لأجلها بقلم امل نصر ج٤

ـ خوّفتوا عليها؟! يعني الموضوع واعر علي كده؟!
أسرع خليفة يصحح له:
ـ يا عم أنت كمان، ولا واعر ولا حاجة، ثم إنت إيه جابك؟ عرفت منين إننا هنا؟
ردّ عرفان وقد ارتفع حاجبه بحدة:
ـ أنا كنت رايح أسأل عليها في بيتكم، وعيالكم خبروني إنها وجعت في الجنينة قدامكم وما حطّتش منطج.
بعد ما جوزها وصل، أنا عايز أعرف ولدكم عمل فيها إيه؟
ظهر الغضب جليًا على وجه خليفة، رافضًا اتهامه الباطل لشقيقه، وكاد يرد عليه ردًا يلقّنه فيه درسًا عن كيفية معاملة الشرفاء أمثالهم، لولا تدخل زوجته للمرة الثانية لتضحض كل شئ، بدعم من روان هي الأخري:
ـ وهو لحق يعمل معاها حاجة؟!
بِتك تعبت لسبب… إنت هتفرحلُه جوي.
ليلى وجعت من طولها عشان حامل.
شُفت بجى الخبر الحلو اللي ما جدرتش تصبر عليه!
ـ حاااامل؟!
نطقها عرفان بعدم تصديق، لتؤكد روان التي شعرت أنها يجب أن تتدخل هي الأخري:
ـ أيوه طبعًا، الحمل يعمل أكتر من كده، بس كويس إن جوزها لحقها… عشان تراعوها بقى من دلوقتي.
ـ حامل… ونراعيها؟!
تمتم بالكلمات، ثم اتجه نحو خليفة الذي زفر بضجر، يلتف عنهم بملامح ضيق متعاظم، يُكبح نفسه بصعوبة من الانفجار في وجه هاتين الغبيتين، بفعلتهما التي ستكلّفه وإخوته الكثير والكثير من قلة الراحة.
أما عرفان، فقد التمعت عيناه ببريق المنتصر…
كاد أن ينفضح أمره، وصورة طليقته تطل أمامه بوضوح…
لا يريد شيئًا سوى رؤيتها الآن، وهي يومًا بعد يوم تخسر بعد طلاقها منه، لنفس الأسباب التي يعرفها.
لكنه تمالك نفسه بسرعة، مُسيطرًا على انفعالاته، وقال بنبرة درامية:
ـ طب هي فين دلوك؟
أنا عايز أشوف بِتي… أكيد جاعدة في الأوضة دي.
بعدوا من وشي، خلّوني أشوفها!
حاول خليفة منعه قليلًا حتى يُمهل من في الداخل لاستيعاب حضوره:
ـ طب استنى طيب… أديهم خبر بس.
ـ تدي خبر لمين؟
أنا أبوها!
بعدوا من وشي!
صاح بها ثم دفع باب الغرفة، يطلّ بجسده الضخم، يوزّع أبصاره على الوجوه المذهولة من حضوره، حتى استقرت نظرته على طليقته…
يرمقها بنظرة فهمت عليها جيداً، تزيد من وجعها بتلك الشماتة التي لن تغفل عنها أبدًا.
وحين اكتفى، خطا بلهفة ـ يدّعيها ـ نحو ابنته، يسقط بجوارها على الفراش من الجهة الأخرى، ويخطفها من حضن والدتها، يضمّها إليه:



