لأجلها بقلم امل نصر ج٤

…………………….
خارج المشفى، وعلى مقاعد الاستراحة، جلست مع زوجها الذي غلبه الغضب، حتى منعه عن فعل الواجب مع نسائبه، بعد أن أخبرته زوجته بذلك الأمر المفاجئ، ليُعبّر لها الآن عن استيائه:
ـ أكيد الأمر كان فيه إهمال… أخوكي كان لازم يحرص أكتر، وأنا اللي وثقت في معاذ وجولت إنه راجل وهيبقى قد كلمته… يقوم يخيب ظني وبالسرعة دي؟ طب يستنى على ما تدخل الكلية حتى!
تنهدت من العمق بأسى، قائلة بثقل:
ـ أهو اللي حصل عاد يا منصور. كل حاجة كانت ماشية تمام وعلى الساعة، كلنا كنا بنحاول، وأمي نفسها كانت أكتر واحدة فينا محرسة… لكن أهو… أمر ربنا.
ـ أمر ربنا برضو…
—
تمتم بها بخفوت لا يخلو من شك لم تتقبله زوجته، لتدافع عن يقين ترسخ داخلها:
ـ لا يا منصور، ميبجُاش تفكيرك مش صح كده في معاذ. هو مندفع ومجنون اه، بس عمره ما يخلف وعده. لو ما كانش ناوي ينفّذ كلامه، ما كانش لزم نفسه بالشروط دي أصلًا. وليلى نفسها بتحلف إنها ما فوتت يوم واحد من غير ما تاخد الحباية… بس بجي… والله ما أنا عارفة!
كان يعلم داخليًا أنه لا يحتاج لإثبات، لكن الغضب أعمى بصيرته ودفعه للهذيان، ليُردّد خلفها باستفسار:
ـ مش عارفة إيه بالضبط؟
توقفت تنظر له بتشتّت، وعقلها يدور في كل الاتجاهات حول تلك المشكلة التي لم تكن بالحسبان، حتى انتبهت فجأة لظلّ صاحب الجسد الضخم يمر أمامها في اتجاه مدخل المشفى، فانتفضت واقفة بهلع:
ـ يا وجعة طين… جوم معايا يا منصور!
ـ أجوُم معاكي فين؟
تشتت عقلها في البداية عن ذكر السبب الحقيقي، ثم ضجرت وهي تسحبه من كفه على عجل:
ـ وده وجِت أسئلة؟ اخلُص يا منصور، بعدين أفهّمك.
استجاب لسحبها له على مضض، يرافقها في العودة إلى المشفى، غير مدرك أن عقلها يدور كطاحونة، فقد تركت شقيقها وحده مع مزيونة، وذلك الثور… زوجها، لا تعرف ما الذي أتى به الآن!
……………………
ومن في العالم يستحق التضحية سوى ابنتي؟ حتى لو أخطأت في حقي وفي حق نفسها… أنا أيضًا لن أتركها.
دلفت إلى داخل الغرفة التي لم تغادرها صغيرتها بعد، وكأنها كانت في انتظارها، فتلقّت قدومها بلهفة ورجاء شعر به زوجها، فنهض ليترك لهما المجال للقرب. انضم إلى والدته، التي احتلت مقعد الزوار تتابع اللقاء بين الأثنتين وفمها لايتوقف عن التسبيح علي المسبحة التي لا تفارق أناملها.
