأنا أجنّ منه… وإن كان على ليلى؛ فأنتي في نظري أصغر منها، ده غير إنك أحلى منها طبعًا.

 

ـ بطل كلامك البارد ده يا حمزة!

 

صاحت بها بعنف تنهاه، وقد تحوّل وجهها إلى الأحمر القاني، وبرقت عيناها الجميلتان نحوه بصورة كادت أن تُدخل في قلبه التسلية، لكن الوضع لا يتحمل.

 

ـ بس أنا مجولتش غير الحقيقة يا مزيونة، واللي في جلبي من ناحيتك لسه ما طلعتش حتى واحد في المية منه. إنتِ مش عايزة تسمعي؟ أديكي عذرك دلوك… لكن مش قابلاه؟ مظنّش.

 

ازدادت حدّة أنفاسها، والغضب يعصف بها، لدرجة تجعلها تريد جرحه بكل الطرق حتى تنتقم منه… ومن نفسها:

 

ـ تاني برضو بتفسر كل حاجة على هواك؟ بس الغلط عليا أنا، عشان وافجت على المهزلة دي، وخدني العشم إنك تبجى كد وعدك ليا!

 

ردّ بجدية لا تقبل الشك:

 

ـ مكنش عشم يا مزيونة، ده كان اختبار حطّيتيه من غير ما تدري… ثقتك في محلّها، لكن مافيش طريق في الدنيا بييجي سالك مية في المية، لازم بيجابلنا عثرات ومعوقات مش حسبينلها، لكن في النهاية… برضو هنوصل. وأنا هنا أجصدها شاملة… شاملة يا مزيونة.

 

وأشار بسبابته والوسطى في الأخيرة، يُلوّح بهما نحو صدره وعليها، الأمر الذي جعلها تنهض مستنفرة:

 

ـ تاني هتخرف وتصنع أوهام؟ أنا قايمة، وانت عيش في أحلامك!

 

تركها تتخطّاه وتذهب، وتوقّف في إثرها لحظات، يتبعها بعينيه، مؤكدًا:

 

ـ وماله؟! ما هي كل حاجة حلوة حصلت، كان أولها حلم برضو… وأنا قصتي معاكي حقيقة، مش حلم يا مزيونة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *