لأجلها بقلم امل نصر ج٤

ـ ألف سلامة عليكي يا بِتي، أبوكي وصل وحضر علشانك!
دخل خليفة بعده، ينظر إلى شقيقه ووالدته بأسف وقلة حيلة، تتبعه زوجته هالة، وروان التي هرعت نحو حسنية بلهفة لتلتقي بها.
أما معاذ…
فقد تجاهل الجميع، متجهًا نحو ليلى، التي تجلّت الصدمة في ملامحها، وهي تتلقى أول عناق من والدها بحنان غريب عنه…
حتي أصابها الخرس وتجمدت بين يديه، ليتولي معاذ الحديث:
ـ منوّر يا عمي، بس ليلى زينة زي ما انت شايف جدامك أهوه، يعني مفيش داعي للقلق.
ـ مفيش داعي للقلق؟!
صاح بها عرفان، منزعًا ابنته من حضنه بسهولة، مستطردًا بانفعال يدّعيه:
ـ وإنت كمان ليك عين تتكلم بعد ما خالفت الشروط وحبّلتها في أقل من تلات تشهر؟ هو دا وفاءك للوعد؟!
فين اللي لجّح واتريق عليا؟ ولا إيه رأيك يا ست مزيونة؟
البت اللي اطّلجتي مخصوص عشان تعليمها، عملتي إيه انتي يخالف اللي كنت هعمله أنا؟
أغمضت عينيها تلتقط أنفاسها بثقل، تزيح بصرها عنه بقهر، تنتظر المزيد والمزيد من الشماتة، حتى قطع السكون صوت قوي، وصاحبه الذي ولج فجأة إلى داخل الغرفة:
ـ حلّ عن مزيونة وخلي كلامك معايا أنا، وانت إيه دخلك أصلاً بالشروط ولا الاتفاق؟
انتفض عرفان بأعين يطير منها الشرر، يقابل غريمه بشَرٍ مطلق، واسم “مزيونة” دون ألقاب أشعل رأسه قبل الإهانة:
ـ مزيونة حاف؟ مالك يا نسيب؟!
ولا هو عشان عجّدتوا على البت وأنا في السجن ظلم يبجى خلاص اشتريتوا البت
وأمها وتعملوا ما بدالكم؟
لأ، اصحوا… البت وأمها من سبع، يهد بدل الحيطة عشرة بدراع واحد جدامكم، ولا بسلامتكم مش شايفين؟
انتفض باقي الأفراد وتحفز الجميع لمتابعة الشجار أو التدخل، كما حدث من حسنية التي حاولت بتعقل:
ـ صلّي على النبي يا أبو ليلى، حمزة ماجصدش يغلط فيك، هو بس بيرد عليك لما لقاك ابتديت بالعراك من غير سبب أصلاً.
الحمل دا رزق ربنا، والبت ما طلعتش من علامها لا سمح الله عشان تتهمنا بلحس الوعود.
دعمتها ليلى برجاء نحو والدها:
ـ أيوه يا بوي، والله جات كده من عند ربنا، معاذ ربنا يخليه مش مِجصِّر معايا.
ـ جوليلو يا ليلى، عشان يعرف إن مش كل الناس زيه؟!
صدحت من حمزة بقوة اهتزّت لها الأبدان، ليوجه عرفان حديثه بسخرية نحو تلك التي ظلت علي وضعها صامتة:
